بعد سنتين من التوقف الاضطراري.. مهرجان لوثار جسر انفتاح إيقاعات الشاوية على التنوع الثقافي المغربي
تحتضن عروس الشاوية في الفترة الممتدة من 15 إلى 17 دجنبر الجاري النسخة العاشرة من مهرجان لوتار الذي تسهر على تنظيميه جمعية المغرب العميق لحماية التراث ، والتي أطلقت عليها اللجنة المنظمة دورة “إيقاعات الشاوية”، وتتميز هذه الدورة التي تأتي بعد توقف اضطراري بسبب جائحة كورونا، بتسليط الضوء على هاته الالة الوترية الموسيقية المغربية الأصيلة، ولخصوصية العزف على هذه الالة من طرف اشياخ لوتار بمنطقة الشاوية من خلال الندوة الفكرية والورشة التطبيقية التي ستعرفها الدورة العاشرة من هذا المهرجان حول: ” آلة لوتار كإنتاج مغربي أصيل في إغناء المنجز الموسيقي الرعوي”، من تنشيط الباحثين في التراث اللامادي الاستاذين المصطفى السعداني والتهامي حبشي والأستاذ الباحث توفيق حماني.
في ذات السياق، تراهن اللجنة المنظمة على توزيع أنشطة النسخة العاشرة بين إقليمي سطات وبرشد، بغية تقريب هذا التراث الثقافي اللامادي وتأصيل آلة لوتار في الموروث الثقافي والفني المغربي، من خلال مجموعة من الفقرات المتنوعة التي يتضمنها برنامج هذه الدورة.
في سياق متصل، أبرز عبد الله الشخص مدير المهرجان، أن فكرة المهرجان تتأسس على بعث التراث الموسيقي والاحتفاء برواده ومبدعيه ماضيا وحاضرا، بالإضافة إلى جعل هذا المهرجان صلة وصل وملتقى فعاليات فنية وثقافية وأكاديمية من كل المشارب محليا وجهويا وطنيا وحتى دوليا تلتقي على بعث هذا التراث الفني الوطني وجعله قابلا للتطوير والبحث الثقافي والانتشار. مردفا أن الجمعية سطرت في برنامج هذه الدورة تنظيم سهرات بالإصلاحيات والسجون المحلية بكل من مدن ابن احمد وسطات وبرشيد لفائدة نزلاء هاته المؤسسات وذلك بمناسبة “اليوم الوطني للسجين”، وذلك إيمانا من الجمعية بأهمية هذه البادرة التي دأبت على تنظيمها سنويا بسجون هادين الاقليمين بتنسيق مع إدارة المؤسسات السجنية المعنية والتي تهدف إلى إشراك هذه الشريحة من المجتمع في مختلف الأنشطة المسطرة في إطار هذا الموعد الفني والثقافي السنوي، حيث يتيح هذا الحفل لنزلاء الإصلاحية التواصل مع العالم الخارجي والتخفيف من عزلتهم وإدخال الفرحة إلى قلوبهم وتيسير إعادة إدماجهم داخل المجتمع.
في هذا الصدد، تابع نفس المتحدث “عبد الله الشخص” أن جمعية المغرب العميق لحماية التراث اتراهن من خلال هذا المهرجان على خلق امتدادات الاهتمام والممارسة لموسيقى لوتار حتى يمكن ضمان حدود موضوعية للاستمرارية وخلق أجيال جديدة من ممارسين وفنانين لهذه الموسيقى العريقة، وهذا ما يشكل أسس وقواعد رؤية هذه الجمعية إلى راهن وآفاق الفعل الثقافي الوطني كمحاولة لرد الاعتبار لمكون هام من الصرح الثقافي الوطني بكل مكوناته وروافده.
من جهة أخرى، يذكر أن المهرجان الوطني للوتار “إيقاعات المغرب”، الذي تنظمه جمعية المغرب العميق لحماية التراث، يواصل استمراريته رغم ضعف الإمكانيات المالية والميزانية المخصصة له، ما يجعل وصوله للدورة العاشرة “النضج” يقتضي تتظافر الجهود من أجل انصاف هذا التراث الوازن، والعمل على بعثه في وجـدان الأجيال عبر الاحتفاء به، بتصورات مغايرة تتجاوز الاحتفالية التقليديـة و توسيع قاعدة التلقي والتواصل واغناء التراكم المنجز لهذا التراث في ذاكرتنا الفنية والثقافية الوطنية وكذلك من أجل خلق جسور بين موسيقى لوتار والجمهور المغربي عبر تنظيم دورات متنقلة لهذا المهرجان بمختلف جهات وأقاليم المملكة للتعريف بهذا التراث اللامادي وإحيائه ورد الاعتبار له وتكريم رواده خلال الدورات القادمة والعمل على تأمين نقله من تراث فني وثقافي صرف إلى تراث فني تتحقق له شروط المحافظة الضرورية وجعله قابلا للتطوير والانتشار.


