عمال شركة أوزون للنظافة.. عيون ساهرة على نظافة سطات لمواصلة ملامستها لتطلعات الساكنة

عمال شركة أوزون للنظافة.. عيون ساهرة على نظافة سطات لمواصلة ملامستها لتطلعات الساكنة

عمال النظافة التابعين لشركة النظافة اوزون للبيئة والخدمات باستغلالية سطات، حاضرون في كل مكان، لكننا بالكاد نراهم، حيث لا أحد ينتبه إليهم، على الرغم من أن لا حي يخلو منهم، ولا عين تخطئهم، شوارع مدينة سطات وأزقتها عناوينهم التي يفنون فيها زهرة عمرهم بدون مظلة تحميهم من لهيب الشمس وزمهرير الشتاء.

طاقم سكوب ماروك على غرار باقي المواطنين بمدينة سطات، اعتاد رؤية عمال النظافة يرسمون بمكانسهم لوحات جميلة في مدينة سطات، حتى تحولت هذه المشاهد إلى اعتيادية تجعل العين المجردة لا تراهم، لكن في الأسابيع الأخيرة أثار انتباه طاقم سكوب  ماروك تغيير جذري لمختلف حاويات الأزبال المنتشرة بمختلف احياء وشوارع المدينة، وهو امر غير منطقي وغير اعتيادي يستمد استثنائيته من كون شركة النظافة اوزون للبيئة والخدمات باستغلالية سطات على مشارف انتهاء عقدها مع المجلس البلدي لجماعة سطات، ما يفتح علامة استفهام عريضة: كيف لشركة ان تصرف هذه الأموال الباهظة في لحظاتها الأخيرة دون أية ضمانات لتجديد تعاقدها مع جماعة سطات؟

الجواب بالطبع، وفق أحد مسؤولي الشركة الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن الشركة تنهج سياسة مواطنة مسؤولة تستمد رؤيتها من شعار “أترك المكان خيرا مما كان”، لذلك لم تتردد في أن تترك بصمتها لدى الساكنة السطاتية التواقة للنظافة والجمال، على أمل تجديد تعاقدها مع مسؤولي سطات من اجل مواصلة العهد لملامسة تطلعات الساكنة واحتياجاتها.

في الساعة الأولى من صبيحة يوم الأحد 29 يونيو، خرج أسطول بشري من عمال النظافة (وليس الزبّال أو ماليل الزبل) لمباشرة عملهم، دون الاكتراث بأشعة الشمس الحارقة التي تلفح محياه أو البرد القارس الذي يشل جسده أو حتى الغبار الشديد الذي يسد أنفه، بهاجس وحيد هو تنظيف الأزقة والشوارع والفضاءات العامة والأسواق، وجمع النفايات المنزلية، حرصا على نظافة البيئة وسلامة المواطنين، خصوصا في ظل الاستعدادات التي تعيشها الأسر السطاتية أياما قبيل عيد الأضحى المبارك.

حاملا مكنسته بقفازيه وعيناه متعلقتان بالحاوية الواقفة أمامنا، يقول أحد العاملين وهو ينظف مخلفات أزبال الباعة الجائلين في زنقة الشهداء بدرب الصابون في تصريح لسكوب ماروك: “مهنتنا مهنة خطرة، لا أتحدث عن الحوادث اليومية، أو خطر الإصابة بالزجاج أو الأدوات الحادة المتراكمة بالقمامة. فهذا أمر تعودنا عليه. لأننا نتعامل بشكل مباشر مع المخلفات التي تختلف نوعيتها ومكوناتها”، مستطردا “لذا يجب أن يتذكر كل شخص، قبل رمي مخلفاته، أن من سيجمعها بعده إنسان مثله لديه أسرة وأطفال”.

عمال شركة النظافة اوزون للبيئة والخدمات باستغلالية سطات هم جنود الجبهة الأولى في معركة تنقية مخلفات ساكنة سطات، بل أنهم لم يكتفوا بالأدوار المنوطة بهم، بل امتدت إلى البرهنة باليقين عن مواطنتهم من خلال سهرهم على تنقية وكنس قرارات بالوعات الصرف الصحي في عدد من أحياء مدينة سطات، يضاف لها انتقال كتائب من خميس جيوشهم إلى السوق الأسبوعي (السبت والأحد) لجعله في حلة قادرة على استقبال جحافل المواطنين الذين من المنتظر أن يحجوا لها لاقتناء أضحية العيد.

بكل صدق، يكابد عمال شركة النظافة اوزون للبيئة والخدمات باستغلالية سطات، إضافة إلى عملهم الاعتيادي اليومي، عددا من المهام خصوصا مع بداية كل فصل صيف لجعل حاضرة سطات فضاء رحبا لاستقبال زوار المدينة في صورة تليق بهم من الجمال والنظافة، والتي من المنتظر ان تتضاعف خلال فترة عيد الأضحى، عبر مجهودات استثنائية لإعادة حالة النقاء الاعتيادية إلى حاضرة سطات؛ فأمام كثرة الاستهلاك ومخلفات عملية ذبح الأضحية، تتراكم الأزبال بشكل كبير في مختلف الشوارع، مخلفة روائح ومناظر مرفوضة، لكن سرعة ويقظة عمال نظافة شركة النظافة اوزون للبيئة والخدمات باستغلالية سطات تتفاعل مع الموضوع بالجدية والسرعة اللازمتين لمثل هذا الحدث، الشيء الذي يجعل مختلف منصات التواصل الاجتماعي المرتبطة بمدينة سطات، تتحول إلى فضاءات تحمل حملة إشادة واسعة بعمال النظافة، تتجدد في كل فترة عيد أضحى، كما تعكس إدراكا لحجم المجهودات المبذولة من طرف العمال من أجل إعادة أمور النظافة إلى وضعها الاعتيادي.

يذكر أن شركة النظافة اوزون للبيئة والخدمات باستغلالية سطات تخوض عدد من الحملات التوعوية الهادفة إلى تحسيس المواطنين بأهمية رمي الأزبال في الأماكن المخصصة لها وفي وقتها، محذرة كذلك من تشويه جمالية مدينة بسبب تراكم أكوام الأزبال في الشوارع نتيجة سلوكات طائشة لبعض أرباب المقاهي والمطاعم بالمدينة، التي لا تحد من الإرادة الإصلاحية لعمال النظافة.

يذكر أن مجموعة “أوزون للبيئة والخدمات” المواطنة تسهر على ادارة قطاع النظافة في حوالي ستين مدينة مغربية، وبجميع موانئ الصيد البحري بالمملكة، وسبعة مطارات دولية، وعدد من الدول الإفريقي، كما حرصت على خلق فرص شغل بالآلاف وأسطول ضخم من الآليات بالمئات.

على سبيل الختم، يؤدي عمال النظافة بشركة النظافة اوزون للبيئة والخدمات باستغلالية سطات واجبا وطنيا ساميا ومهمة اجتماعية نبيلة. صحيح أن مهنتهم بسيطة، فممارستها لا تستلزم حل معادلات رياضية أو معالجة تعقيدات تقنية، بيد أن رسالتهم، على بساطتها الظاهرية، تحتاج روحا إنسانية ونكرانا للذات في سبيل المساهمة في تجميل المظهر الحضاري لمدينة سطات تفاعلا وتجاوبا مع مختلف تطلعات الساكنة السطاتية، الشيء الذي يجعل عددا من الفعاليات الجمعوية والحقوقية لا تتردد في الخروج بتغريدات على الوسائط الإلكترونية في رسائل متميزة تؤسس لثقافة الشكر موجهة إلى الأيادي السخية التي تعطي ببذخ لتبدو لنا الشوارع والحدائق والأزقة والساحات في حلة بهية ونقية.