سكوب ماروك يكشف حقيقة الأوراش المفتوحة بمدينة سطات.. المشاريع ممولة من وزارة الداخلية والمجلس الإقليمي ميتر دوفراج فقط
من المعلوم أن الاستحقاقات الانتخابية القادمة بالمملكة المغربية تشكل بلا شك مرحلة صعبة وحساسة في المسار السياسي المغربي، وذلك من حيث توقيت الانتخابات، والآمال المعلقة عليها، كونها تعتبر الانتخابات الثالثة بعد التعديلات الدستورية لسنة 2011، ولأن طياتها تنطوي على تطلعات وآمال عريضة للبلاد والعباد. وبحكم الوضع الاستثنائي الذي فرضته جائحة كورونا وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، فرضت تحديات وعراقيل أمام عملية تنظيم الانتخابات، ما أدى إلى اقتصار عملية الاقتراع على يوم واحد فقط. كل تلك العوامل تجعل الاستحقاقات الانتخابية القادمة في المغرب استثناءً.
مدينة سطات او عروس الشاوية كما يحلو للبعض تسميتها لم تخرج عن الاستثناء، حيث تحولت شوارعها وأحيائها وساحاتها العمومية إلى أوراش أشغال على بعد أشهر قليلة من الاستحقاقات الانتخابية، ما خلف ردود فعل متباينة بين تثمينها والمطالبة بجودة تنزيلها في وقت اعتبر آخرون أنها خطة كلاسيكية ملتوية تظهر مع اقتراب كل انتخابات، من أجل استمالة أصوات الناخبين والتأثير على اختياراتهم.
قراءة الفئة الأخيرة لهذه الأشغال يرجح أنها الأقرب إلى جادة الصواب، على اعتبار أنه على مقربة من كل موقع استراتيجي بقلب المدينة تظهر يافطة مركونة على الأرض تتراءى للسائقين والمارة تظهر “المجلس الإقليمي يعتذر عن الأشغال”، في رسالة واضحة المعالم أن المجلس الإقليمي هو ممون المشاريع والمسؤول عنها، غير ان حقيقة الأمر التي يراد بهتانا حجبها على الرأي العام هي أن المجلس الإقليمي ليس إلا صاحب المشروع “ميتر دوفراج”، طاشرون بالعامية المغربية وأن تمويل هذه المشاريع هو نتيجة لاقدام المجلس الإقليمي على طلب قرض بالملايين من صندوق التجهيز الجماعي كبنك متخصص في التمويل المحلي في وقت ستتكلف وزارة الداخلية بدفع أقساط هذا القرض.
الحقيقة السالفة للذكر، التي يحاول المجلس الإقليمي بشتى الوسائل حجبها والتكتم عنها حتى لا يتسنى للمواطنين معرفتها تتأكد كذلك من خلال يافطة المشروع الذي تم تثبيتها بقلب مدينة، حيث تم الاقتصار في خانة ممول المشروع على استعمال الرموز اللاتينية المختصرة (الفرنسية) عبر كتابة (D.G.C.L/FEC) وكأن ساكنة الإقليم كلها على إلمام بمعنى هذا التشفير وهذه الرموز، يضاف لها أن يافطة المشروع جلها كتبت باللغة الفرنسية باستثناء خانة صاحب المشروع التي كتب فيها بالمانشيط العريض باللغة العربية والفرنسية “المجلس الإقليمي لسطات”، الشيء الذي يحيل على أن المجلس الإقليمي لسطات يستغل المال العام المستخلص من القطاعات الوزارية لتوظيفه في حملة اشهارية لصالحه، ما يقتضي معه فتح تحقيق في النازلة من طرف ممثل صاحب الجلالة على تراب إقليم سطات ورفع تقرير في الموضوع للجهة المانحة لهذا التمويل (وزارة الداخلية)، حتى يتسنى ترتيب المسؤوليات وربط المسؤولية بالمحاسبة.
سلوكات وممارسات أكل الدهر وشرب عليها من أجل كسب ثقة المواطنين خلال الأسابيع الأخيرة التي تسبق الانتخابات، تتطلب تدخل الإدارة الترابية لتخصيص لجنة لرصد ومتابعة هذه المشاريع حتى لا تتحول إلى مصدر حملة انتخابية سابقة لأوانها، إضافة أن المساريع تسير بوثيرة غير مسبوقة، حولت معها كل شبر من مدينة سطات إلى حفر وأخاديد ساهمت في خلق عرقلة واضحة لانسيابية حركة السير والجولان بمدينة سطات التي تعرف في هذه الأيام قدوم عدد من الزوار بمناسبة انطلاق فصل الصيف وفتح الحدود المغربية واضطرار عدد من الأسر للخروج للفضاءات الخضراء والساحات العمومية هروبا من لوعة حرارة الصيف الحارقة.
جدير بالذكر، أن عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، وجه دورية إلى الولاة والعمال ورؤساء المجالس المتتخبة تهم التدبير الأمثل للنفقات، حيث دعاهم فيها إلى عقلنة تدبير نفقات التسيير مع التدبير الأمثل لنفقات الموظفين والأعوان، مع عدم الالتزام بأية نفقة جديدة، كما أكدت الدورية المذكورة أن التوجيهات المتعلقة بتدبير النفقات تظل سارية المفعول خلال سنة 2021، خصوصا منها تلك المرتبطة باختيار المشاريع ذات المردود الاجتماعي والاقتصادي، واستثناء مشاريع التهيئة الحضرية والإنارة العمومية والمناطق الخضراء.


