“الأومامي” بين مطرقة نيابته لرئيس جماعة سطات وسندان رئاسة النسمة السطاتية ونيابة رئاسة الجمعية الخيرية بسطات
التنافي هو آلية من آليات تدبير مجالات السلطة، عبر عقلنة توزيعها وتقسيمها وفصل مجالاتها انسجاما مع جوهر النظام السياسي وطبيعته التمثيلية، وتستمد هذه الآلية جوهرها من مبدأ حماية استقلالية المنتخب، من خلال إلزام بعض المرشحين الفائزين في الانتخابات بعدم الجمع في الوقت نفسه بين وظيفتين يفترض أن إحداهما ضارة بالأخرى، بمعنى أن صاحب صفة تمثيلية معينة لا يمكنه أن يمارس انتدابه إلا إذا تخلى عن المهمة المتنافية معها.
من هنا انطلقت الحكاية، عندما اضطر المستشار الجماعي السابق حسن بارة إلى تقديم استقالته من رئاسة الفريق العالمي الفتح الرياضي السطاتي للفوتصال باعتباره عضو بجماعة سطات، وهو نفس الدرب الذي سار عليه زميله في نفس المجلس البلدي عبد اللطيف قيلش الذي قدم استقالته من رئاسة فريق النهضة الرياضية السطاتية لكرة القدم، بينما فضل المستشار لحسن الطالبي وزميله حكيم الغوزي في نفس المجلس البلدي لسطات إلى التخلي عن الدعم التي تقدمه جماعة سطات لفائدة جمعيتيهما “جمعية داء السكري وجمعية النجم الرياضي السطاتي”، مخافة الوقوع في حالة التنافي وفق القانون التنظيمي للجماعات الترابية.
اليوم، يتجدد نفس الوضع بالمجلس البلدي لسطات نتيجة جمع بوشعيب الأومامي بين مهمته كنائب ثالث لرئيس جماعة سطات وبين مهمة رئاسته لفريق النسمة الرياضية السطاتية التي تستفيد سنويا من دعم مالي يناهز 20 مليون من خزينة جماعة سطات من جهة، ونائب لرئيس الجمعية الخيرية الإسلامية دار الأطفال بسطات التي تستفيد الأخرى من دعم جماعة سطات من جهة ثانية، ما يجعل “الأومامي” بين مطرقة تشبثه بمنصب نيابة رئيس الجماعة وسندان حرمان الجمعيتين من دعمهما المالي السنوي، ما يفتح أكثر من علامة استفهام من قبيل: هل سيختار “الأومامي” تسليم مفاتيح النسمة الرياضية السطاتية لرئيس جديد يتكفل بتدبيرها؟ هل سيستقيل من نيابة الجمعية الخيرية الإسلامية دار الأطفال بسطات للسماح بالمساعدات المالية لجماعة سطات كي تصل إلى نزلاء المؤسسة الخيرية؟ هل سيقرر “الأومامي” تقديم استقالته من جماعة سطات للتفرغ لمواصلة قيادة فريقه والاحتفاظ بالسيولة المالية التي يتلقاها سنويا؟
جدير بالذكر، أن البعض يرى أن التنصيص على حالات التنافي من طرف المشرع، كان الهدف منه إبعاد المنتخبين عن أي تأثير خلال ممارستهم لدورهم الجديد الذي انتخبوا من أجله، سواء كان هذا التأثير من طرف مؤسسات حكومية أو تمثيلية أو عمومية أو شركات خصوصية، وذلك، لتحقيق أكبر قدر من الاستقلالية والتجرد في الاضطلاع بأعباء التمثيلية والسلطة المنبثقة عنها… لتبقى قادم الأيام كفيلة بكشف المستور وتحديد موقف “الأومامي” من هذه النازلة الشاذة…


