لعنة “بويا لغليمي” تُطارد مجلس سطات.. من تدبير الشأن المحلي إلى ماراثون التحقيقات الأمنية والقضائية

لعنة “بويا لغليمي” تُطارد مجلس سطات.. من تدبير الشأن المحلي إلى ماراثون التحقيقات الأمنية والقضائية

في سطات، لا تحتاج إلى قراءة الطالع ولا إلى استشارة خبير في “فك النحس السياسي” لتفهم أن شيئاً ما يسير على إيقاع مختل داخل المجلس البلدي لمدينة سطات. فالحكاية هنا لم تعد مجرد تدبير جماعي عادي، بل تحولت إلى ما يشبه مسلسلًا درامياً طويلاً بعنوان: “لعنة بويا لغليمي… تلاحق المجلس البلدي”

منذ انطلاقة الولاية سنة 2021، بدا المجلس وكأنه دخل علاقة “عاطفية معقدة” مع المحاكم والأجهزة الامنية، علاقة بدأت بسجالات مع مقاولين ومستثمرين، حيث تحولت مشاريع التنمية إلى ملفات نزاع، ثم تطورت القصة إلى فصول أكثر إثارة، جرّت منتخبين إلى دهاليز القضاء الإداري بمختلف درجاته، قبل أن تُسدل الستارة مؤقتاً على بعضهم بقرارات عزل، وكأن المشهد يحتاج بين الفينة والأخرى إلى “تغيير في الكاستينغ”.

لكن، وكما في كل الأعمال التي ترفض النهاية، ظن البعض أن اللعنة قد انكسرت مع تركيبة جديدة… غير أن المفاجأة كانت أسرع من التوقعات: “فضيحة الشيكات” دخلت على الخط، لتعيد الحبكة إلى نقطة الصفر، بل وتمنحها جرعة إضافية من الإثارة. تحقيقات أمنية، مساطر قضائية، وقرارات إدارية بالعزل مرة أخرى، ثم شكايات تتناسل كالفطر، بين منتخبين يتقاذفون الاتهامات كما لو أنهم في مباراة مفتوحة بلا حكم.

ولأن السيناريو لا يكتفي بما هو متوقع، بلغت القصة ذروتها بخروج تحقيقات الفرقة الوطنية إلى العلن، وهي تلاحق أحد المنتخبين، في مشهد يختلط فيه السياسي الأكاديمي بالجنائي، والانتخابي بالتحقيقي، لتنطلق فصول تحريك المسطرة القضائية الإدارية من جديد لعزل منتخبين، حتى لم يعد المواطن قادراً على التمييز: هل نحن أمام مجلس منتخب أم أمام أرشيف مفتوح للقضايا؟

ملفات أُغلقت، وأخرى نطقت فيها الأحكام، وثالثة ما زالت تبحث عن نهاية، ورابعة قد ترى النور في أي لحظة… لوحة سريالية تطرح سؤالاً بسيطاً في ظاهره، عميقاً في جوهره: هل نحن أمام “لعنة” فعلاً، أم أمام خلل بنيوي في طريقة تدبير الشأن المحلي؟

في كل الأحوال، المؤكد أن التنمية لا تزدهر في بيئة يعلو فيها صوت المحاضر القضائية أكثر من صوت المشاريع، ولا يمكن لمدينة أن تبني مستقبلها على إيقاع الاستدعاءات والتحقيقات. ففي سطات، يبدو أن المجلس البلدي لم يحسم بعد: هل هو مؤسسة لخدمة الساكنة… أم بطل دائم في دراما “القضايا التي لا تنتهي”؟