بعد استقرار الطلبة الميسورين بمعاريف سطات.. “الفاسي” يتحول إلى قطب جديد لاستقرار طلبة الفئات الهشة
رغم التجاذبات التي ترخي بظلالها على مدينة سطات، رفقة ما يمكن أن ينعكس من تداعياتها من إحباط في الحياة اليومية بهذه المدينة، تبقى اليتيمة جامعة الحسن الاول بسطات دينامو وحيد تنتعش معه الحركة الاقتصادية والتجارية بالمدينة، وذلك بفضل الاقبال الكبير من طرف الطلبة المغاربة القادمين من مختلف ربوع المملكة لإكمال دراستهم بذات الجامعة التي تضم عددا من المؤسسات الجامعية.
فمع انطلاق بوادر بداية الموسم الجامعي لهذه السنة، توافد على مدينة سطات عشرات الآلاف من الطلبة، منهم فرادى وآخرون رفقة أولياء أمورهم في محاولة لحلحلة أهم مشكل يمكن أن يصادف الطلبة وهو “الإقامة”، فرغم أن جامعة الحسن الأول لديها دار للطالبة الجامعية وحي جامعي عمومي وحي جامعي عمومي آخر أنجزه المجلس الإقليمي لسطات ينتظر تدشينه لإعطاء انطلاقته الفعلية، و حي جامعي خاص آخر يستهدف الطبقة الميسورة “VIP” بمنطق ربحي محض، لكنه ولد ميتا لأسباب يعلمها العام والخاص ليتحول إلى جسد بدون روح في ظل تعذر ربطه بشبكة التطهير وعسر إيجاد منفذ له قرب الجامعة رغم الوصلات الاشهارية القاضية بافتتاحه سنة 2022، ما يجعل عدد العرض المقدم لطلبة سطات قصد السكن أقل بكثير من الطلب، الشيء الذي يجعل عدد من الطلبة المنحدرين من أسر ميسورة يلجؤون إلى الكراء في حي السماعلة أو ما بات يعرف اختصارا لدى السطاتيين بـ “معاريف سطات”، لتبقى أفواج الطلبة المنحدرة من الفئات الهشة والمعوزة القادمة من قرى ومداشر إقليم سطات دون نيل حظها من فرصة للسكن.
الوضعية السالفة للذكر، قادت أحد المستثمرين الشباب للمدينة إلى قيادة مبادرة متفردة عبر تحويل مجمعه السكني المتكون من مئات الشقق السكنية على مستوى طريق بن احمد بالمدخل الشرقي لمدينة سطات إلى منامات لفائدة الطلبة المنحدرين من العائلات الهشة بواجبات كراء تفضيلية، ما جعل “إقامة غزلان” المعروفة اختصرا بـ “الفاسي” تعرف ظهور رواج وانتعاشة اقتصادية غير مسبوقين، بعد كراء معظم شققها بأثمة رمزية لفائدة الطلبة، ليصبح القطب الثاني لاستقرار الطلبة بعد قطب الفئات الميسورة بجوار محطة القطار.
الرواج التجاري الذي يخلقه الطلبة بمدينة سطات، خصوصا الفئات التي قررت الاستقرار بـ “إقامة غزلان”، لا يعني أنهم يعيشون ظروفا اجتماعية جيدة، فأغلبهم يتعامل مع المحلات التجارية بـ “الكريدي”، ولا يدفعون ما بذمتهم إلا حينما يتوصلون بمساعدة مالية من عائلاتهم، أو عندما يتوصلون بالمنحة الجامعية، لذلك ناشدوا في تصريحات متطابقة عبر بوابة سكوب ماروك من مسؤولي سطات وعلى رأسهم المجلس البلدي والسلطة المحلية بتخصيص خط لحافلات النقل الحضري من جامعة الحسن الأول أو قلب المدينة صوب مقرات سكنهم بطريق بن أحمد “الفاسي” على غرار الخط الذي وفرته جماعة سطات والسلطة المحلية للفئات الميسورة من المدارة الطرقية لمحطة القطار إلى جامعة الحسن الأول.


