ندوة وطنية بسطات تَكْسِرُ الجدران بين الجامعة والجماعة الترابية.. نقاش جريئ حول مالية 2026 بإيحاءات حول النموذج الجديد للقيادة المحلية
في خطوة تعكس دينامية علمية متجددة وانفتاحًا مؤسساتيًا لافتًا، تستعد كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات، التابعة لجامعة الحسن الأول بسطات، لتنظيم ندوة وطنية وازنة حول موضوع “قراءات متقاطعة في قانون المالية لسنة 2026″، وذلك بشراكة مع جماعة أولاد فارس الحلة وعدد من المختبرات البحثية داخل الصرح الجامعي. مبادرة لا تقف عند حدود النقاش الأكاديمي الصرف، بل تتجاوزه إلى ترسيخ جسور حقيقية بين الجامعة ومحيطها الترابي، في مشهد يؤكد أن المعرفة لم تعد حبيسة المدرجات، بل أصبحت فاعلًا مؤثرًا في صناعة القرار المحلي.
ليست المسألة مجرد لقاء علمي عابر، ولا تمرينًا نظريًا داخل أسوار الجامعة؛ بل هي إعلان صريح عن ميلاد مرحلة جديدة في علاقة الجامعة بمحيطها الترابي. هنا، لا تبقى المعرفة حبيسة المدرجات ولا الأوراق العلمية رهينة الرفوف، بل تتحول إلى قوة اقتراحية قادرة على مساءلة الخيارات المالية، وتحليل التوجهات الاقتصادية، واستشراف آثارها الاجتماعية على المستوى المحلي والوطني.
قانون المالية لسنة 2026، بما يحمله من اختيارات كبرى وتوازنات دقيقة بين متطلبات الاستثمار وضغوط الإنفاق الاجتماعي، سيكون محور نقاش متعدد الزوايا، يجمع بين خبرة الأكاديمي وحساسية الفاعل السياسي. هذا التقاطع بين التحليل العلمي والتجربة الميدانية يمنح الندوة طابعًا خاصًا، ويجعل منها فضاءً لتلاقح الأفكار بدل الاكتفاء بسرد الأرقام.
الندوة، التي ستعرف مشاركة نخبة من الأكاديميين والفاعلين السياسيين، تكتسي بعدًا خاصًا ليس فقط بحكم راهنية قانون المالية وما يطرحه من رهانات اقتصادية واجتماعية، بل أيضًا لكونها تجسد تحولًا نوعيًا في تمثل الفاعل السياسي لدوره. فحضور رئيس جماعة أولاد فارس الحلة، الباحث العربي شريعي، بقبعتين؛ سياسية وأكاديمية، يعكس نموذجًا جديدًا لمنتخب يستند إلى عمق معرفي في مقاربة الشأن العام، ويؤمن بأن التدبير الترابي ليس مجرد ممارسة إدارية، بل فعل فكري مؤطر برؤية علمية.
وإذا كان الحدث في حد ذاته لافتًا، فإن رمزيته تتعزز بحضور رئيس جماعة أولاد فارس الحلة، الباحث العربي شريعي، بقبعتين متكاملتين: منتخبًا ترابيًا وباحثًا أكاديميًا. نموذج يعكس تحوّلًا في مفهوم القيادة المحلية، حيث لم يعد المنتخب مجرد مدبر إداري، بل فاعلًا واعيًا بخلفيات القرارات المالية وأثرها التنموي، ومستندًا إلى أدوات البحث والتحليل في صياغة مواقفه.
إنها صورة تختزل ملامح مغرب يتغير بهدوء وثبات؛ كما إنها لحظة رمزية تختزل روح مغرب العهد الجديد، حيث تتقدم الكفاءات الصفوف، ويتكامل القرار السياسي مع البحث العلمي، في أفق بناء نموذج تنموي محلي قوامه التأهيل، والجرأة الفكرية، وربط المسؤولية بالمشروعية العلمية. مبادرة قد تشكل منارة لباقي الجماعات الترابية، وتفتح شهية منتخبين آخرين على الاستثمار في الرأسمال العلمي، لأن زمن التدبير بالحد الأدنى قد ولى، ولأن الرهان اليوم هو على نخب تجمع بين شرعية الصندوق وعمق الفكر، وبين القرار والمسؤولية العلمية.


