بالدليل: مركز التكوين المستمر بكلية الحقوق بسطات يتحول إلى ماكينة لتبييض الشهادات الجامعية

بالدليل: مركز التكوين المستمر بكلية الحقوق بسطات يتحول إلى ماكينة لتبييض الشهادات الجامعية

كشفت وثائق جديدة يتوفر سكوب ماروك على نسخ منها تفاصيل تحول مركز التكوين المستمر المتواجد بكلية الحقوق بسطات إلى دجاجة لتفريخ الشواهد الجامعية بالأداء، وتتعلق بشبهة تبييض شهادات جامعية، خولت لـبعض المستفيدين منها المشاركة إما في مباريات الوظيفة العمومية أو الحصول على ترقيات أوولوج ماسترات.

كما كشفت مصادر مطلعة لسكوب ماروك أن مجموعة من الأكاديميين غاضبون، نتيجة ضرب مصداقية التعليم العالي، بسبب ما اعتبروه تدليس في الشهادات الجامعية، تمنح في إطار التكوين المستمر بعد نهاية تكوين لا يتجاوز سنة وحيدة، ومعادلتها بشهادة "إجازة" عادية قضى الحاصل على هذه الأخيرة ثلاثة سنوات على الأقل من التحصيل العلمي.

وتعود تفاصيل الملف إلى مصادقة جامعة الحسن الأول بسطات على إحداث "شهادة جامعية"، في إطار التكوين المستمر، طبقا للمادة 8 من قانون 01-00، وهي وثيقة لا تخول صاحبها التسجيل في سلك الدكتوراه، ولا تتدخل فيها وزارة التعليم العالي، بل تعتبر شهادة خاصة بالجامعة فقط تؤكد أن الحاصل عليها استفاد من تكوين مستمر مؤدى عنه فقط لا تخول المشاركة في مباريات القطاع العام، أو الحصول على ترقيات لمن كان أصلا موظفا أي أنها تعتبر كما علق عليها باحث أكاديمي "شهادة ما توكلش الخبز خارج بلاكة 40" في الوقت الذي سخرها بعض مسؤولي كلية الحقوق مطية لقاء مآرب بعض المحظوظين.

وأوضحت مصادر سكوب ماروك أن الحاصلين على هذا النوع من الشهادات مطالبون بسلك عدة مساطر في حال أرادوا معادلتها، والوزارة الوصية هي الجهة الوحيدة المخول له معادلتها من عدمه بشهادة وطنية، بعد اجتماع تعقده اللجنة الوطنية لتنسيق التعليم العالي. غير أنه، تضيف المصادر المذكورة، بعد خلق هذا النوع من الشهادات الجامعية في "علوم التدبير"، بكلية الحقوق بسطات، تسجل فيها مجموعة من الطلبة، خاصة الموظفين، ليتم تسليمهم شهادات موقعة على أنها إجازة مهنية في علوم التدبير دون أية إشارة لكونها حصيلة تكوين مستمر لمدة سنة فقط، وهو ما يخالف القانون، إذ أنه لا يمكن المساواة بين الإجازة المهنية المؤدى عنها بـ "الإجازة العادية" الذي يدخل في اختصاص وزارة التعليم العالي والتي يقضي خلالها الطالب ثلاثة سنوات على الأقل.

في ذات السياق،  تكشف شهادة نجاح إجازة مهنية  لطالب يدعى "غ.ب" وقعها العميد بتاريخ 31 دجنبر 2012 لا تتضمن أي إشارة إلى أن الحاصل عليها متخرج من التكوين المستمر فقط وكأنها شهادة إجازة جامعية عادية دون تحديد أن الطالب لم يدرس بالجامعة إلا فصلين 5 و6 "سنة وحيدة" في تكوين مستمر تخصص مهنة رئيس محاسب تسجل به في 24 أكتوبر 2011 في حين حصل على إجازته في 31 دجنبر 2012 أدت إدارته المتجلية في المكتب الوطني للماء الصالح للشرب مبلغ 35300 درهم للحصول عليها وفق عقدة معه يتوفر سكوب ماروك على نسخة منها، مع العلم أنه تسجل بشهادة باكالوريا تؤرخ لسنة 1986.

في هذا الصدد، وحتى لا يكون طاقم سكوب ماروك أمام حالة وحيدة يتيمة يعرض لقرائه حالة إجازة مهنية ثانية يتوفر على نسخ من وثائقها كذلك حصل عليها طالب آخر يدعى "ط.ر" بتاريخ 12 يوليوز 2011 مع العلم أنه لم يتحصل على شهادة الباكالوريا إلا بتاريخ 16 يوليوز 2010، أي أن سنة وحيدة من التكوين المستمر بالكلية السالف ذكرها مكنت الشخص المذكور من شهادة إجازة،  حيث تمكن أغلبية الحاصلين على هذه الشهادات، من الترقي في القطاعين العام والخاص، ومنهم من كان في القطاع الخاص والتحق بالعام بفضل الشهادة التي حصل عليها ومنهم من تقدم للتسجيل في الماستر.

من جهة أخرى، تأتي هذه المناورات لمركز التكوين المستمر بكلية الحقوق بسطات في تفريخ الشهادات الاكاديمية بالموازاة مع عدة تساؤلات تتداول حول الثراء الفاحش الذي يشهده مدير المركز المذكور والذي يقال أنه بات يتوفر على عدة بقع أرضية في تجزئة "الرياض العالي" بسطات بالإضافة لكونه شريك في أحد المكتبات التي تعتبر المزود الرئيسي لنفس المركز من حيث المواد المكتبية، حيث أبرزت مصادر سكوب ماروك أنه كان موضوع بحث من طرف لجنة التحقيق التي حلت من طرف وزارة التعليم العالي، قبل أن تكتشف أنه تم نقله بقدرة قادر إلى المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بسطات وذلك لطمس معالم المناورات التي سبق ذكرها.

هذا وتجدر الإشارة أن طاقم سكوب ماروك أشار في مقال سابق إلى الفضيحة المدوية التي زلزلت الرأي العام بتوظيف شخص في إدارة جطو بشهادة إجازة متحصل عليها من كلية الحقوق بسطات سنة 2010 بدون توفره على شهادة الباكالوريا والتي يقال حسب أحد المنابر الصحفية أن عميد كلية الحقوق رشيد السعيد دفع بالملف إلى المحكمة الإدارية بالرباط من أجل إلغاء شهادة الإجازة المتحصل عليها وإرجاعها للإدارة رغم عدم اختصاصها في الموضوع بل الأحرى اللجوء إلى القضاء العادي لأن الأمر يتعلق بجنحة التزوير وهو ما يعاقب عليه القانون الجنائي المغربي.

في سياق متصل، تنضاف  سلسلة الملفات السابقة إلى فضيحة تزوير في محاضر نقط الطلبة بنفس كلية  الحقوق التي تجري فيها تحقيقات قضائية داخل المحكمة الابتدائية بسطات والتي كشفتها مراسلة للاستاذ "ع.ع" رئيس شعبة العلوم الاقتصادية موجهة إلى عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسطات "ر.س" وضعها بمكتب ضبط الكلية بتاريخ 18 ماي 2015 تحت عدد 15/285  يتوفر موقع سكوب ماروك على نسخة منها يلفت فيها الأستاذ المذكور انتباه العميد المذكور أنه بتاريخ 19 يناير 2015 طلب "ر.ش" عميد الكلية من الأستاذ السالف ذكره بصفته رئيس الشعبة التوقيع على محاضر مداولات لنقط الطلبة خاصة بالسنوات الجامعية 10/11، 11/12، 12/13، 13/14 مبررا ذلك بدافع الحاجة لوضعها في أرشيف الكلية لكل غاية مفيدة لا غير، مضيفا أنه قبل التوقيع على الصفحة الأخيرة اكتشف عدم وضع تاريخ التوقيع على هذه المحاضر، الشيء الذي جعل العميد يوضح  للأستاذ على حد قول الرسالة بكونه سيضعه بواسطة الخاتم المخصص لهذا الأمر dateur، غير أنه بعد توصل الأستاذ بنسخ من المحاضر في وقت لاحق تبين له من جهة أنه تمت كتابة التاريخ المفترض بخط اليد وليس بالخاتم ومن جهة ثانية عدم مطابقة تواريخ التوقيع مع التاريخ الفعلي له. مضيفا على عدم موافقته التوقيع على هذه المحاضر بأثر رجعي كاشفا أنه يخلي مسؤوليته القانونية المرتبطة بعدم وضع التاريخ الحقيقي للتوقيع، ومخليا مسؤوليته من تحمل تبعات استعمال توقيعه لتزكية مداولات تمت في وقت لم يكن يمارس فيه مهمة رئيس شعبة والتي لم ينتخب فيها إلا بتاريخ 18 دجنبر 2014 في حين المحاضر تتضمن تاريخ 24/07/2012. مع العلم أن أستاذ بكلية الحقوق بسطات يسمى "ك.م" رفع دعوى قضائية في مواجهة عميد الكلية وآخرين بصك اتهام ثقيل يتضمن "تزوير الأوراق والشهادات والمشاركة في التزوير واستعمال ورقة مزورة والتوصل بغير حق إلى تسلم إحدى الوثائق وصنع شهادة تتضمن وقائع غير صحيحة وتسريب وثائق إدارية وإفشاء السر المهني"، كانت تحتضن وقائعه القاعة رقم 1 بالمحكمة الابتدائية  بسطات قبل أن تتحول جلساته العلنية بقدرة قادر إلى جلسات بمكتب رئيس الجلسة في إطار التحقيق التكميلي نظرا لحساسية الموضوع وطبيعة أسماء الأطراف المذكورة في الملف,

هذا ما إذا أضفنا المناورة التي تم وضعها لإدماج قيادي بحزب المصباح في لائحة الناجحين بسلك دكتوراه الدينامية الأمنية رغم تحصيله على نقطة أقل من المعدل 6/20 بتغيير لائحة الناجحين التي يتوفر سكوب ماروك على نسخ منها، وكذا إدماج زوجة نائب العميد في ماستر العلوم الجنائية لتتحول كلية الحقوق إلى امبراطورية  يتخرج منها المحظوظون والمحسوبون على كتيبة أحد الاحزاب التي يتضح أنها استطاعت أن تتغلل في معظم بؤر تسيير الكلية المذكورة طاقما ومستفيدين وتحاول استغلال الضجة الاعلامية حول الباكالوريا للمزورة لتسريع وثيرة ادماج القيادي المصباحي صاحب النقطة المتدنية في الدكتوراه في وقت أشارت ان بعض الفصائل الطلابية تنتظر النتائج النهائية استعدادا لإصدار بيانات استكارية في الموضوع.