تطبيع غير مسبوق مع الدواب بسطات.. المجلس البلدي مطالب بالسهر على استئصال مظاهر البداوة
تعيش معظم أحياء والشوارع الرئيسية لمدينة سطات على وقع مظاهر البداوة التي تضرب في الصميم صورة عروس الشاوية لتنتقل بفضل هذه المشاهد المخزية إلى لقب جماعة قروية عن جدارة واستحقاق.
دواب فرادى وبشكل جماعي وأخرى تجر العربات تتحرك بأريحية أينما وليت وجهك بمدينة سطات، في وقت عجز المجلس البلدي لسطات بلجنته للمرافق العمومية وشرطته الإدارية ومقررات مجلسه، عن الحد من هذه الظاهرة، خصوصا في الشوارع النابضة للمدينة، يضاف لذلك تقاعس المصالح الأمنية والسلطة المحلية، وعقلية القطيع التي ترخي بظلالها على عدد من الوافدين من المواطنين على المدينة، الذين يجلبون معلهم سلوكاتهم البدوية، الشيء الذي جعل المواطن السطاتي يتعايش مع هذا الواقع المرير، بعدما دخل مختلف الفاعلين بالمدينة إلى مرحلة “التطبيع” مع هذه المشاهد المقززة.
بمدينة سطات، وغير بعيد عن عدد من المؤسسات الإدارية الحيوية (الغولف الملكي الجامعي، مقر الإقامة العاملية، ولاية أمن سطات، الخزانة البلدية، محاكم سطات، بنك المغرب، القصبة الإسماعيلية، ساحة الحصان، بلدية سطات…)، خطفت عدد من المشاهد المؤلمة لتجول الدواب والعربات المجرورة بها، الأنظار سواء للمارة أو سائقي المركبات، منها من تم توثيقه بصور وصلت بعضها إلى شبكات التواصل الاجتماعي فايسبوك وأخرى احتفظ بها أصحابها لسبيل السخرية في مجالسها حول عروس الشاوية التي تم سلبها عنوة ملامحها الحضرية، الشيء الذي يرجح إمكانية تطبيع مسؤولي المدينة على اختلاف مواقعهم ورتبهم مع ظاهرة انتشار الدواب.
دواب منفردة وجماعية وأخرى تجر العربات (الكراول) تجوب بكل حرية مدينة سطات، ما يرسم مظهرا بدويا خالصا يلقي بظلاله على عاصمة الإقليم، حيث يلاحظ كل زائر أو قاطن للمدينة عشرات العربات في معظم الأحياء والشوارع والأزقة، وهي تنقل البضائع والركاب ويسوقها قاصرون نيابة عن آبائهم أو أقاربهم، وبحكم تصرفاتهم الطائشة فقد أصبحوا يشكلون خطورة كبيرة على صحة وسلامة المواطنين، بعدما استباحوا حتى الشوارع الرئيسية والقلب النابض للمدينة، دون الحاجة لتعداد تداعيات وانعكاسات الظاهرة، التي قد تصل إلى تهديد أرواح المواطنين.
من جهته، لم يتوانى المجلس الجماعي لمدينة سطات في اصدار العديد من المقررات الجماعية في اطار دوراته العادية والاستثنائية تصب كلها في اتجاه المنع الكلي لسير وجولان العربات المجرورة، كان اخرها في دورة أكتوبر 2019، والذي اكتسب قوة في صياغته بحضور باشا مدينة سطات و ممثلين عن المنطقة الاقليمية للأمن الوطني، ما مكن من اصدار مقرر مغاير للمقررات السابقة فيه نوع من الزجر و الضرب بيد من حديد على أرباب هذه العربات المجرورة، التي أصبحت تشكل نقطة سوداء داخل المدينة خاصة في المحور الطرقي الرابط بين حي سيدي عبد الكريم ومدارة زنقة القايد علي المعروفة بـ”الذهيبية” مرورا بمقبرة مولاي احمد بمعدل حوالي 24 عربة تستعمل في نقل المواطنين بمبلغ درهمين، لكن مع مرور الوقت تبين أن هذا المقرر الجماعي انضاف لنظرائه من المقررات الجماعية في نفس الموضوع التي يتجاوز عددها 13 مقرر حول الدواب والعربات المجرورة بالدواب، تظل حبيسة أرشيف المؤسسات المسؤولة عن حلحلة الملف (جماعة سطات، سلطة محلية، أمن وطني)، مع ضرورة الإشارة لتواجد لوبي من الفعاليات السياسية يدافعون عن هذا النوع من اللاتحضر بقوة وبشراسة، بل أكثر من ذلك أن منهم من بادر الى مساعدة مستعملي العربات المجرورة بالدواب في تأسيس جمعية خاصة بهم ظاهرها جمعية للدفاع عن حقوقهم وباطنها غطاء لحزب سياسي تستعمل إبان الفترات الانتخابية، وفق ما جادت به أفواه المواطنين إبان التشخيص التشاركي الذي سهر على إنجازه مكتب الدراسات المكلف بإعداد برنامج عمل الجماعة الجديد.
إذا كانت التشريعات القانونية متعددة، في رصد وزجر أصحاب العربات المجرورة، وإذا كانت سلامة المواطنين مشتركة بين المجلس بلدي والسلطات المحلية والأمن الوطني، الذين يتقاذفون المسؤوليات فيما بينهم ويوارون عجزهم عن التدخل عبر رمي الكرة بين الفينة والأخرى في مرمى كل منهم، في وقت أن ساكنة عروس الشاوية تحلم بمدينة تأويهم، يرفضون أن تظل سطات مدينة العربات المجرورة بامتياز، يرفضون أن تتقاسم معهم الدواب نفس الشارع ونفس الرصيف ونفس الحديقة، بل يتوقون إلى فضاء أجمل يكبر فيه أطفالهم بعيدا عن عربة وحمار يتقاسم معهم الطريق والسير والأكل والنوم أحيانا، وفي انتظار أن تتحقق أحلامهم لازالوا يثقون فيما ستسفر عنه تحركات الثلاثي المسؤول في مواجهة الظاهرة قصد تحقيق ذلك.


