أغلال التهميش والعزلة تقيّد جماعة سيدي العايدي وبوادر حركة تصحيحية تلوح في الأفق لإنعاش الجماعة
أحدثت جماعة سيدي العايدي، التي تبعد عن سطات بما يقارب 12 كيلومترا فقط، في دجنبر من عام 1959، منذ بداية تجربة الجماعات المحلية بعد الاستقلال، حيث يتميّز مركز سيدي العايدي بموقع جغرافي مهم، بحكم حدوده مع بلدية سطات، ومرور الطريق الوطنية رقم 9 من وسط المركز، فضلا عن محطة للقطار وأخرى لسيارات الأجرة من الصنف الأول، إلاّ أن ما سلف ذكره لم يشفع للجماعة السالفة للذكر لامتطاء قطار التنمية نتيجة افتقاد ربان سفينتها لبوصلة متنورة قد تحدد له جادة الصواب لتقوده إلى بر الآمان بدل التيه داخل ردهات المحكمة الابتدائية بسطات، التي لا يمكن بأي حال من الأحوال استشراف نتائجها احترما لسرية البحث وفي انتظار نتائج التحقيق الذي تباشره الجهات المختصة فيما بات يعرف بـ “ملف التسجيل الصوتي للتوظيف مقابل المال”.
في ذات السياق، كشفت مصادر سكوب ماروك أن الوضعية النشاز السالفة للذكر، قادت النائب الأول لرئيس الجماعة المذكورة إلى لملمة مختلف الغيورين من منتخبي المجلس الجماعي لسيدي العايدي أغلبية ومعارضة في مأدبة غذاء على شرفهم، لمناقشة الوضع التنموي للمنطقة، ونفض الغبار على القضايا الحارقة التي تقض مضجع الساكنة التواقة للتنمية، حيث التأم مختلف الحاضرين يومه الجمعة 26 يناير، على ضرورة منع تسييس التدبير المحلي لقطاع الماء الشروب، وبسط ملفات عدد من المشاريع المتعثرة من قبيل المركز الجماعي بشكله الحالي الذي لا ينسجم مع العهد التنموي لمغرب اليوم، رغم توفير سيولة مالية لتهيئته بمبلغ يناهز 2 مليون درهم، إضافة إلى تجزئة سيدي العايدي التي لا زال المستفيدون منها يتخبطون تحت وطأة غياب مولد كهربائي (بوست) ومشاكل أخرى، فضلا على الوضعية السوداوية للمجزرة الجماعية التي تضطر جزاري المنطقة إلى الرضوخ للأمر الواقع في انتظار تهيئة المجزرة بشكل عصري يتوافق مع المعايير الصحية المعتمدة من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.
في سياق متصل، تابعت مصادر سكوب ماروك، أن نفس اللقاء السالف للذكر، شكل فرصة سانحة تباحث من خلاله الحاضرون من منتخبي سيدي العايدي، مشاكل غياب المتابعة والمراقبة لأشغال تهيئة المسالك القروية الممولة من طرف مجلس جهة الدار البيضاء سطات، ما قاد إلى إنجازها بشكل لا يلامس تطلعات المواطنين ويطرح أكثر من علامة استفهام حول المعايير التقنية والفنية للإنجاز، ما يتطلب تحقيقا في الموضوع، دون الحديث عن المعايير التعجيزية التي تعتمدها الجماعة بقدرة قادر والتي تشبه إلى حد ما “شروط الخزيرات” ، ما ساهم في تعطيل صفقات توسيع شبكة الكهرباء والإنارة العمومية.
في هذا الصدد، أردفت مصادر سكوب مارزك أنه بمرور ما يناهز نصف الولاية الانتدابية بجماعة سيدي العايدي، تتضاعف يوما بعد يوم العديد من التساؤلات حول مستقبل الجماعة في ظل رؤية محتشمة لرئيسها وفي غياب برنامج تنموي واضح المعالم، حيث مازالت ساكنة الجماعة لم تلامس الشعارات الرنانة التي قدمها الرئيس في برنامجه السياسي إبان الحملات الانتخابية لسنة 2021، فصحيح أنه من الصعب تقييم المرحلة، غير أن ما جرى به العرف أن يبسط المجلس ما تحقق من برنامجه التنموي بعد مرور 100 يوم من تدبيره، لكن توالت الأيام والشهور إلى أن وصلت لسنوات، تحمل في طياتها مؤشرات غير مرضية سواء للساكنة أو ممثليها بمعظم الدوائر الانتخابية، حيث بزغت ملامح الفشل الذريع في إيجاد بر للآمان وفق المثل القائل “الظرف يقرأ من عنوانه” وفاقد الشيء لا يعطيه.


