تجار قيسارية القصبة يبعثرون أوراق المافيا الدولية للعقار.. القضاء يحاصر تماسيح العقارات الخيرية بسطات
تعد ظاهرة الاستيلاء على عقارات الأجانب من أخطر الظواهر التي برزت خلال السنوات الأخيرة في المغرب عامة ومدينة سطات خاصة، ما تطلب تدخلا ملكيا للتعجيل في التصدي لها، حيث تستهدف مافيا العقار بدرجة أولى عقارات الأجانب، عن طريق التلاعب في الوثائق، بفضل بعض الخارجين عن القانون، الذين يقومون بتزوير الوثائق والتلاعب في مضامينها، نظرا لدرايتهم الواسعة بالثغرات القانونية، كما يستعينون في بعض الأحيان بأشخاص مهنيين من أجل تسهيل عمليات الاستيلاء على العقارات.
إن العصابات المتخصصة في الاستيلاء على عقارات الغير تقوم باستغلال المعلومات والمعطيات الخاصة المتعلقة بالأملاك العقارية من أجل التزوير والترامي على ممتلكات عقارات الأجانب، حيث يتم ذلك عبر ثغرة قانونية تتمثل في المادتين 27 و28 من مرسوم التحفيظ العقاري اللتين تتيحان للأغيار إمكانية الاطلاع على الأوضاع والمعطيات الخاصة بالأملاك العقارية دون أن تكون لهم نية إجراء معاملات عقارية مع مالك العقار، أو عبر التقرب من الضحايا لاستنباط واستخلاص أكبر قدر ممكن من المعطيات حول العقارات المستهدفة وهو ما ينطبق على المحافظة العقارية بسطات التي تبين وفق محاضر الفرقة الوطنية أن أحد المشتبه فيهم ظل يتردد على مقرها بسطات بدعوى معرفة مآل الطلبات المتعلقة بإراثة الأجنبي التي تبرع بحق المنفعة من عقاره لفائدة الجمعية الخيرية دار الأطفال سطات، كما لم يتوقف عند هذا الحد، بل لجأ لخطة ثانية عبر زعم الخير والإحسان والتقرب من مكونات المكتب المسير للجمعية الخيرية الإسلامية للوقوف على حيثيات العقارات المذكورة.
في ذات السياق، كشفت مصادر سكوب ماروك أن الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية بالرباط كشفت خلال مراحل التحقيق والبحث أن أحد أطراف المشتبه فيهم في النازلة يتوفر على ما مجموعه 49 عقار منها 41 بمدينة سطات، وطرف آخر يتوفر على ما مجموعه 41 عقار منها 35 بنفس المدينة، ما يتعين معه البحث والتحقيق حول مصادر تملك العقارات المذكورة، في وقت أن عالم الأنساب الذي أعد شجرة الورثة الاجانب وكذا العقل المدبر للعملية المقيم بالمهجر، تبين أنهما من ذوي السوابق القضائية بدولة فرنسا ومعروفين لدى مصالح الأمن والقضاء بنفس الدولة، وممنوعين من مغادرة التراب الفرنسي، حيث كانا موضوع مراقبة قضائية، خصوصا الشق المتعلق بمزاولة نشاط الشركة التي تعاقدت مع الورثة المزعومين للهالك الذي تبرع بعقاره لنزلاء الخيرية بسطات.
في سياق متصل، كشف ممثل تجار قيسارية “القصبة” المعروفة لدى السطاتيين بقيسارية أوزون، أنه يتابع تطورات الملف عن كثب بتنسيق مع رئاسة النيابة العامة، حيث تبيين توصلها بشكاية جديدة من البيضاء في مواجهة نفس أفراد المافيا العقارية، معربا عن ثقته الكبيرة بالقضاء والعدالة المغربية لوقف نزيف هذه العصابة المنظمة، حيث بات الملف بأيادي أمينة كفيلة باستئصال هذا الأخطبوط الذي يربط عناصر من فرنسا وأخرين بالمغرب، يتوزعون بين مدينتي سطات وخريبكة وفق مكونات الشركة التي تعاقدت مع الورثة المزعومين.
إن ضحايا المافيا الدولية للعقار، سواء تعلق الأمر بأسرة الجمعية الخيرية الإسلامية دار الأطفال بسطات أو تجار قيسارية القصبة، عازمون على مواصلة مختلف المساطر القانونية من أجل مجابهة ظاهرة الاستيلاء على عقارات الغير، وذلك انخراطا في دعوة الرسالة الملكية في الموضوع، وهم رهن إشارة النيابة العامة ومختلف مكونات القضاء المغربي بشقيه الجالس والواقف، في كل بحث أو تحقيق جدي يرمي إلى الوصول إلى الحقيقة.


