صورة قاتمة ترسمها الحوامل وزوار قسم الولادة بمستشفى سطات بين إتاوة الولوج وإحتمالية الوفاة في الخروج

صورة قاتمة ترسمها الحوامل وزوار قسم الولادة بمستشفى سطات بين إتاوة الولوج وإحتمالية الوفاة في الخروج

بمجرد ولوج مستشفى الحسن الثاني بسطات تخطف نظرك بناية في الواجهة اليسرى للمدخل كتب عليها بالمانشيط العريض قسم الولادة، أينما وليت وجهك فتم باب مقفل وحارس أمن خاص يقوم بدور الممرضة والطبيبة بعدما أثقلوا كاهله بمهام لا تدخل ضمن اختصاصه. نساء بالكاد يستطعن التحرك بسبب الحمل، وزوج يعد الخطى وتفكيره في مصاريف الولادة لا محالة رغم أن المستشفى عمومي، حيث أصبحت تسعيرة 300 درهم  فما فوق صنك ضروري للإستفادة من الخدمات باستثناء بعض شرفاء قسم الولادة ناهيك عن  المشادات الكلامية والملاسنات والسب بالكلام النابي الذي يصل في بعض الحالات إلى صفع الحوامل، لدرجة أصبح معها ولوج مصحة خاصة رغم كلفتها أرحم بكثير من ولوج الخدمات العمومية.

هذه الظروف مجتمعة دفعت بعض الفعاليات النقابية والجمعوية والصحافية وكذا مجالس منتخبة بلدية أو إقليمية إلى جلد المسؤولين عن قطاع الصحة في كل مناسبة يتأتى لهم ذلك وتبقى محاضر دورات المجلس البلدي والمجلس الإقليمي شاهدة وبيانات النقابات الشريفة شاهدة على ما جادت به ألسن ممثلي الساكنة والأطر الصحية من خروقات وفضائح طأطأ المسؤولون أثنائها رؤوسهم متوعيدين بحلها في أقرب الآجال.

الكل يرسم صورة طوباوية عن قسم الولادة، فأقسام الولادة التي يجب أن تكون مكانا للرأفة والرحمة والأمان بالنسبة إلى النساء الحوامل تتحول في غالب الأحيان إلى أماكن تهان فيها النساء الحوامل وتنتهك آدميتهن، وأماكن تحبل بشتى الغرائب والعجائب التي لا يمكن أن تخطر ببال إنسان: ابتزاز، اختطاف، إهانات وكلام نابي يحط من كرامة المرأة، و مناظر بشعة تقشعر لها الأبدان حسب فيديو من جزأين يتوفر سكوب ماروك على نسخة منه والأمر لا يتوقف على الحوامل بل حتى زوارهم من عائلاتهم فلكل زيارة تسعيرة تختلف حسب المدة الزمنية والتوقيت المراد فيه زيارة الحامل حتى لو كان خارج أوقات الزيارة.

الحكايات التي تروى عن ذلك القسم لاتعد ولا تحصى من سب وإهانة واستخلاص إتاوة التوليد او ما تسميه المولدات لتمويه الرأي العام "الزرورة"، لكن إذا توقفت هذه الأمور عند المرأة الحامل على هذا الحد فهي محظوظة، لأن أسوأ ما يمكن أن يحصل لها هو أن تدخل سليمة إلى ذلك القسم، وتخرج منه وهي محمولة على نعش رفقة فلذة كبدها، ولهذا يمكن أن ينطبق على هذه القسم المقولة الشهيرة "الداخل إليه مفقود والخارج منه مولود"، وحتى لا يكون كلامي من فراغ أردع بكم إلى يوم الاربعاء 22 يونيو الماضي عندما توفيت سيدة وجنينها في الساعات الأولى من صبيحة من صبيحة اليوم المذكور ليتم تشييع جنازتها بمسقط رأسها بمنطقة سيدي حجاج باقليم سطات بعد استكمال الاجراءات الادارية، أرجع بكم إلى وفاة ثلاثة مواليد "خدج" في 23 مارس الماضي لغياب حاضنات لتغادر الأم مكلومة صوب مسقط رأسها بجماعة دار الشافعي بدون أطفال واللائحة طويلة…

تجدر الإشارة أن وزارة الصحة المغربية وضعت مخططا تحت شعار "ولادة بدون خطر" من أجل تحسين شروط الولادة وتخفيض نسبة وفيات الأمهات من 227 وفاة بين كل مائة ألف ولادة إلى 50 حالة وفاة، كما يطمح المخطط إلى خفض نسبة وفيات المواليد إلى 15 وفاة من بين كل مائة ألف.ومن بين أهم التوصيات التي سطرتها الوزارة الوصية لتنفيذ هذا المخطط، نجد تطبيق مجانية الولادة سواء القيصرية أو الطبيعية، الاستشفاء الإجباري للأمهات مدة 48 ساعة بعد الولادة.إلا أن هذه التوصية التي جاء بها مخطط وزارة الصحة تصطدم بالواقع، حيث إن مجانية الولادة غير معمول بها في قسم الولادة بسطات، ولا تعفي شهادة الاحتياج من أداء ما لا يقل عن مائتي درهم، في حالة الولادة الطبيعية، كما أن إجبارية الاستشفاء مدة 48 ساعة بعد الولادة الطبيعية تصطدم بالاكتظاظ، حيث يصل الحال إلى درجة افتراش الأرض.

الوزير الوردي مطالب بإيفاد لجنة تحقيق إلى المستشفى المذكور للوقوف على هذه الحقائق، ليس باستفسار مدير المستشفى أو الاطر الطبية ولكن باستقصاء بسيط أمام بوابة المستشفى، حيث لكل زوج وزوجته الحامل حكاية متفردة يندى لها الجبين في دولة دستور 2011 الذي تعتبر فيه الصحة حق وليس امتياز بالأداء مع الإهانة.

فهل سيخرج آمون المعبد مرة أخرى بتجنيد حراس المعبد عبر مقال او بيان مفضوح ردا على الجميع "صحافة، منتخبين، نقابات، مجتمع مدني، مواطنين" أم سيعيد النظر في سياسته التدبيرية لهذا القطاع الحساس أم يلتزم الصمت في انتظار الأيام القليلة القادمة لتقديم استقالته على منوال من سبقوه….الإجابة في الأيام القليلة القادمة…