أداء 100 يوم من عمل المجلس الجماعي لسطات.. تجربة حديثة قديمة واحتشام الأداء التدبيري
مر أزيد من 100 يوم على تشكيل مجلس مدينة سطات، وأصبح من حق المواطن كما الدولة وعلى رأسها الجهة الوصية (وزارة الداخلية)، التساؤل على حصيلة أولية لهذا التدبير الجديد. جاذبية هذا السؤال تنبع من اعتبار قانوني (كون التدبير الجماعي الحالي يأتي في ظل قانون تنظيمي جديد للجماعات: قانون رقم 14/113) واعتبارات سياسية أخرى تتجلى في تعدد الألوان الحزبية المشكلة لمجلس سطات، التي يمكن اعتبارها ثمرة (القاسم الانتخابي).
إن الاحتفال بـ 100 من التسيير، تقليد عالمي يكون لحظة يكشف فيها المكتب المسير لأية جماعة ترابية عن التشخيص السريع وعن الرؤية العامة التي يعتزم المجلس على أساسها تدبير حضيرة حيزه المجالي.
انتهت الـ 100 يوم الأولى من تدبير جماعة سطات، ورغم قصر المدة، أثار تقييم أداء هذا المجلس نقاشا واسعا في الشارع السياسي بعروس الشاوية، بين منتقد يرى أنه لا يختلف في أدائه كثيرا عن المجالس السابقة، وبين من يرى أن أدائه محتشم نتيجة حداثة تجربة عدد من أعضائه وغياب انسجام بين مكونات المجلس التي تتعدد مشارب وتوجهات الأحزاب المكونة له، وتهافت عدد من الاعضاء على البحث عن كراسي في المكاتب في إطار الدعاية السياسية وأخرى، إضافة إلى اقتناص مواقع لتمثيل المجلس في لجن ومؤسسات دون أن يكونوا على دراية كافية بالاختصاصات المخولة لهم داخلها، الشيء الذي ترجمه تعرض السلطة الإقليمية على أحد مقررات المجلس المشار إليه .
إن ما يزيد من راهنية سؤال أداء 100 يوم، هو أن تشكيل مجلس سطات رافقه غياب رؤية واضحة لتدبير حضيرة سطات، اللهم تدخلات هنا وهناك لترميم بعض الثغرات التدبيرية، وتغيير مواقع مصالح الموظفين ومكاتبهم مع حركة انتقالية جزئية وقصرية لعدد من الأطر والموظفين، خاصة أن السمة البارزة لهذه المدة هو تشكيل الهياكل واختيار ممثلي الجماعة في عدد من المؤسسات، مما يجعل هذا التسيير ذو صبغة تميل إلى التعامل مع الأحداث وغياب المبادرة نتيجة غياب برنامج سياسي منسجم وواضح تجتمع خلفه فرق المكتب المسير.
إن قراءة أولية لهذا المسار، نسجل فيها احتشام الأداء التدبيري لمؤسسة الجماعة الترابية لسطات، اللهم من زيارات هنا وهناك، واللهطة على نيل كراسي داخل المكاتب، حيث وصل بأحدهم نيل مكتب بأحد مقاطعات المدينة مع تفويض بالإمضاء من طرف الرئيس، قبل أن يحاول في ظروف تثير على السخرية البحث عن مكتب آخر له داخل قصر بلدية سطات.
صحيح أنه من الصعب تقييم ما تحقق في تدبير الشأن الجماعي لمدينة سطات خلال 100 يوم الأولى، غير أن ما جرى به العرف أن يقدم المدبر ما حققه خلال تلك المدة التي لا تعكس الحقيقة ولن تعكسها لعدة اعتبارات، منها ما يتصل بحداثة مدبري الشأن المحلي، فجلهم لم يمارس تجربة التدبير الجماعي عن قرب، ولأن الأمر يختلف عن تدبير شركات أو جمعيات أو أداء مهمة داخل قطاع معين أو ما شابهها… فهل ستتغير الملامح التدبيرية للجماعة في اتجاه رؤية واضحة بأهداف معينة ورزمانة زمنية لتنزيلها أم ستستمر دار لقمان على حالها؟


