ورثة يطالبون بإنصافهم، بعد عقدين ونصف من المعاناة في زحمة “التخلويض” بعمالة سطات سابقا، وبرشيد حاليا
تقترب المفتشية العامة للإدارة الترابية ومؤسسة الوسيط من فك لغز واحد من أهم النزاعات العقارية بضواحي البيضاء (عقار دوار مول لعلام بسيدي رحال بإقليم برشيد)، بعد توصلها بوثائق ومرافعات ووثائق حجية من أصحاب العقار، يتهمون أعضاء في اللجنة الإقليمية لفض النزاعات في إخفاء شهادة استغلال كانت ستمكنهم من التصدي للوبيات البناء العشوائي بالمنطقة، وحماية أرضهم منها.
وطالب الورثة بإنصافهم، بعد 24 سنة من المعاناة لتسلم حق مشروع مثبت بالوثائق الرسمية، ومؤشر عليه من الوزير الأول ووزير الداخلية، لكن ضاع في زحمة "التخلويض" بعمالة سطات سابقا، وبرشيد حاليا.
الشكاية التي توصلت "الصباح" بنسخة منها، تؤكد أنه فور خروج المعمرين، بادرت الدولة، تطبيقا لظهير 2 مارس 1973، إلى ضم 6 هكتارات و43 آرا و6 سنتيارات من مجموع الأراضي التي كان يستغلها معمر فرنسي ومساحتها الإجمالية 11 هكتارا و92 أرا، بينما تأكدت الجهات المركزية نفسها (بطرقها الخاصة) أن خمسة هكتارات الأخرى هي ملك خالص لمواطن مغربي اسمه اليماني بن التهامي، المالك للرسم العقاري عدد 20738.
ولأن الضم بهذا الشكل نتجت عنه نزاعات، أمرت الدولة بتشكيل لجان مركزية وإقليمية للنظر في النزاعات الناتجة عن تطبيق ظهير 2 مارس 1973، وتكلف مسؤولو الدولة بتوزيع مطبوعات على طالبي الحقوق، منهم اليماني بن التهامي الذي قدم أمام اللجنة الوزارية المركزية، في دجنبر 1974، مطبوعا عبارة عن تصريح بالشرف، ضمنه عددا من البيانات الشخصية واسم المعمر الفرنسي الذي كان يستولي على حوالي 12 هكتارا تقريبا، من أراضيه ويملك ما يثبت أنه مالكها الأصلي مع أفراد عائلته.
في 14 أبريل 1983، صادقت اللجنة الوزارية على مطالب صاحب الأرض، وستعطي موافقة مبدئية عن وجاهة دفوعاته المدلى به، لكن قبل إعطائه موافقة نهائية، كان عليها أن تتحرى الأمر بالعين المجردة، فما كان إلا أن كلفت لجنة إقليمية بسطات للقيام باللازم ورفع تقرير بذلك إليها.
وبالفعل، شكل عامل سطات سابقا، لجنة إقليمية، من عدة أطراف وجهات، ونزلت إلى الأرض بتاريخ 16 غشت 1984، وبعد التحري الجيد حول الرسم العقاري 20738، كتبت في محضرها أن الرسم المعني (6 هكتارات و43 آرا و6 سنتيارات) مستغل من ورثة التهامي اليماني منذ 1972، كما أكدت أن الأب توفي في 1978، ولاحظت مجموعة صغيرة من السكان الأغيار يوجدون فوق العقار نفسه.
كان من الممكن أن ينتهي الأمر عند هذا الحد، بإعطاء مصادقة نهائية للمطالبين بحقوقهم، وتسليمهم شهادة للاستغلال، لولا أن اللجنة الوزارية المركزية طلبت مزيدا من التأكيد، فراسلت اللجنة الإقليمية لعمالة سطات في 18 أبريل 1994، كي تقوم بمعاينة أخرى ما بين 15 و17 نونبر من السنة نفسها، فأرجأت اللجنة ذلك لوجود 160 سكنا عشوائيا، لكن ذلك لم يمنع العامل والمدير الإقليمي للفلاحة من إصدار شهادة بتاريخ 26 دجنبر 1994 تقر بحق الاستغلال الفعلي للوالد التهامي بن اليماني الوارد اسمه ضمن اللائحة النهائية المعدلة، إذ حاز على موافقة اللجنة المركزية، في وقت لم يتوفق مشتكون آخرون من الحصول على ذلك.
بناء على هذا البناء المسطري الواضح، المعزز بمراســــــــــلات ودوريات صادرة عن وزراء في الحكومة، راسل وزير الداخلية بتاريخ 8 مارس 2011 عامل برشيد يطلب منه تسوية النزاع العقاري بالرسم 20738، عبر تطبيق مضمون الدورية الصادرة بتاريخ 9 دجنبر 1994، التي نجم عنها إنجاز شهادة استغلال لفائدة اليماني بن التهامي، ظلت طي الرفوف والكتمان ولم تسلم له لغرض في نفس يعــــــقوب.
ويقول الورثة إن بعض أعضاء اللجنة الإقليمية كانوا يدركون أن إخراج هذه الشهادة سيشكل دليل إدانة ضدهم، فعمدوا لإخفائها لتكبيل يد أصحاب الأرض ومنعهم من التدخل القانوني لحماية عقاراتهم من البناء العشوائي الذي ظل يزحف عليها أمام أعين الجميع وبمباركة من مسؤولين في الإقليم.
وفي وقت كان الورثة ينتظرون من العامل إنهاء هذه "المهزلة" بإعطاء أمر صريح للجنة باستخراج الشهادة وإعطائها إلى أصحابها، فضل توجيه مراسلة إلى اللجنة نفسها (خصم وحكم) لفهم ما يجري، فكان طبيعيا أن تتلقى هذه الهدية الثمينة، وتدعو إلى اجتماع انتهى بتحرير محضر يقلب الملف سافله على عاليه، ويصبح الموضوع هو إنجاز كرونولوجيا للبناء العشوائي فوق العقار، وليس أسباب التماطل 22 سنة في تسليم شهادة حاسمة تعطي أصحابه الحق شرعا في حمايته من أي زحف.



