سكوب: عامل إقليم سطات يكشف على خارطة الطريق لخلق دينامية بالإقليم في خضم إعداد برنامج التنمية الجهوية لجهة الدار البيضاء سطات

سكوب: عامل إقليم سطات يكشف على خارطة الطريق لخلق دينامية بالإقليم في خضم إعداد برنامج التنمية الجهوية لجهة الدار البيضاء سطات

شهدت قاعة الاجتماعات لعمالة إقليم سطات مساء يوم أمس الثلاثاء 23 غشت اجتماعا رفيع المستوى في إطار التهييئ لبرنامج التنمية الجهوية لجهة الدار البيضاء سطات الذي عهد بإنجازه إلى مكتب الدراسات "Valyans consulting" ، وذلك من أجل مناقشةالتشخيص الأوليللإقليموسبل تنميةهذا الترابعلى الصعيدين الإقليمي والجهوي باعتبار أن هذا البرنامج سيمكن من إعداد وثيقة مرجعية لبرمجة المشاريع والأنشطة ذات الأولوية المراد برمجتها على مدى 6سنوات بإقليم سطات.

في السياق ذاته، ترأس اللقاء عامل إقليم سطات بحضور لرئيس مجلس جهة الدار البيضاء سطات، رئيس المجلس الإقليمي لسطات، أعضاء الجهة بإقليم سطات، رؤساء الجماعات الترابية بالإقليم، مدير الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، ممثلون عن مكتب الدراسات وعدة منابر صحفية، حيث أبرز عامل الإقليم لهبيل الخطيب في كلمة توجيهية ألقاها بالمناسبة أن الهدف من هذا اللقاء هو فتح نقاش عميق وهادئ للتشاور وتبادل الرأي مع جميع الفاعلين المحليين خصوصا مع رؤساء الجماعات للوصول إلى بلورة برنامج طموح وواقعي للتنمية المحلية يهدف إلى تجاوز الإشكاليات الأساسية التي يعاني منها الإقليم ورفع التحديات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للوصول إلى تنمية مستدامة مع خلق التضامن والتكافل مع باقي أقاليم الجهة وتعزيز المقاربة التشاركية وذلك لتحسين جاذبية المجال الترابي للجهة وتقوية التنافسية الاقتصادية والحفاظ على دورها الريادي في الاقتصاد الوطني وكذا الرفع من مستوى عيش الساكنة ومحاربة جميع أشكال الفقر والهشاشة.

في هذا الصدد، أضاف "الخطيب" أن برنامج التنمية الجهوية لجهة الدار البيضاء سطات، يأتي كلبنة أساسية للوقوف على مكامن القوة والضعف بهذا الإقليم من خلال الدراسات التي ستنجز، وفقا للضوابط القانونية المنصوص عليها في القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات والمرسوم رقم 2.16.299 بتاريخ 29 يونيو 2016 بتحديد مسطرة و إعداد برنامج التنمية الجهوية، الذي سيشكل خارطة طريق تحدد التدابير اللازمة من أجل برمجة مشاريع تنموية يكون لها وقع إيجابي في تحسين مستوى أداء هذا الإقليم في مختلف القطاعات من خلال تثمين المؤهلات الطبيعية والبشرية والثقافية والاقتصادية التي يزخر بها.

من جهة أخرى، ذكر عامل إقليم سطات الحضور ببعض المعطيات الرقمية المتعلقة بالإقليم باعتباره أهم مكونات الجهة نظرا لشساعة مساحته التي تمثل حوالي 37%، من المساحة الإجمالية للجهة، كما يضم 46 جماعة ترابية منها خمس جماعات ذات طابع حضري، وتقدر ساكنته بحوالي 634 ألف نسمة منها 34%بالوسط الحضري و66%بالوسط القروي. ويتوفر إقليم سطات على مؤهلات فلاحية كبيرة حيث تقدر المساحة المخصصة للزراعة بحوالي 424 ألف هكتار، وغطاء نباتي متنوع صالح لرعي المواشي أكثر من مليون رأس.

أما في المجال الصناعي فالإقليم يضم أربع مناطق صناعية (من أهمها مشروع لوجنتيك على مساحة 108 هكتار، ومشروع سيتابارك على مساحة 20 هكتار )، و 105 وحدة صناعية، كما يتميز هذا الإقليم بموقع استراتيجي مهم لكونه يتواجد بالقرب من ميناء الدار البيضاء وميناء الجرف الأصفر بالجديدة، ومطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء (مسافة 30 دقيقة). بالإضافة إلى الإمكانيات التسويقية التي يمنحها هذا الموقع نظرا لتوفره على شبكة مهمة من الطرق السيارة والوطنية والجهوية، وكذا السكك الحديدية التي تسهل التنقل إليه وتربطه بأهم الأقطاب الاقتصادية بالمملكة والمتمثلة في مدن الدار البيضاء والرباط ومراكش.

أما على مستوىالتكوين والبحث العلمي، فهذا الإقليميضم واحدة من أكبر الجامعات على الصعيد الوطني يُتَابـعُ الدراسة بها ما يفوق 27 ألف طالب، تتميز بتنوع مجالات التكوينوتتوفر على خمس مراكز للتكوين المستمر، وعلى 7مؤسسات ذات استقطاب وطني، على رأسها المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير. كما يتوفر الإقليم على معهد خاص بالبحث الزراعي INRAومدرسة محمد السادس لمهنالبناءوالأشغالالعمومية (بطاقة استيعابية تقدر ب 1400 مستفيد) وهي الأولى على الصعيد الوطني و شمال إفريقيا.

كل هذه المؤهلات التي سبق ذكرها ستجعل من دور هذا الإقليم محوريا في تحقيق الأهداف المنشودة من برنامج التنمية الجهوية، إذا ما تم تثمينها وفقا لاستراتيجية تنموية متكاملة ومندمجة مع باقي مكونات الجهة تأخذ بعين الاعتبار الخصاص الذي مازال يسجله هذا الإقليم في مجال الشبكة الطرقية، حيث أن 67%من الطرق بالإقليم غير صالحة للسير والجولان وتوجد في وضعية سيئة، وكذا مجال التعليم الذي يفرض ضرورة الزيادة في عدد المؤسسات التعليمية وتوفير النقل بها لتفادي الهدر المدرسي والرفع من جودة التعليم خصوصا بالمجال القروي. بالإضافة إلى مجال الصحة الذي يعرف نقصا كبيرا في تجهيزاته وبنياته التحتية وموارده البشرية على صعيد الإقليم.

كما أن هذا الإقليم لا يتوفر على مناطق ذات استقطاب صناعي وفلاحي، وكذا وحدات صناعية يكون لها تأثير ملموس على الاقتصاد المحلي، ونخص بالذكر تلك التي تهدف إلى تثمين المنتوج الفلاحي، والتي سيكون لها دور مهم في توفير فرص الشغل والرفع من تنافسية المنتوج الفلاحي بهذه المنطقة. ولهذا لا بد من تضافر الجهود والعمل على إخراج إلى حيز الوجود منطقة للأنشطة الفلاحية التي أصبحت ضرورة ملحة وذلك بتعاون مع جميع الشركاء المعنيين.

أما في مجال السياحة، فعلى الرغم من المؤهلات الطبيعية التي يزخر بها الإقليم، من مجال غابوي يمتد على مساحة 27 ألف هكتار ، و7 سدود، فإن قطاع السياحة يعاني من هشاشة بنياته التحتية، كما أنه لم يعرف إنجاز مشاريع ذات إشعاع جهوي أو وطني. ولإنعاش هذا القطاع الحيوي وتسهيل الولوج إلى سدود الإقليم التي تعتبر من أهم الواجهات السياحية المزمع تأهيلها في إطار رؤية 2020 لا بد من التفكير في خلق بدالين "échangeurs"على الطرق السيارة المؤدية إلى مراكش وإلى خريبكة لفك العزلة على مجموعة من الجماعات وتطوير السياحة القروية ومساهمتها في الناتج المحلي.

هذا وسلط "لهبيل الخطيب" الضوء في ختام كلمته على المنهجية المعتمدة لإنجاز هذا البرنامج الطموح وذلك بإشراك المجالس الجماعية المنتخبة والتشاور معها مما سيمكن لا محالة من إنجاز تشخيص دقيق للإشكاليات المطروحة انطلاقا من الواقع المحلي لكل جماعة ترابية، وبذلك بلورة استراتيجية ناجعة لتحقيق التنمية المرجوة بهذا الإقليم وتمكينه من تحسين أدائه ومردوديته داخل الجهة مساهما في تنزيل مفهوم الجهوية الموسعة التي نص عليها دستور 2011.