إحالة ملف طلب عزل منتخبين بسطات على القضاء الإداري يثير الجدل ويعيد فتح نقاش قانوني عمومي
لا حديث لدى عدد من نشطاء التواصل الاجتماعي ومجالس السطاتيين، إلا عن القرار الإداري القاضي بتوقيف رئيس جماعة سطات (م.ث) عن مزاولة مهامه الجماعية، وإحالة ملفه على المحكمة الإدارية بالدار البيضاء للبث في طلب عزله، الصادر عن عامل إقليم سطات، وذلك على خلفية تقرير المفتشية العامة للإدارة الترابية الذي رصد مجموعة من الملاحظات التدبيرية بجماعة سطات، في وقت تم توجيه توقيف لمستشارين جماعيين آخرين بنفس الجماعة في إطار مقتضيات المادة 65 المتعلقة بتنازع المصالح.
وفي تفاصيل الخبر وفق مصادر سكوب ماروك، فإن قرار توقيف المستشارة (ح.ب)، الصادر عن عامل إقليم سطات بتاريخ 5 غشت الجاري، في وقت تم إحالة ملف طلب عزلها في وقت سابق بتاريخ 2 غشت على المحكمة الإدارية، نتيجة جمعها بين كرائها بناية سكنية جماعية منذ عقود وعضوية المجلس، بينما لا علاقة لقرار توقيفها بأية أمور تدبيرية للجماعة، كما أن قرار توقيف مستشار ثاني (ع.ق) بنفس الجماعة لنفس الأسباب السالفة (جمعه بين العضوية وكراء محل سكني)، لم يعد له جدوى بعدما تقدم المعني الأمر في وقت سابق باستقالته من عضوية المجلس.
في ذات السياق، إن قرار توقيف عضوة أو عضو عن مزاولة مهامه الجماعية، للجمع بين العضوية وكراء محل سكني، يعيد فتح النقاش القانوني لمقتضيات المادة 65 من القانون التنظيمي للجماعات الترابية رقم 113.14، والتي تعتبر مذكرة وزارة الداخلية رقم D185 الصادرة بتاريخ 17 مارس 2022 بمثابة تفسير لها، بعدما أفادت أن بعض المنتخبين بمجالس الجماعات الترابية يستمرون في علاقتهم التعاقدية أو ممارسة النشاط الذي كان يربطهم بجماعاتهم الترابية قبل انتخابهم لعضوة مجلسها، سواء من خلال “كراء المحلات التجارية أو تسيير أو استغلال مرافق تجارية في ملكية الجماعات الترابية”، وهو مالا ينطبق في النازلة التي تتعلق بكراء محلات سكنية وليست تجارية.
في سياق متصل، إن طريقة انطلاق تحريك مسطرة التوقيف وإحالة الملف على المحكمة الإدارية، تعيد الأخرى فتح النقاش القانوني كذلك حول حق الأسبقية في تحريك المسطرة القضائية قبل إصدار قرار التوقيف أو العكس، وهو ما جاء واضحا في دورية وزارة الداخلية عدد D1750 بتاريخ 14 يناير 2022، والتي تحدد بدقة مسار الإجراءات القانونية المعمول بها، بعدما تبين لوزارة الداخلية الأخطاء الجسيمة من حيث الدفوع الشكلية، التي يقع تحت طائلتها ممثلوها من الولاة والعمال.
في هذا الصدد، وعودة إلى الموضوع الذي أسال لعاب الكثيرين، وأثار الجدل في الشارع السطاتي، متمثلا في توقيف رئيس جماعة سطات (م.ث) عن مزاولة مهامه، وإحالة ملف طلب عزله على إدارية البيضاء، فقد اعتبر الأخير، ذلك مجرد ضريبة لمحاولته نفض الغبار على عدد من الملفات التي ظلت عالقة لسنوات، سهرا منه على حماية مالية الجماعة وممتلكاتها، وهو ما لم يرق لوبي مقاومة التغيير، الذي كشر على أنيابه لإزاحته بشتى الوسائل ولو اقتضى الأمر بترويج المغالطات والإشاعات، أملا في ثنيه عن مساعيه الإصلاحية، قبل أن يكشف أن قرار توقيفه لا يعدو أن يكون قرار إداري سيتم التعامل معه بكل الأشكال القانونية وسلك المسار القضائي، إيمانا منه باستقلالية العدالة، على اعتبار أن ما تم نسبه له كفعل جرمي، لا يعدو أن يكون ملاحظات واختلالات لا ترقي للفعل الجرمي أو الجنحي، وتم التعامل معها بالجدية والسرعة اللازمتين في وقتها وحينها، بناء على توصيات المفتشية العامة للإدارة الترابية، قبل أن يختم بتساؤل عريض يكتنز ورائه العديد من الرسائل بالمانشيط العريض مفاده: كيف أحاسب على ملاحظات تدبيرية لسنوات خلت لا علاقة لي بها، في وقت كان حري أن يتم الارتكاز على الإجراءات التدبيرية للولاية الحالية التي انطلقت سنة 2022؟؟؟؟
من جهة أخرى، وجب التذكير أنه من المحتمل أن تطول مسطرة التقاضي في النازلة السالفة، نظرا لدخول محاكم المملكة في العطلة القضائية، علما أن القانون التنظيمي، ينص أن مسار التقاضي يتم في حدود 30 يوم، للبث في الواقعة.


