جماعة مكارطو تكسر طوق العزلة.. الرؤية الاستباقية للرئيس عادل الملياني تتحدى التضاريس والميزانية وتنتصر للساكنة قبل فصل الشتاء

جماعة مكارطو تكسر طوق العزلة.. الرؤية الاستباقية للرئيس عادل الملياني تتحدى التضاريس والميزانية وتنتصر للساكنة قبل فصل الشتاء

في زمن تتعاظم فيه التحديات المرتبطة بالعالم القروي، وتشتد وطأة العزلة مع كل موسم شتاء، تبرز مبادرات نوعية قادرة على تحويل الإكراهات الطبيعية إلى فرص للفعل التنموي المسؤول. هذا ما تجسده، اليوم، جماعة مكارطو بإقليم سطات، التي يناهز المجال الغابوي الوعر بها 40 في المائة من مساحتها الإجمالية، وهو ما جعل ساكنتها، لسنوات، رهينة العزلة وصعوبة الولوج إلى الخدمات الأساسية، خاصة في مجالي الصحة والتعليم، فضلاً عن معاناة التنقل ونقل المرضى والتمدرس.

أمام هذا الواقع المركّب، اختار المجلس الجماعي لمكارطو، بقيادة رئيسه عادل الملياني، منطق المبادرة بدل انتظار الحلول الجاهزة، فنهج رؤية استباقية ضمن تنزيل برنامجه التنموي، تستشرف مستقبل المنطقة وتضع كرامة الساكنة في صلب الأولويات. وبإدراك واقعي لحدود الميزانية الجماعية، وعدم قدرتها على إنجاز بنيات ثقيلة كالقناطر داخل المجال الغابوي، اتخذ المجلس قراراً عملياً وشجاعاً باقتناء آليات للتسوية من نوعي “نيفلوز” و”جيسيبي”، وتسخيرها لتسوية المسالك وفتح أخرى جديدة، بما يضمن فك العزلة وتيسير حركة التنقل بين الدواوير.

هذه المبادرة، التي سبقت الفصل المطير والعواصف الرعدية، لم تكن مجرد تدخل تقني ظرفي، بل خطوة مدروسة أعادت الأمل لساكنة طالها التهميش، ولامست تطلعاتها عن قرب. وقد لقيت العملية استحساناً واسعاً وتنويهاً من طرف المواطنين، الذين اعتبروها تحولاً نوعياً أعاد الثقة بين الإدارة المنتخبة والمواطن، ورسخ قناعة بأن التدبير المحلي، حين يقترن بالمسؤولية والإنصات، قادر على إحداث الفرق.

وفي تصريح خص به “سكوب ماروك”، أكد عادل الملياني أن جماعة مكارطو تحولت إلى ورش مفتوح للتنمية، مشدداً على أن المجلس الجماعي سخر كل إمكانياته البشرية واللوجيستيكية لخدمة الساكنة، خاصة بالمناطق ذات التضاريس الوعرة، وأن فك العزلة يشكل مدخلاً أساسياً لتحقيق العدالة المجالية وتقريب الخدمات.

هكذا، يثبت عادل الملياني أن التدبير المحلي الناجع لا يقاس بضخامة الموارد، بقدر ما يقاس بوضوح الرؤية وحسن توظيف الإمكانات المتاحة، في سبيل تنمية منصفة تعيد الاعتبار للمجال القروي، وتضع الإنسان في صلب السياسات العمومية. نموذج يستحق التثمين، ورسالة مفادها أن الإرادة الصادقة قادرة على شق المسالك… حرفياً وتنموياً.