دار الأمومة بني خلوق تتحول إلى ساحة مواجهة بين السياسة والعمل الاجتماعي.. وعامل إقليم سطات يدخل على الخط لحسم الجدل

دار الأمومة بني خلوق تتحول إلى ساحة مواجهة بين السياسة والعمل الاجتماعي.. وعامل إقليم سطات يدخل على الخط لحسم الجدل

لم تعد قضية الإغلاق المثير للجدل لدار الأمومة بجماعة بني خلوق بالنفوذ الترابي لإقليم سطات، مجرد حادث إداري عابر، بل تحولت في ظرف وجيز إلى ملف ساخن تتشابك فيه الخيوط الاجتماعية والسياسية والحقوقية، وسط تساؤلات متزايدة حول الخلفيات الحقيقية لما جرى داخل هذه المؤسسة التي وُجدت أصلاً لحماية الأمهات والمواليد في العالم القروي.

مصادر متطابقة كشفت أن تداعيات هذا الملف بلغت أسوار عمالة إقليم سطات، حيث دخلت المصالح المختصة على الخط بفتح تحقيق أولي يهدف إلى فك خيوط هذه النازلة المثيرة، من خلال ربط الاتصال بمديرة دار الأمومة والاستماع إلى روايتها للأحداث، في خطوة تعكس حجم الجدل الذي بات يرافق هذا الملف. كما لم تتأخر هيئات حقوقية في إعلان اهتمامها بالقضية، ما ينبئ بأن الأيام المقبلة قد تحمل تطورات أكثر سخونة.

المعطيات المتداولة، وفق مصادر مطلعة، تثير أكثر من علامة استفهام، إذ تشير إلى محاولات حثيثة لتحويل هذا المرفق الاجتماعي الحساس إلى ما يشبه “قلعة انتخابية” تُستثمر لخدمة أجندات سياسية ضيقة، بدل أن يبقى فضاءً إنسانياً موجهاً لخدمة نساء المنطقة. وتضيف المصادر ذاتها أن المؤسسة كانت عرضة لضغوط متعددة، من بينها محاولات تفريغها من دورها الصحي والاجتماعي عبر توجيه الحوامل نحو المركز الصحي والاحتفاظ بهن داخله، في خطوة وُصفت بأنها تهدف عملياً إلى إفراغ دار الأمومة من نشاطها وتحويلها إلى مجرد بناية جسد بلا روح.

الأخطر من ذلك، حسب نفس المعطيات، أن المؤسسة التي استفادت من دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومساهمات بعض الجماعات الترابية والمحسنين، أصبحت في قلب شبهات تتعلق بمحاولات استغلال عائداتها المالية بطرق تثير الكثير من الريبة، وهو ما زاد من حدة التوتر بين القائمين على تدبيرها وبعض الأطراف المحلية، خاصة بعد رفض المديرة – حسب مصادر متطابقة – الانصياع لتعليمات اعتُبرت خارجة عن الإطار القانوني للمؤسسة.

وفي خضم هذا التصعيد، بدأت أصابع الاتهام تتجه نحو رئيس الجماعة الترابية بالمنطقة، الذي تحول اسمه إلى مادة دسمة في عدد من المنابر الإعلامية، خصوصاً بعد أن أعلن المرصد الوطني لتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد دخوله على خط القضية. فقد قرر المرصد تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر دار الأمومة ببني خلوق خلال الأسبوع الجاري، بمشاركة فعاليات جمعوية وإعلامية، تعبيراً عن التضامن مع رئيسة الجمعية المطالبة بكشف الحقيقة كاملة، ورفض ما اعتُبر محاولة لتسييس مرفق اجتماعي حساس.

في المقابل، تواصل مصالح عمالة سطات تحرياتها في هذا الملف الذي أخذ أبعاداً تتجاوز حدود الجماعة القروية الصغيرة، ليطرح سؤالاً أكبر حول حماية المؤسسات الاجتماعية من الصراعات السياسية المحلية. ليبقى السؤال المطروح بقوة في أوساط الرأي العام المحلي: هل سيتدخل عامل إقليم سطات لحسم هذا الجدل وامتصاص حالة الاحتقان، عبر تحصين دار الأمومة من أي تدخلات سياسية وضمان استمرارها كمرفق صحي واجتماعي يخدم نساء المنطقة؟

الأكيد أن ما يجري في بني خلوق لم يعد مجرد خلاف محلي، بل تحول إلى اختبار حقيقي لمدى قدرة السلطات على حماية المرافق الاجتماعية من أن تتحول إلى أوراق في لعبة السياسة، أشهرا قبل الاستحقاقات التشريعية القادمة.