ربورطاج: البطالة تنخر شباب مدينة سطات ومظاهر الممنوع تفاقم الوضع احتقانا
مدينة سطات أضحت اليوم استثماريا خاوية على عرشها بعد نضوب منطقتها الصناعية، تائهة في تاريخ مجدها، مثل سيدة جميلة كبرت فجأة وشاخ بها الزمن دون أن تلد خلفا لفارسها الراحل، فوجدت نفسها وحيدة لا أحد يُغازلها أو يهتم بها.. بات يبدو أن كل تلك الخطابات من طرف مسؤولي المدينة على تعاقبهم و البرامج التنموية، ماهي إلا كذبة موسمية تتجدد على مدار كل خمس سنوات، بعدما عجزت السلطات و المنتخبون المحليون و البرلمانيون عن إيجاد حلول لعدة مظاهر مخيفة في المدينة أهمها البطالة المستشرية والعيش تحت عتبة الفقر مما يجعل العديد من الأسر مهددة بالضياع في ظل تحول فلذات كبها وهم في ريعان شبابهم إلى تجار للمخدرات اختاروا المهنة قصرا في غياب فرص للشغل تأويهم مما يجعل الفئات النشيطة للمدينة قاب قوسين من أسوار سجن عين علي مومن.
فماهي الأسباب التي أدت إلى طمس مدينة سطات من خريطة التشغيل للمغرب بهذا الشكل المريع؟ وهل حقا أعلن المسؤولون نهاية التشغيل والعمل في المدينة؟ للبحث في تفاصيل الموضوع والتعرف على خطورة هذا الموضوع أجرى طاقم سكوب ماروك التحقيق التالي:
الفئات النشيطة سكانيا من المدينة هذا عملها اليومي
شباب مدينة سطات يملؤون المقاهي والشوارع دون عمل رغم أن أغلبهم من حملة الشهادات الجامعية ومعاهد التكوين وشغلهم الشاغل تأمين عمل ولو بأدنى الأجور، لكن في ظل غياب مؤسسات إدارية أو صناعية كفيلة باحتوائهم تبقى المقاهي ملاذهم الوحيد لكتابعة مباريات كرة القدم أو تصفح شبكة التواصل الإجتماعي لعلهم يتناسون واقعهم المرير في مدينة تحولة إلى مقبرة لأحلامهم الوردية.
الامر لا يقتصر على مثقفي المدينة، بل امتد إلى الحرفيين، حيث تعيش ساحة محمد الخامس وحديقة البلدية وحديقة البريد بقلب المدينة على تحول ممارسي الحرف (الصباغة، البناء، الميكانيك، إصلاح الماء والكهرباء، الترصيص، تركيب الزليج، المياومين…) إلى محترفي لعبة الورق "كارطة" أو لعبة "ضامة" في ظل غياب فرضص للشغل.
منطقة صناعية جسد بدون روح
يتغير كل شيء، ولا تتغير المنطقة الصناعية، التي تبقى ضحية لسياسة الإهمال والإبتزاز والتهميش واللامبالاة المفروضة عليها من قبل مسؤولين تعاقبوا على تدبير الميدنة ابتزوا أرباب المصانع حتى اضطر معظمهم لمغادرة المدينة تاركا المصانع مقفلة على عروشها، الشيء الذي أدخل ساكنة المدينة في مشاكل هيكلية.
الساكنة أعلنت عن سخطها وغضبها اتجاه المنتخبين، بسبب دوامة التهميش والإقصاء الذي تتخبط فيه منطقتهم، فبالرغم من خصوصيات المنطقة وموقعها الاستراتيجي، ورغم المجهودات التي تبدلها المجالس المتعاقبة على تسيير الشأن المحلي إلا أن ذلك لا يرقى إلى مستوى طموحات الساكنة ، هذا في ظل غياب مشاريع اقتصادية تنموية كبرى وفي ظل استمرار إغلاق المعامل التي كانت تشغل يد عملة جد مهمة وفي ظل حلزونية وثيرة انجاز منطقة صناعية جديدة لا زالت يدها العاملة مجهولة مالم تفرض السلطات المنتخبة كوطة خاصة بأبناء وبنات المدينة. وفي ظل مركز جهوي للإستثمار مشلول وجوده كعدمه بالنسبة للمدينة.
شباب المدينة من البطالة إلى تجارة المخدرات والإجرام
تكالبت عدة ظروف لتحول من شباب في مقتبل العمر إلى تجار للمخدرات أو قاطعي سبيل أو مدمنين أو مجرمين في ظل غياب مناصب شغل بالمدينة وفي ظل أسر فقيرة يضطر أبنائها قصرا للخروج للشارع قصد ممارسة ظواهر شادة مقابل الحصول على بضعة أوراق نقدية كفيلة بتوفير القوت والزاد اليومي لعائلاتهم.
ومن خلال إسقاطات بسيطة بمقارنة مساقط تجار المخدرات والنقط السواء لبيعها مع الاحياء التي صنفت ضمن الهشاشة والفقر داخل المجال الحضري من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية يتضح انسجام قوي مما يرجح فرضية الفقر والبطالة تؤدي إلى ممارسة الممنوع.
غياب مرافق اجتماعية ورياضة يفاقم الوضع احتقانا
إن الغياب التام لملاعب القرب وحتى الموجودة منها لا زالت مغلقة في انتشار تدشين !!وغياب المدارس الرياضية والفضاءات السوسيو ثقافية والترفيهية بالمدينة الكفيلة بانتشال الشباب من قوقعة الإدمان وممارسة الممنوع، يجعل كل الظروف تتحامل لتحويل أزهار المدينة من الشباب إلى مدمنين أو ممارسين أو تجار للمنوع يتم اقتطافهم في أول حملة تمشيطية أمنية صوب سجن عين علي مومن.
على سبيل الختم…
اليوم أصبحت المدينة تتطلب تدخلا فوريا ومستعجلا من أجل إعادة بنائها بشكل عقلاني ومنظم لفك العزلة عنها، عوض أن تبقى مقبرة منسية، فلا زالت لم تشهد بعد تنمية حقيقية تخرجها من الفقر والتهميش والعطالة.
مسؤولو مدينة سطات في حاجة للمصالحة مع ساكنتها بالجلوس جميعا على طاولة واحدة ينصتون لمشاكلهم اليومية ويسهرون على وضع مخطط قريب ومتوسط وبعيد المدى يستجيب لتطلعاتهم بمشاركة جماعية لكافة القطاعات وعلى رأسهم المجالس المنتخبة والسلطات الأمنية والمحلية والمصالح الخارجية للقطاعات الوزارية والمركز الجهوي للإستحمار عفوا الإستثمار لخلق مجالات للوظائف كفيلة باستيعاب الأفواج السنوية للشباب العاطل.



