سيف تنازع المصالح.. عامل سطات يحرك مساطر العزل في حق منتخبين وفعاليات سياسية تطالب بتعميم المسطرة على كل المخالفين
يسود تذمر كبير في صفوف عدد من المنتخبين بمجموعة من الجماعات الترابية بإقليم سطات من عدم تفعيل مصالح عمالة سطات دوريات وزارة الداخلية المفسرة لعدد من فصول القانون التنظيمي للجماعات الترابية، المتعلقة بتضارب المصالح بكل شفافية بعيدا عن المنطق المزاجي الانتقائي، حيث عبر منتخبون عن استغرابهم توصل منتخبين دون آخرين بقرارات التوقيف، حيث أن محظوظين لم تطلهم في ظروف مريبة مسطرة التوقيف عن أداء المهام، إلى حين إتمام مسطرة العزل، علما أن وضعية تنازعهم للمصالح ثابتة بشكل جلي لا تحتاج التأويل أو الاجتهاد، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول هوية الذين يتسترون عنهم أو يوفرون لهم الحماية والحصانة عبر فبركة التحريات المنجزة عن المنتخبين أو طمر ملفات المخالفين بردهات مصالح عمالة سطات؟
في ذات السياق، كشفت مصادر سكوب ماروك أن دفاع السلطة الإقليمية بسطات تقدم بمقالات افتتاحية في موضوع عزل منتخبين، إلى المحكمة الإدارية بالدار البيضاء في حق أربعة منتخبين مع متم الشهر الماضي، مع تعيين القاضي المقرر المكلف بإدارة هذه الملفات، المنتظر أن ينطلق تداولها بإدارية البيضاء بحر الشهر الجاري، غير أن استثناء منتخبين آخرين يفتح باب التأويلات، خصوصا أن “تنازع المصالح” ثابت وفق عدد من الوثائق والمستندات، كما أن لائحة المتورطين في هذه الخروقات باتت حديث مجالس السطاتيين بمختلف مقاهي الإقليم، الذين يتسائلون عن السر وراء استهداف منتخبين وغض البصر عن آخرين؟ حيث أن عددا من التحريات المنجزة حول عدد من المنتخبين جانبت الصواب وتسترت بشكل صريح على منتخبين يقعون تحت طائلة “تنازع المصالح”، خصوصا عندما يتعلق الأمر برؤساء جماعات وبلديات بعينها ونوابهم، ما يهدد بغيير الخريطة الانتخابية للإقليم.
في سياق متصل، أردفت مصادر سكوب ماروك أن الركوض يخيم على عدد من ملفات المتورطين في هذه الخروقات، رغم مراسلة منتخبين منافسين وفعاليات جمعوية وحقوقية لمصالح وزارة الداخلية بالإدارية المركزية، مدعمة لائحة عدد من المخالفين بمختلف الوثائق المطلوبة التي تؤكد وضعيتهم المخالفة للقانون، بل امتدت لرفع آخرين دعاوى قضائية بإدارية البيضاء، قضت بضرورة تدخل عامل الإقليم لمباشرة مسطرة العزل وفق الاختصاص في حق كل من تربطه مصالح خاصة مع جماعته الترابية أو هيئاتها، حيث يجب أن ترتب في حقه الآثار القانونية التي تقتضيها الوضعية، وذلك من خلال مباشرة الإجراءات القانونية المتعلقة بعزل المنتخبين من طرف عامل الإقليم أو من ينوب عنه.
في هذا الصدد، تشير المعطيات المتوفرة لدى سكوب ماروك إلى أن عددا من المنتخبين ما زالوا يربطون مصالح مع جماعاتهم التي ينتمون إليها، دون أن تحرك مصالح عمالة سطات مسطرة التوقيف والعزل في حقهم، وهو ما سيخلف لا محالة استياء في صفوف كثير من المستشارين الغاضبين من مزاجية وانتقائية تنزيل القانون ومذكرات وزارة الداخلية.
وكانت وزارة الداخلية قد وجهت مذكرة إلى الولاة والعمال تدعوهم إلى تفعيل مسطرة عزل المنتخبين الذين لهم مصالح مع الجماعات أو المقاطعات التي يمثلونها، إما عبر شركات أو جمعيات، سواء قبل انتخابهم واستمرار هذه المصالح أو خلال الولاية الحالية.
وأكدت الوزارة أن كل منتخب ثبت في حقه إخلال بالمقتضيات المنصوص عليها، بكيفية صريحة وواضحة، من خلال ربطه مصالح خاصة مع جماعته الترابية أو هيئاتها أو ممارسته أي نشاط كيفما كان ينتج عنه بصفة عامة تنازع المصالح، بصفته شخصا ذاتيا أو كعضو في الهيئات التسييرية لأشخاص معنويين (شركات أو جمعيات)، فإنه يتعين الحرص على ترتيب الآثار القانونية التي تقتضيها هذه الوضعية، وذلك من خلال مباشرة الإجراءات القانونية المتعلقة بعزل المنتخبين التي تم توضيحها بشكل دقيق بدورية عدد D1750 بتاريخ 14 يناير 2022.
من جهة أخرى، جاءت دورية وزير الداخلية عددD1854بتاريخ 17مارس 2022 حول موضوع “تنازع المصالح” بين الجماعة الترابية و هيئاتها وعضو من أعضاء مجلسها، تدعيما لقواعد الحكامة وتكريسا لمبادئ وقيم الديمقراطية و الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وفي إطار تفسير وتبسيط الفهم لمواد القوانين التنظيمية للجماعات الترابية ذات الصلة (م.68/ 111.14) و(م .66/ 112.14) و ( م. 65/ 113.24) ،و التي نصت “على أنه يمنع على كل عضو من أعضاء مجلس الجماعات الترابية أن يربط مصالحه الخاصة مع الجماعة التي هو عضو فيها أو مع هيئاتها (مؤسسات التعاون بين الجماعات أو مجموع الجماعات الترابية التي تكون الجماعة عضوا فيها أو شركات التنمية التابعة لها …)، أو يبرم معها عقود للشراكات وتمويل مشاريع الجمعيات التي هو عضو فيها، وبصفة عامة أن يمارس كل نشاط قد يؤدي الى تنازع المصالح، سواء بصفة شخصية أو بصفته مساهما أو وكيلا عن غيره أو لفائدة زوجه أو أصوله أو فروعه”.
جدير بالذكر، أن مفهوم الدورية Circulaire هي تلك التعليمات وشروحات التي يوجهها الرؤساء الإداريون إلى الموظفين الخاضعين لسلطتهم توضح لهم طريقة تفسير وتطبيق القواعد التشريعية والتنظيمية، كما أن الدوريات الوزارية غير منشأة للقاعدة القانونية، لأنها ذات طابع تفسيري لما جاء من عموميات للنص القانوني أو التنظيمي أو التشريعي.
ليبقى السؤال الذي يطرح بإلحاح، هل سيقوم عامل إقليم سطات بتعميم تفعيل مقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي 113.14، و ما جاء بدوريات وزير الداخلية على مختلف المنتخبين المخالفين بإقليم سطات؟
…يتبع بنشر لائحة مختلف المخالفين المحظوظين وحالات تنازع المصالح المتورطين فيها…


