السوق الأسبوعي لسطات يتحول إلى “وزيعة”.. دفتر تحملات على المقاس لضمان غياب تعدد المشاركين
يبدو أن اللوبي الذي دأب على الإقتيات من كواليس “تحت الطاولة” لسمسرة كراء السوق الأسبوعي بسطات عاد من جديد، حيث من المنتظر أن يحتضن مقر بلدية سطات يوم الإثنين المقبل 6 دجنبر الجاري، جلسة فتح الأظرف لكراء مرافق السوق الأسبوعي لمدينة سطات (السبت والأحد) ومحطة وقوف السيارات والدراجات التابعة له لسنة 2022، إذ كشفت مصادر سكوب ماروك أن عدد المشاركين في السمسرة تراجع لحدود الساعة إلى ثلاثة فقط بعدما شارك في السنة الماضية ما يناهز ثمانية، يرجح أنهم التحموا فيما بينهم لتحديد سقف موحد لكراء هذا المرفق، الذي يشكل دينامو مداخيل خزينة جماعة سطات، حدد في حدود 200 ألف درهم فقط، بعدما كان كراء السوق يصل 571 ألف درهم رغم الظروف الاستثنائية التي كانت تعيشها سطات على غرار ربوع المملكة نتيجة تداعيات جائحة كورونا .
في ذات السياق، اضطر سكوب ماروك للنبش في كواليس الملف المشار إليه سابقا ليكتشف أن سبب تراجع عدد المشاركين المحتملين في السمسرة المذكورة، مرده شكل دفتر التحملات الذي تم حياكته على المقاس بشروط تعجيزية تمنع صغار ومتوسطي المقاولات من المشاركة، حيث تم تحديد مبلغ الضمانة المؤقتة، فيما يقارب 342 مليون عوض 167 مليون التي كان معمولا بها في سنوات خلت، ما يعتبر امتيازا إلى الشركات الكبرى فقط، الشيء الذي يجعل عددا من الراغبين في المشاركة بالسمسرة المذكورة يعدلون عن مساعيهم المشروعة، نظرا لسقف مبلغ الضمانة المبالغ فيه لأسباب مريبة، يضاف لها أن المشارك الذي ترسو عليه الصفقة لا يمكن أن يسترد مبلغه قبل أداء مبلغ ستة أشهر مقدمة، ما يجعل المشارك في هذه السمسرة مطالب بتوفير ما يناهز 700 مليون قبل دخولها.
في سياق متصل، يذكر أن المجالس المنتخبة المدبرة لعدد من كبار الأسواق المغربية لا يشترطون هذه المعايير التعجيزية لضمان مشاركة واسعة للمقاولات من جهة وحفظ شروط الشفافية وتكافئ الفرص من جهة ثانية، حيث نشير على سبيل الذكر إلى سوق سيدي بنور الذي يعد من كبار الأسواق بالمغرب أنه يكترى بـ 91 مليون للشهر ويصل مبلغ الضمانة فيه 90 مليون، سوق أولاد النمة يصل مبلغ كرائه 48 مليون في وقت أن مبلغ ضمانته لا يتجاوز 40 مليون، سوق تيط مليل يصل مبلغ كرائه 40 مليون بينما مبلغ الضمانة يصل 100 مليون، سوق حد أولاد افرج يصل مبلغ كرائه 80 مليون بينما مبلغ الضمانة 70 مليون…، فمن أين استمد المجلس البلدي لسطات فرض 342 مليون قبل دخول السمسرة؟ هل يشكل المجلس البلدي لسطات حالة استثناء بالمغرب؟
معلوم أن مداخيل السوق الأسبوعي تشكل العمود الفقري لمجموع المداخيل المتحصلة سنويا في خزينة جماعة سطات التي يروج أنها تعرف عجزا ماليا، لكن منح مقاولين محظوظين امتياز غير مسبوق عبر رفع سقف مبلغ الضمانة، يعتبر مؤشرا سلبيا يرجح إمكانية اتفاقهم على مبلغ منخفض بإيعاز من جهات سياسية معروفة، الشيء الذي سيسبب انتكاسة في مداخيل الجماعة. الشيء الذي يقتضي من رئيس جماعة سطات وقف هذه الوزيعة”، إضافة إلى تدخل السلطة الإقليمية من خلال عامل صاحب الجلالة على تراب إقليم سطات لدفع المجلس البلدي إلى إعادة تجويد دفتر التحملات عبر صياغة شروط معقولة ومقبولة تضمن المشاركة بكل شفافية وتكافئا للفرص بين مختلف المقاولين والمستثمرين في هذا القطاع.


