سياسة “القهاوي”.. صورة لبرلمانيي الميزان والحمامة تشعل الفايسبوك

سياسة “القهاوي”.. صورة لبرلمانيي الميزان والحمامة تشعل الفايسبوك

مباشرة بعد استقبال الملك محمد السادس بالقصر الملكي بفاس، لعزيز أخنوش رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار وتعيينه رئيسا للحكومة، انطلق “أخنوش” في فتح مشاورات مع الأحزاب التي يمكن أن تتوافق معه في المستقبل، من أجل تشكيل أغلبية منسجمة ومتماسكة لها برامج متقاربة، حيث كان ثاني سياسي يستقبله أخنوش هو نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، الذي حل بمقر حزب التجمع الوطني للأحرار لمناقشة نفس الموضوع بغية الوصول لنفس الهدف.

غير أنه في صيغة غريبة واستثنائية وتحيل على السخرية، انطلقت المشاورات ومحاولات عقد التحالفات بحاضرة سطات داخل المقاهي عوض مقرات الأحزاب، ما يزكي الطرح الذي لطالما كان سائدا عند عموم الناخبين خاصة وساكنة عروس الشاوية عامة، بكون معظم الأحزاب بسطات عبارة عن دكاكين سياسية لا تتفتح أبوابها إلا مع انطلاق التسخينات الانتخابية وتقفل أبوابها بمجرد الإعلان عن نتائجها، لتعود العنكبوت لنسخ خيوطها في انتظار مرور خمس سنوات.

نموذج لهذا التصور السريالي الدرامي، توثقه صورة تم تداولها على نطاق واسع بشبكة التواصل الاجتماعي فايسبوك، تظهر ممثلي الأمة عن الدائرة الانتخابية سطات، المنتميين لحزب الحمامة وحزب الميزان، يوقعان على بلاغين، أحدهما لمنح رئاسة جماعة كيسر إلى الاستقلال، وآخر لمنح رئاسة جماعة سيدي العايدي إلى التجمع الوطني للأحرار داخل أحد المقاهي وبجوارهما علبة سجائر وقنينتين للماء المعدني من نوعين مختلفين، مع منفضة سجائر (طفاية)  شبه ممتلئة ببقايا السجائر المحترقة، دون احترام للبروتوكولات السياسية المعمول بها في هذا الصدد، كما فعل أميني حزبيهما، ما يعطي مشهدا قاتما عن طبيعة الوضع السياسي بالإقليم. فلماذا لم يتم التوقيع على البلاغين داخل أحد مقري الحزبين وفق البروتوكول المعمول به، أم أن سياسة المقاهي هي السائدة؟

السؤال السالف للذكر، قاد أحد نشطاء التواصل الاجتماعي فايسبوك للتعليق بشكل ساخر في محاولة للبحث عن الإجابة مرجحا كون مقري الحزبين المذكورين تم تسريحهما بعد أداء مبلغ كرائهما، مباشرة بعد اعلان نتائج الانتخابات في انتظار الانتخابات الجزئية البلدية بسطات دون انتظار مرور الخمس سنوات، على اعتبار أنه تم رفع عدد من الطعون المدعومة بالأدلة في مواجهة عدد من اللوائح الانتخابية المشاركة في اقتراع 8 شتنبر بسطات.

أخلاقيا، كان حري بما يزعم أنهما مناضلين حزبيين انتظار مرور بضعة أيام على وفاة الراحل المناضل الحقيقي محمد ياسين الداودي، الذي لطالما بنى وأسس صرح حزب الحمامة بمنطقة كيسر، حيث بقيت النواة الوحيدة التجمعية بإقليم سطات في الفترة بين 2015-2021، قبل أن يتم نسف هذه القلعة بجرة قلم بالتفويض داخل أحد المقاهي، فإذا كان هناك توافق فعلا بين الحزبين، فلماذا لم يتم منح رئاسة جماعة كيسر للحمامة، بينما جماعة سيدي العايدي للميزان؟لماذا أصر ممثل الميزان على منح رئاسة كيسر إلى الاستقلال؟ أم أن موقعة كيسر بتاريخ 4 نونبر 2019 لا زالت راسخة في ذهنه؟ هل هناك مؤامرة محبوكة لطمس ذكريات الروح الطاهرة محمد ياسين الداودي، شهيد أولاد سي بنداود بعدما دون اسمه بحبر من ذهب في تاريخ الإقليم عامة ومنطقة كيسر خاصة؟