سكوب: كلية الحقوق بسطات.. دخول جامعي بطعم المتابعات القضائية للعميد

سكوب: كلية الحقوق بسطات.. دخول جامعي بطعم المتابعات القضائية للعميد

في سابقة من نوعها، من المنتظر أن يمثل عميد كلية الحقوق (ر.س) أمام المحكمة الابتدائية صباح يوم غد الاثنين 26 شتنبر 2016، وذلك إثر شكاية مباشرة تقدم بها ضده أستاذ بذات الكلية (ه.س). يتزامن سياق هذه المتابعة  مع تفاقم التوتر الحاد الذي تعرفه "نويويرة" سطات منذ سنوات بين عميدها وبعض الأساتذة بسبب الخلافات حول ما يعتبره هؤلاء ممارسات مشينة نهشت مصداقية التعليم العالي بعاصمة الشاوية (تزوير النقط، المحسوبية، السرقات العلمية، الخ).

شكاية الأستاذ (ه.س) تتعلق بتوجيهه لعميد الكلية (ر.س) تهما تخص الشطط في استعمال السلطة  وممارسة جرائم التحكم والوشاية الكاذبة والتبليغ عن وقائع مفبركة، الخ، وذلك على خلفية إقدام عميد الكلية خلال شهر أبريل 2015  على توريط مجلس الكلية  من أجل تزكية استدعاء الأستاذ (ه.س) للمثول أمام اللجنة العلمية للكلية بمثابة مجلس تأديبي دون أن يكون له الحق قانونيا في اتخاذ مبادرة مماثلة، تلاه بعد ذلك تجريد نفس الأستاذ من مهامه البيداغوجية في بداية الموسم الجامعي 2015/2016 بدون حتى إشعاره بالأسباب التي يمكن ان تبرر هذا القرار، وأخيرا توجيه تقرير لوزارة التعليم العالي في بداية شهر نونبر 2015 يتضمن تهما تكتسي طابع الخطورة أفضى إلى توقيف الأستاذ (ه.س) عن العمل وحرمانه من أجرته وإحالته على اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء بمثابة مجلس تأديبي في بداية شهر مارس 2016، قبل أن يتقرر عزله بداية شهر شتنبر 2016 في ظروف تثير الغموض والشك في نوايا أصحاب القرار على مستوى وزارة التعليم العالي وبناء على تهم لا علاقة لها لا بما ناقشته  اللجنة الإدارية السالفة الذكر  مع الأستاذ المعني ولا بعقوبة القهقرة في الرتبة المقترحة من طرف اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء على أنظار وزير التعليم العالي.

ما يميز هذا النزاع للوهلة الأولى هو كثرة الهفوات والأخطاء القانونية الفجة التي سقط فيها عميد الكلية  ابتداء باغتصاب حق تحريك المسطرة التأديبية الخاصة بالموظفين العموميين ضد أستاذين  وانتهاء بتوجيهه لهما تهما خطيرة عجز عن تقديم وسائل إثباتها بمناسبة انعقاد المجلس التأديبي، وهي الأخطاء التي عمل الأستاذ (ه.س) بمعية زميله الأستاذ (م.ك) على تصيدها واستعمالها ضد السيد العميد.

ما يميز هذا النزاع غير المسبوق كذلك، حسب بعض العارفين من قلب جامعة الحسن الأول بخباياه وملابساته، هو تقابل منطقين مضادين للطرفين المتخاصمين. منطق القوة والإستقواء بالانتماء لحزب العدالة والتنمية والقرب من مراكز القرار والاستخفاف بالقانون واستغلال مؤسسات الدولة للانتقام ولتصفية الحسابات الذي تبناه عميد الكلية في مواجهة الأستاذين، ومنطق التمسك بالحق والقانون والعمل على تصيد هفوات الخصم  وخبطه العشوائي لاستدراجه لارتكاب أخطاء قاتلة الذي تبناه ضد عميد الكلية الأستاذ (ه.س) وزميله الأستاذ (م.ك) الذي يوجد هو الآخر في وضعية مماثلة. ففي الوقت الذي بدا فيه عميد الكلية مراهنا على استنزاف طاقة صمود الأستاذين لتركيعهما ودفعهما للتفاوض والتنازل عن مواقفهما والدخول إلى "بيت الطاعة"، اعتبر الأستاذان قضيتهما قضية كرامة وشرف ووجود، وبالتالي عملا ببرودة دم على إفشال رهانات عميد الكلية ومن معه. وفي الوقت الذي لم يقدر فيه عميد الكلية  خطورة مبادراته من خلال مراهنته على تحميل مسؤولية التعسف الشطط والتجاوزات للدولة في أسوأ الأحوال، كان للطرف الآخر رأي مخالف على اعتبار اختياره بذكاء إثارة المسؤولية الشخصية للعميد أمام المحاكم العادية عوض الاكتفاء باللجوء للمحكمة الإدارية والاكتفاء بإثارة المسؤولية المرفقية. فالتجاوزات والهفوات والأخطاء المرتكبة من طرف عميد الكلية، بحسب الأستاذ (ه.س)، لم يحركها الدفاع عن السير العادي للمرفق العمومي بقدر ما حركها إرضاء  النزعة التسلطية والاستبدادية والأهواء الشخصية والذاتية، وهي بالطبع أفعال نص عليها وعلى عقوبتها القانون الجنائي في مادته المائتين وخمسة والعشرون.

في انتظار الحسم في هذا النزاع، تجدر الإشارة إلى أن هناك متابعات جارية  وأخرى قادمة ضد  السيد العميد، لعل أخطرها تلك التي سيمثل بسببها مرة أخرى أمام نفس المحكمة يوم الأربعاء 28 شتنبر 2016 بسبب  تهمة تزوير النقط الشائكة التي وجهها له الأستاذ (م.ك) منذ ما يزيد عن سنة. فهل سيتدخل وزير التعليم العالي في الوقت بدل الضائع من اجل وضع حد لهذه النزاعات وتطبيق القانون ورد الأمور إلى نصابها وانقاد ما يمكن انقداه، أم سيستمر في نهج سياسة "انصر أخاك (في الحزب) ظالما أو مظلوما"، ومن ثم ترك "أخاه" (في الحزب) دون أن يدري عرضة للتيه وللمصير المجهول الذي ينتظره بعد مغادرة "إخوانه" (في الحزب دائما) للحكومة.