تقرير: إقليم سطات.. تهرب بعض الشركات من أداء مستحقات كراء الأسواق الأسبوعية يهدد مالية الجماعات بالإفلاس
تعد الجماعات الترابية بإقليم سطات خاصة والمغرب عامة، عنصرا مهما ودعامة أساسية في تحقيق التنمية المحلية، لكونها المحرك الأساسي لحركة الإنتاج المحلي، مما يلقي عليها مسؤولية ضخمة تقتضي منها أن تكون في مستوى هذه الأخيرة من جهة، وقادرة على أداء دورها بكفاءة وفعالية لما يتطلبه مسلسل التنمية المحلية من جهة ثانية، حيث يستوجب الأمران تحصيل جيد وسليم لمختلف الجبايات والمستحقات المحلية المكونة بشكل يضمن استمرار وزيادة الموارد الذاتية لفائدة خزينة الجماعات.
في ذات السياق، علم سكوب ماروك أن عددا من الجماعات الترابية بإقليم سطات شرعت في تعقب ملفات تهرب عدد من الشركات يديرها نفس الأشخاص بأسماء مختلفة من أداء مستحقات هذه الجماعات الترابية المتعلقة بكراء أسواقها الأسبوعية التي تعتبر بمثابة الشرايين الرئيسي لمداخيلها، حيث نجد نفس الشركة عالقة بذمتها مبالغ تناهز 4 مليون درهم، تتوزع بين أداء 9 أشهر لفائدة جماعة امزورة، 3 أشهر لفائدة جماعة البروج، 6 أشهر لفائدة جماعة أولاد الصغير، 6 أشهر لفائدة جماعة بني خلوك، إضافة لاستفادتها من تخفيض استثنائي بسطات بسبب ما تم اعتباره تداعيات كورونا…
في سياق متصل، كشفت مصادر سكوب ماروك، انه بعد افتضاح أمر الشركات السالفة المتهربة من أداء مستحقات الجماعات الترابية بإقليم سطات، عمد أصحابها إلى إحداث شركات جديدة منها ما هو بأسماء بعض أفراد عائلاتهم ومنها ما يحمل أسماء أشخاص لا علم لهم بالأمر، تنصلا بطرق ملتوية من أداء مستحقات الجماعات من جهة، وتفاديا للإحراج الذي قد يقعون فيه عند التقدم لكراء الأسواق الأسبوعية في نفس الجماعات التي تهربوا من أداء مستحقاتها الكرائية، ما جعل عدد من المجالس المنتخبة، حديثة التشكيل إبان الاستحقاق الانتخابي لسنة 2021، إلى التأني في كراء أسواقها إلى حين إعداد دفاتر تحملات معقولة بمعايير واضحة تضمن حقوق الجماعات الترابية وشروط شفافة من قبيل (مدة إحداث الشركة، حسن السيرة، الاستمرارية، النية في العمل، الرصيد في المعاملات عبر شهادات مرجعية ” Attestation de référence”…)، ما جعل لوبي شركات التهرب من أداء مستحقات الجماعات يلجأ إلى تطبيق المثل الشعبي “ضربني وبكا سبقني وشكا” عبر صياغة شكايات كيدية للطعن في كنانيش التحملات المذكورة لدى السلطة الإقليمية بسطات.
في هذا الصدد، أردفت مصادر سكوب ماروك أن جماعة امزورة نواحي سطات، كانت مؤخرا مسرحا لتطبيق نفس الاحداث الدرامية السابقة، بعدما عمد المجلس الجماعي إلى التروي في كراء سوقها الأسبوعي إلى حين إعداد دفتر تحملات واقعي يضمن حماية لمداخيل الجماعة من شركات التملص من أداء المستحقات الجماعية، حيث مكن هذا الإجراء الحكيم والرزين لمجلس جماعة امزورة، من إقصاء 3 شركات من أصل 6 ملفاتهم غير مكتملة الوثائق ولا تتوفر فيهم الشروط المطلوبة، شاركوا في طلبات العروض لكراء هذا السوق، في وقت رست الصفقة على أحد الشركات بمبلغ مهم يصل إلى 18 ألف درهم أي بزيادة مالية واضحة مقارنة مع الشركة السابقة التي كانت تدبر نفس السوق بمبلغ 14 ألف درهم فقط، ما يجعل المجلس الجماعي بامزورة قد كسب رهان رفع مداخيل الجماعة من جهة، وساهم في توفير الحماية لمالية خزينته من المتهربين من أداء المستحقات الجماعية من جهة ثانية.
من جهة أخرى، فإن مجموعة من الملفات المتعلقة بتملص عدد من الشركات في أداء مستحقات الجماعات الكرائية، يضيع مداخيل مهمة على خزينتها، ما يقتضي منه يقظة من السلطة الإقليمية لتقديم المؤازرة إلى الجماعات الترابية، حماية لمداخيلها من جهة وتحصينا للمال العام من جهة ثانية، الشيء الذي لن يتأتى إلى عبر دفاتر تحملات معقولة تضمن معايير شفافة (الشهادة المرجعية للمعاملات، حسن السيرة، التغطية الصحية والاجتماعية للعاملين، مدة إحداث الشركات…)، ما سيجعل مالية الجماعات الترابية قلعا محصنة، أمام لوبي التملص من أداء المستحقات كراء الأسواق الأسبوعية، الذي قد يتمادى للوصول إلى توظيف البلطجة.


