تأجيل محاكمة ملف تزوير النقط في كلية الحقوق بسطات..التشكيك في أطر الجامعة بالاستيلاء على الملكية الفكرية والعلمية للغير
كما وعد سكوب ماروك قرائه الأوفياء بنشر المقال الذي أثار الجدل وتسبب في اختفاء مريب لجميع النسخ الورقية لجريدة آخر ساعة يوم أمس بسطات لكاتبته الزميلة الصحفية بشرى بلعابد على اليومية الورقية آخر ساعة هاهو يقدم لكم حصريا المقال بالحرف.
"أرجأت المحكمة الابتدائية في سطات، الاثنين الماضي، جلسة الاستماع لشهود ملف تزوير النقط، الذي تفجر السنة الماضية في كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جلسة 13 يونيو المقبل، بطله عميد الكلية، الذي اتهمه أستاذان يعملان في الكلية نفسها بـ"الزبونية والمحسوبية في سلك الدكتوراه والماستر"، وأيضا بـ"التواطؤ مع عدد من الطلبة والأساتذة الباحثين"، كما جاء في شكاياتهم لدى النيابة العامة.
وتعود فصول هذا الملف إلى بداية السنة الماضية، حين فجر أستاذان أحدهما يدرس شعبة القانون العام والعلوم السياسية في كلية الحقوق بسطات قنبلة من العيار الثقيل في وجه بعض مكونات الكلية المعنية، مشككين في مؤهلات بعض أطرها الذين تورطوا حسبهما في الاستيلاء على الملكية الفكرية والعلمية للغير، لإنجاز أطروحاتهم لنيل شهادة الدكتوراه، محملين المسؤولية لعميد الكلية.
واتهم الأستاذان العميد بالتهرب وعدم الالتزام بوعوده على مستوى القطع مع الزبونية والمحسوبية في سلك الدكتوراه والماستر، فضلا عن التواطؤ مع الأساتذة "الأشباح"، معتبرين أنه عوض تحديد المسؤوليات سعى إلى طمس معالم الجريمة، كما جاء في شكاياتهم التي رفعوها إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي. وأفادت مصادر عليمة أن رئيس المحكمة قد أنهى الجلسة في ظرف وجيز، مقارنة مع جلسة التحقيق التي أجراها في 27 أبريل الماضي، التي استمرت لما يزيد عن الثلاث ساعات، للاستماع إلى المتابعين في الملف. وأشارت المصادر ذاتها إلى أنه قبل أن يسدل الستار عن الجلسة، تقدم دفاع العميد المتهم بانتفاء صفة أحد المشتكين بسبب اتخاذ الوزارة مؤخرا قرار فصله عن العمل. وقد تصدى دفاع الطرف المشتكي لهذا الدفع، نافيا أن يكون موكله قد تم فصله نهائيا من الوظيفة العمومية بحكم أن القرار المدلى به غير نهائي ومطعون فيه أمام المحكمة الإدارية لإصداره خارج الآجال القانونية المنصوص عليها في قانون الوظيفة العمومية (4 أشهر ابتداء من تاريخ التوقيف المؤقت) إضافة إلى وجود عشرات الخروقات التي شابت مسطرة التأديب، معتبرا أن استصدار قرار مماثل تم في ظروف مشبوهة ولا يشكل إلا مناورة لجأ إليها المشتكى به عميد الكلية لمّا اشتد عليه الخناق إثر ما تم الكشف عنه خلال الجلسة الماضية من معطيات جادت بها ألسن الشهود لا تتطابق مع نفيه ارتكاب تهم التزوير والمشاركة فيه، وهو النفي الذي ظل يدفع به منذ ما يقارب سنة من عمر هذا النزاع.
تجدر الإشارة إلى أنه سبق للأستاذين أن رفعا شكاية إلى وزير التعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي ناشداه فيها بإصدار تعليماته لإلزام كل الأساتذة الذين تم تعيينهم مؤخرا بوضع نسخ من أطروحاتهم والقطع مع أساليب ما سماه "تهريب البحوث"، للحيلولة دون التأكد من مصداقيتها على حد وصفه.
ودعا أحد الأساتذة المشتكين إلى ضرورة تدخل قوي وصارم لوقف هذه الانحرافات البيداغوجية والأكاديمية التي باتت تنخر الجامعة المغربية في مجال البحث العلمي بشكل خاص والتكوين الجامعي بشكل عام، واتخاذ اجراءات عملية تفضي إلى إعطاء العبرة لمن تسول له نفسه الاتكال على مجهودات الغير من أجل رسم مساره المهني، وفق تعبيره.
وعرفت جامعة الحسن الأول في كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية في سطات مؤخرا، مظاهرات حاشدة في صفوف طلبة الكلية احتجاجا على ما وصفوه في شعاراتهم بالوضع المزري الذي أصبحت تتسم به هذه الجامعة، خاصة في ما يخص الامتحانات، إذ أنها لم تكن امتحانات في متناول الطلبة، مطالبين في الوقت ذاته بإقالة العميد المتهم الذي تفجر ملفه ليتحول إلى قضية رأي عام، خاصة أن أطوار الملف لم تنته بعد، في انتظار أن تقول العدالة كلمتها الأخيرة في الموضوع.
وسبق لوزير التعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، لحسن الداودي، أن أحال على المفتشية العامة للمالية تقريرا خاصا أعدّته لجنة تفتيش خاصة تابعة للوزارة، رصد أهمّ الاختلالات والخروقات التي تعيش على وقعها الجامعات المغربية.ومن أبرز الخروقات التي رصدها التقرير توظيف الزبونية والمحسوبية في إجراءات القبول بسلك الماستر والدكتوراه، وتزوير النقط، إضافة إلى ملفات تتعلق بالاختلاس، واستغلال ممتلكات الجامعات للأغراض الشخصية، مع تسجيل جامعات تبيع دبلوم الماستر.أما عن الجامعات التي حلت بها اللجنة وأعدت عنها تقارير رُفعت إلى مفتشية الوزارة، فهي كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية في سلا الجديدة، وجامعة السلطان مولاي سليمان في بني ملال، وجامعة عبد المالك السعدي في طنجة، والكلية متعددة التخصصات في أسفي، والكلية متعددة التخصصات سلوان في الناظور، إضافة إلى عدد من المعاهد، وعلى رأسها معهد الهندسة المعمارية في الرباط.



