ذاكرة سطات ليست قصيرة… والعناوين الجديدة لا تمحو الفواتير القديمة
في خرجةٍ فايسبوكية أشعلت النقاش، خرج “مهندس طائرة” حزب الأمل بسطات بتدوينة لافتة على حسابه الشخصي بشبكة التواصل الاحجتماعي، اختار لها عنوانًا صادمًا: “ذاكرة سطات ليست قصيرة… ومن يبدّل العنوان لا يبدّل الحصيلة”. كلماتٌ بدت كأنها موجهة إلى أكثر من عنوان حزبي، وأكثر من وجهٍ سياسي قرر أن يغيّر لافتته، لا سيرته.
في زمنٍ صار فيه الانتقال بين الأحزاب أشبه برحلة سياحية موسمية، يتبدّل الشعار وتبقى الوجوه، تتبدّل الخلفيات وتبقى الحصيلة كما هي. الرأي العام لم يعد يسأل عن سبب “الترحال” بقدر ما صار يسأل: “ماذا تغيّر في الأداء؟” وهل يمكن لبطاقة انخراط جديدة أن تعيد كتابة سنوات من التدبير دون أثرٍ يُذكر؟
في سطات، لسنا أمام وجوه ناشئة تحمل مشروعًا مغايرًا، بل أمام أسماءٍ خبرت كواليس القرار لسنوات، ووقّعت على دوراتٍ وميزانياتٍ وبرامج، ثم عادت اليوم بخطابٍ مُحدَّث عن “التقدم” و”العدالة المجالية” و”الإقلاع التنموي”. الشارع السطاتي، ببساطة، يطرح سؤالًا مباشرًا: أين كانت هذه الشعارات حين كانت مفاتيح التسيير بين أيديكم؟
داخل المجلس الجماعي، لا تزال الذاكرة تحتفظ بقائمة الانتظارات المؤجلة: مشاريع تهيئة بدأت ولم تكتمل، مناطق نشاط اقتصادي وُضعت لها تصاميم وظلت حبرًا على ورق، اختناقات عمرانية تتكرر مع كل موسم، وملفات خدماتية تُرحَّل من دورةٍ إلى أخرى وكأن الزمن لا يعنيها.
اليوم، نفس الأسماء تعود بخطابٍ جديد، تطلب تفويضًا جديدًا، وتَعِدُ بإقلاعٍ جديد. لكن السياسة ليست مسابقة في تغيير القمصان، ولا مهارة في إعادة تقديم الذات بلغةٍ براقة. السياسة، في جوهرها، “حصيلة” أرقام، مؤشرات، أثر ملموس في حياة الناس.
التدوينة لم تكن مجرد انتقاد عابر، بل صفارة إنذار تقول إن ذاكرة المدينة ليست صفحة بيضاء. فالتاريخ المحلي لا يُمحى بتعديل العنوان الحزبي، ولا تُشطب مسؤولية التدبير بتغيير الخلفية الإيديولوجية. من كان جزءًا من القرار، يظل شريكًا في نتائجه، نجاحًا كان أو تعثرًا.
سطات اليوم لا تحتاج إلى سياسيين يعيدون تعريف أنفسهم، بل إلى مسؤولين يعيدون تعريف النتائج. لا تحتاج إلى خطابٍ جديد بقدر ما تحتاج إلى “فرقٍ جديد في الواقع”. لأن من لم يصنع الفرق وهو في قلب المشهد، لن يصنعه وهو يغيّر زاوية الصورة فقط.


