أزمة العطش تستنفر وزارة الداخلية وصمت القبور يخيم على مسؤولي سطات.. مذكرة مستعجلة لمواجهة تداعيات نقص المياه لم تلقى تجاوبا بسطات
في الوقت الذي توُاصل السلطات المغربية جهودها من أجل مواجهة موجة الجفاف التي تضرب البلاد، من خلال إقرار تدابير جديدة في تصريف الثروة المائية، حيث استنفرت وزارة الداخلية الولاة والعمال بالإدارة الترابية لمواجهة أزمة الماء التي يمكن أن تعرفها العديد من المناطق، في ظل تراجع حقينة السدود والجفاف الذي شهدته المملكة الناجم عن قلة التساقطات المطرية، إلى جانب تراجع الفرشة المائية، نجد مدينة سطات تشكل الاستثناء من خلال عدم تفاعل أية جهة حكومية أو منتخبة أو ممثلة لوزارة الداخلية بإقليم سطات لإقرار ما جاء في دورية لفتيت.
في ذات السياق، دعت الوزارة في دورية لها الولاة والعمال، في ظل “الوضعية الصعبة”، إلى التقيد بالتدابير التي سبق الإعلان عنها في مذكرة سابقة، وعقد اجتماعات مستعجلة بهدف تنفيذ الإجراءات اللازمة للإدارة الرشيدة للموارد المائية وضمان إمداد السكان بمياه الشرب، كما نصت دورية وزارة الداخلية على ضرورة تطبيق القيود على تدفقات المياه الموزعة، مع العمل على منع استعمال المياه التقليدية، مياه الشرب السطحية أو المياه الجوفية، في عملية سقي المساحات الخضراء وملاعب الغولف، إضافة إلى ضرورة حظر السحب غير القانوني للمياه من الآبار والمجاري المائية، إلى جانب حظر غسل الشوارع والأماكن العامة بمياه الشرب، ومنع استعمال هذه المياه لغسل الشاحنات والآليات.
في سياق متصل، تابعت دورية وزارة السلطة حث ممثليها على ضمان عدم ملأ المسابح إلا مرة واحدة في السنة، مع ضرورة سهر أصحابها على تجهيزها بأنظمة كفيلة بمعالجة المياه وتدويرها عوض الاستعانة بالمياه الجوفية او السطحية لتجديدها في كل مرة.
في هذا الصدد، اعتبر الخبير البيئي الدكتور يوسف بلوردة رئيس الجمعية المغربية لحماية البيئة والتنمية المستدامة أن المغرب عامة ومنطقة الشاوية خاصة دخلت مرحلة الشح المائي التي سبق أن تنبأ بها في أطروحته للدكتوراه، وفق نموذجه الرياضي لحساب الميزانية المائية لمدة تناهز 30 سنة (لنا عودة للموضوع من الناحية العلمية بالتفصيل)، معتبرا أن مرد هذه الوضعية الخطيرة هو تكالب عوامل بشرية وأخرى طبيعية تتثمل في قلة التساقطات وتوالي سنوات الجفاف، وكذا بسبب التغيرات المناخية، بالإضافة إلى العامل الإنساني المتمثل في سوء تدبير وترشيد المياه، ملفتا الانتباه إلى ضرورة تدخل مختلف أجهزة الدولة قصد التنسيق ومراقبة تنفيذ الإجراءات اللازمة للإدارة الرشيدة للمحافظة وترشيد استعمال ما تبقى من هذه المادة الحيوية لأن الوضعية مقبلة على أزمة تتجاوز الاكراهات المطروحة في الوقت الراهن.


