سطات: أبوزيد ينجح في ملامسة الرهانات بحصيلة من الإنجازات الواعدة وأخرى في طريقها للتنزيل الميداني
نخلد اليوم مرور أزيد من أربع سنوات على حفل تنصيب الدكتور الصيدلاني إبراهيم أبوزيد عاملا على تراب إقليم سطات، حيث يتذكر قراءنا الأوفياء بأننا لطالما خصصنا افتتاحية بمثابة خارطة طريق لكل وافد على إقليم سطات من المسؤولين الترابيين لتنويره ووضعه بكل تجرد في صلب اهتمامات رعايا صاحب الجلالة بتراب الشاوية.
اليوم، وبعد انقضاء أزيد من 1580 يوم على تربع أبوزيد على عرش تدبير تراب إقليم سطات، وبمنطق المتتبع الصحفي لما يجري ويدور على صعيد إقليم سطات، لا شك وأن تمة قناعة ترسخت لذى مواطنيها بأن هناك حفاظا على المكتسبات واستمرارية في الإدارة مع تغييرات إيجابية في العديد من المجالات وأهمها طريقة التعاطي مع المجالس المنتخبة، حيث أن لهجة أبو زيد في أكثر من محطة تواصلية، كانت حاسمة في وجه منتخبي الإقليم دون تزلف : الإدارة الترابية لا يمكنها الاشتغال لوحدها والقيام بأدوار المنتخب، يجب الانسلاخ من الألوان السياسية والاشتغال بشكل تشاركي لا فرق بين الأغلبية أو المعارضة إلا بالعمل الجاد وخدمة قاطرة التنمية بالإقليم…
كانت تلك بضعة عبارات ورسائل واضحة المعالم من عامل إقليم سطات إلى منتخبي نفس الحيز الترابي، الذي اعتبرها استراتيجيته لتنزيل الرؤى الملكية السديدة واستشراف أن مستقبل تنمية إقليم سطات، لا يمكن أن يتحقق دون تظافر جهود مختلف المتدخلين، ما يكشف بإمعان أن أبوزيد استطاع قبيل حلوله إلى عروس الشاوية تكوين فكرة جلية عن خصوصيات المنطقة وإعداد تشخيص دقيق على طريقة تدبير جماعاتها الترابية، بعدما تم تمكينه من المفاتيح الأساسية لأهم القضايا المطروحة على طاولة النقاش.
سنا أولى خطوات عامل إقليم سطات كانت خرجته لتدشين الملعب البلدي الملحق بسطات، حيث لم تمر إلا ساعات قليلة على حفل تنصيبه بحضور عبد القادر اعمارة الوزير السابق لحقيبة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، إذا به يخرج شخصيا لتدشين المشروع السالف للذكر دون الحاجة لتعيين من ينوب عنه في هذه المهمة إلى حين تكوين تشخيص عن المنطقة، ما يقدم ملخصين رئيسيين أولهما يتعلق بأن عامل إقليم سطات تمكن في فك شيفرات المنطقة قبيل وصوله إليها، وثانيها أن له إرادة قوية على العمل ومتحمس للاشتغال لتحقيق نهضة حقيقة بالإقليم في انتظار تظافر جهود باقي المتدخلين لتدليل مهمته.
ما ميز أداء مهمته بإقليم سطات، هو الأداء الإيجابي من خلال فتح بابه أمام مختلف الفاعلين في العجلة التنموية، وهو ما يرفع من إيقاع عمل كل مصالح العمالة بشكل مضطرد، نظرا لكثرة التطلعات التي تحملها الساكنة في طياتها، حيث أن أربع سنوات كانت كافية لتمكين ساكنة سطات ومسؤوليها من التأكد أن إبراهيم أبوزيد رجل سلطة ميداني وليس بيروقراطي من خلال سهره على الخروج إلى الميدان لتفقد و متابعة سير الأوراش والأشغال الجارية ومتابعة عن كثب لتدخلات رجال ونساء الإدارة الترابية، وحرصه على الإشراف الشخصي على مختلف اللقاءات التواصلية…
معطى آخر جد مهم، وهو شغفه لمعرفة التراث اللامادي لإقليم سطات باختلاف تلاوينه، فرغم انحداره من الأقاليم الصحراوية المغربية وما تحمل من خصوصيات في تقاليدها، فإن إبراهيم أبوزيد كان متحمسا للتنقل إلى مختلف الجماعات الترابية لإقليم سطات لحضور تظاهراتها الثقافية والتراثية والتفاعل معها بحس من الشغف قصد الوقوف على طقوسها والتعرف على فسيفسائها، مؤمنا أن حضارة الأمم تبنى من قراءة تاريخها. وتاريخ إقليم سطات كان له الخير العامر مع ممثلي صاحب الجلالة المنحدرين من الأقاليم الصحراوية المغربية.
إذا حاولنا جرد المشاريع والبرامج التي تم إنجازها خلال مسار عامل إقليم سطات التدبيري بإقليم سطات، فسنكون لا محالة أما حقيقة مفادها أن الصيدلاني أبوزيد قد تمكن من تقديم الدواء الكفيل بشفاء او الحد من آلام علة إقليم سطات، وفق قرائته المتنورة للوصفة الطبية (الروشيطة)، حيث نجح في إطلاق جيل جديد عشرات ملاعب القرب متعددة الرياضات بجماعات الاقليم ، إعطاء انطلاقة مجموعة من مشاريع البنية التحتية والتجهيزات الأساسية، الإشراف على عدد من المشاريع الاجتماعية المنجزة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وأخرى في قطاعات الصحة والتعليم…، كما أن المسؤول الترابي نهج سياسة استباقية لتدبير عدد من الأزمات (مشاركته كأول متطوع في مبادرات التبرع بالدم، تعليمات صارمة تفاعلا مع النشرات الإنذارية الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، قيادته للجنة اليقظة الصحية الإقليمية عبر تعبئة كل الإمكانيات لإنجاح الانطلاقة الفعلية للتلقيح ضد كورونا وتنزيل حالة الطوارئ الصحية، رفع تعليمات صارمة لإحصاء الآبار والثقوب المائية المهجورة القريبة من التجمعات السكانية تفاديا لما وقع بشفشاون…، كما أن انشغالات ممثل صاحب الجلالة لم تمنعهم من ملامسة العنصر البشري عبر ترأسه لعدد من اللقاءات العلمية التشاورية لشجيع البحث العلمي وتوجيه الطالبات والطلبة في إنجاز الدراسات الأكاديمية المرتبطة بالقطاعات التي تشكل رافعة لتنمية البلاد، كما ترأس اشغال اللجنة الاقليمية لتحسين مناخ الأعمال وتشجيع المستثمرين وخاصة سفراء المغرب المهجر من مغاربة العالم…
كانت هذه ثلة وشذرات فقط من الإشارات التي تم التقاطها، لكن سقف التفاؤل العالي لذينا ولباقي المواطنين يجعلنا نلتمس من مؤسسة عامل إقليم سطات مواصلة مجهوداته، عبر التنسيق مع مجلس جهة الدار البيضاء سطات وكذا عدد من القطاعات الوزارية في إطار دور ترافعي لاستقطاب عدد من الاعتمادات المالية لإخراج مشاريع واعدة لحيز الوجود، نذكر منها على سبيل الذكر فقط: برنامج هيكلة وتأهيل مراكز الجماعات الترابية بإقليم سطات، إندجاز قنطرة فوقية لفك العزلة على ساكنة مفتاح الخير وأربع منشآت فنية، تقوية الشبكة الطرقية من خلال مشروع تهيئة الطريق الجهوية 316 الرابطة بين سطات وبن احمد، إنجاز مجزرة بالبروج…
إن أبوزيد خبر ثنايا إقليم سطات، و تمكن من فك شيفراته بسرعة، فلربما مرد ذلك يتلخص في إيمانه الراسخ لضرورة التنزيل الميداني للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى ملامسة تطلعات رعاياه بتراب إقليم سطات، وربما كذلك لمسار هذا الرجل كفاعل في مجلس المستشارين ومسير رياضي ومدبر ترابي وأكاديمي مثقف، ما يكشف بإمعان أنه ليس بالرقم الهين..


