الوكيل العام باستئنافية سطات يترصد مافيا الأراضي السلالية بإقليم سطات.. وثيقة تفجر شبهة تزوير مفضوحة
أكد عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، في التقرير المقدم للفرق البرلمانية، بمناسبة مناقشة مشروع الميزانية القطاعية للوزارة، أن وزارته قامت بإجراءات صارمة لتصفية الأوضاع القانونية المتعلقة بالأراضي المملوكة للجماعات السلالية، في خطوة حازمة لمحاربة مافيا الأراضي السلالية التي استولت على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية عبر طرق احتيالية، معتبرا هذه الخطوات تأتي ضمن إطار خطة شاملة تهدف إلى محاربة الفساد وضمان عدالة توزيع الموارد الطبيعية، حيث جاء في التقرير الوزاري أن الوزارة استطاعت حتى نهاية شتنبر 2024 حصر حوالي 133 ألف هكتار من الأراضي الجماعية التي يتم استغلالها بدون سند قانوني، والتي تتوزع على 57 ألف استغلالية وقطعة.
في ذات السياق، دخلت النيابة العامة المختصة بالدائرة القضائية لاستئنافية سطات من خلال الوكيل العام للملك على خط هذا الملف داخل إقليم سطات، حيث فتحت تحقيقا دقيقا يرمي إلى فك خيوط مختلف المتورطين في التشكيلات الجرمية، التي تستهدف الأراضي السلالية، على غرار ما قام به الوكيل العام لنفس المحكمة في ملاحقة لوبي الاستيلاء على عقارات الأجانب، حيث جاء تحريك الملف بناء على شكاية تقدم بها دفاع برلماني سابق بإقليم سطات في مواجهة أخيه، يكشف من خلالها أنه بتاريخ 5 أكتوبر 2024، توصل العارض من نواب الجماعة السلالية أولاد سليمان المزامزة الجنوبية بصورتين، الأولى لمحضر تنفيذ قرار مجلس الوصاية الثانية المركزي على الأراضي السلاليةمؤرخ التنفيذ في 24 يوليوز 2024 ووثيقة الثانية لما سمي بلائحة الأراضي الجماعية المتعلق بتنفيذ قرار مجلس الوصاية عدد 09/م.و/03/ 2024 الصادر بتاريخ 27 مارس 2014، التي تضمنت أسماء البقع التي يستغلها العارض مع أبنائه، فضلا على تضمنها لمساحة وحدود ورقم الرسم العقاري الوارد داخلها رقم 80369/15.
في سياق متصل، إن الوثيقة الأخيرة التي تم استفسار النواب عن مصدرها، قبل أن يتبين أنها تأتت عبر تبليغ من قائد قيادة المزامزة الجنوبية، ما جعل العارض لم يتردد في مراسلة قائد المنطقة للاستفسار على نفس مصدر الوثيقة، التي ربما باتت محورية لتفجير سنا مافيا الأراضي السلالية أو ستقود إلى كشف خيوط مافيا متخصصة في الاستيلاء على أراضي الجموع، بعدما راسل القائد العارض بجواب مؤرخ في 11 أكتوبر 2024، تحت عدد 559ق.م/م.ش.د، يؤكد من خلالها أن المشتكى به (أخ البرلماني السابق) أودع الوثيقتين بمكتب ضبط القيادة بتاريخ 13 فبراير 2023 وسجلت تحت عدد 154، كما أعاد تسليمها له بشكل مباشر بتاريخ 29 أبريل 2024.
في هذا الصدد، إن الوثيقة التي أثارت الجدل، الصادرة بتاريخ 27 أبريل 2014، ستشكل موضوع شكاية تقدم بها دفاع البرلماني السابق، في مواجهة أخيه، بصك اتهام ثقيل يتعلق بـ “تزوير محرر رسمي واستعمال وثيقة مزورة مع حالة العود”، حيث تضمنت الوثيقة المذكورة سلفا، وقائع وأحداث سترفع عنها الخبرة والتحقيقات كل لبس، من قبيل أن البقع الأرضية المضمنة بالمساحات والحدود ضمن الرسم العقاري 80369/15، في وقت أن هذا الرسم الأخير، لم يتم إداعه بالمحافظة العقارية إلا بعد مرور خمس سنوات، أي في تاريخ لاحق لتاريخ تحرير الوثيقة المذكورة، أي بتاريخ 13 يونيو 2019، وفق شهادة الإيداع الصادر عن المحافظ بتاريخ 2 أكتوبر 2024. فكيف تم الاستشراف والتوقع منذ سنة 2014 أنه في سنة 2019 سيتم تحفيظ الرسم العقاري بنفس الرقم التسلسلي الحالي؟ وهل بات المشتكى به يقرأ الفنجان المستقبلي، بشكل مشابه لما تقوم به “ليلى عبد اللطيف”؟ وما السر وراء تواجد ختم “طابع” مؤسسة للدولة بالألوان، في وقت أن الختم المرافق له في نفس الوثيقة عبارة عن نسخة بالأبيض والأسود؟
من جهة أخرى، تواصل عناصر المركز القضائي لسرية الدرك الملكي بسطات، سلسلة تحقيقاتها في الموضوع، بناء على تعليمات الوكيل العام لاستئنافية سطات، رغم تلكأ المشتكى به في الامتثال وتقديم إجابات شافية حول المنسوب له من تهم ثقيلة، كفيلة بإقناع الجهات المختصة، ما أربك ويربك التحقيق الرامي لكشف ملابسات النازلة، ويعيق كشف الحقيقة للرأي العام، الشيء الذي يرجح دخول الوكيل العام للملك من جديد في هذا الملف عبر رفع تعليمات صارمة للتعجيل في حسم القضية والاستماع لمختلف الأطراف.
جذير بالذكر، أن أراضي الجموع (السلالية) باتت لقمة سائغة، للسطو والترامي عليها عبر استغلال هفوات وثغرات قانونية، عبر نهج سلسلة من الطرق الاحتيالية، تبقى في مقدمها استغلال تصريحات الشهود، الذين في غالبية الحالات تتكرر أسمائهم، حيث في كل مرة يتم توزيع الأدوار بينهم قصد اقتسام الكعكة فيما بينهم واستغلال الشهادات لصالح بعضهم البعض، في وقت يتم هضم وهدر أرزاق ذوي الحقوق المستحقين، بينما تعتبر الشروط الثلاثة (الانتماء لذوي الحقوق، الاستغلال، الإقامة) أهم ركائز الاستفادة من الأراضي السلالية، فهل سيتم فتح تحقيق في مختلف الملفات الرائجة داخل المحاكم لكشف تردد أسماء بعينها (مدعين أو شهود) في نفس قضية الأراضي السلالية؟
…يتبع لسرد تطورات الملف….


