الملك العمومي وليمة الجميع.. مسؤولو سطات يلعبون دور المتفرج والمواطن السطاتي هو الضحية
من نافلة القول التأكيد على أن هناك تراجعات حقيقية سجلت في الثلاثة سنوات الأخيرة بشأن التعاطي مع ملف احتلال الملك العمومي بسطات، حيث إن المتتبع لوضعية الرصيف والساحات العمومية بمختلف أركان مدينة سطات سيقف أمام استنتاج رئيسي يتمثل في كون مدينتنا لا تعرف معنى الرصيف أو الساحات العمومية ببساطة لأن مواطنينا لا يستعملون الصنفين نتيجة احتلالهما بقوة القانون أو بقوة الأمر الواقع.
إن تنامي ظاهرة احتلال الملك العمومي يثير العديد من علامات الاستفهام، ويبين بالملموس فشل الجهات المختصة في تعاملها مع هذه الظاهرة، وإيجاد مقاربة حقيقية بإمكانها المساهمة في الحد من هذا النزيف واسترجاع الفضاء العمومي الذي من المفروض أن يدر أرباحا طائلة لخزينة الجماعة ويكون بالتالي في خدمة المجتمع، حيث تحولت مدينة سطات إلى ضيعة خاصة في ملك أناس سال لعابهم على نهب ملك الدولة واستغلاله أمام أنظار المسؤولين بدون استحياء، فتحسنت أوضاعهم المادية والمعنوية على حساب المواطنين البسطاء، حتى أضحى الأمر كابوسا يهدد سلامة المواطنين، الذين وجدوا أنفسهم مضطرين في كثير من الأحيان إلى الاستعانة والطرقات واسفلت الأزقة والشوراع من أجل الوصول إلى غاياتهم لتفادي الاصطدام بهذه الأسوار المتحركة والثابتة فوق الرصيف.
والغريب في هذا كله وأمام تفشي الظاهرة بشكل أصبحت معه سنة مثواثرة، فقد انتقلت العدوى إلى أصحاب المنازل بالأحياء السكنية، الذين بدورهم تراموا على الملك العمومي المتواجد أمام منازلهم، وقام كل واحد منهم بإحاطة المساحات المتواجدة أمام محل سكناه بسياج، ووضع مدخلا يوصله إلى منزله بكل حرية، وكأن الجزء المترامي عليه يعود لملكيته، كما لم يكتف أبطال هذه الظاهرة بالإستحواذ على المساحات العمومية المخصصة للراجلين، بل وصل بهم الحد إلى وضع حواجز حجرية تمنع المواطنين من التنقل، أو ركن سياراتهم بالليل.
وفي مواقع أخرى تحول اسفلت الطرقات والشوارع هو الآخر لفضاء للتجارة غير المنظمة ما فرض حظرا للسير والجولان ومنع قصرا حق اختراق عدد من الشوارع والأزقة بالقلب النابض لمدينة سطات، دون الحديث عن احتلال الساحات العمومية والحدائق بقلب المدينة من طرف الفراشة وباعة العربات، أمام صمت القبور الذي يخيم على مختلف المتدخلين في الموضوع، الذين عادة ما يتقاذفون لهيب هذا الملف فيما بينهم دون أن يكلفوا أنفسهم عناء التنسيق بينهم لفرض القانون وفتح المجال لرعايا صاحب الجلالة لاسترداد حقوقهم المهضومة.
عشرات المقررات الجماعية التي تم اتخاذها، لكن لطالما طرح تفعيلها إشكالية تقاذف المسؤولية بين المجلس البلدي من جهة والسلطة المحلية والأمن الوطني من جهة ثانية، في وقت يبقى المواطن السطاتي ضحية صمت المسؤولين ولهط مستعمري الملك العام، ما يواصل تضييع الملايين على خزينة جماعة سطات التي ربما قد تحاول الاستدراك عبر التطاول على الاعتمادات المالية المخصصة لدعم جمعيات المجتمع المدني لموازنة ميزانيها !!!
جذير بالذكر أن المصالح الجبائية لجماعة سطات وجب عليها إعادة تحيين قاعدة المعطيات الخاصة بمحتلي الملك العمومي وملائمتها مع ما يقع في الميدان داخل أحياء وشوارع سطاتK سواء من حيث المساحات المستغلة أو النبش كذلك في مدى توفر عشرات محلات المشروبات والمطاعم والمحلات التجارية لبيع الأجهزة الإلكترونية على الرخص لممارسة الأنشطة الاقتصادية، ما سيساهم لا محالة في توفير اعتمادات مالية بالملايين لخزينة الجماعة.


