رحلة البسطاء للبحث عن سكن لائق بسطات.. تجمعات إسمنتية ممسوخة ولوبي العقار يحول حلم امتلاك سكن إلى كابوس

رحلة البسطاء للبحث عن سكن لائق بسطات.. تجمعات إسمنتية ممسوخة ولوبي العقار يحول حلم امتلاك سكن إلى كابوس

مع انتشار إقامات السكن الاقتصادي بإقليم سطات التي يفوق عرضها حجم الطلب من طرف مواطني الشاوية، ظن المواطن السطاتي متوسط الدخل، أنه مع هذا الانتشار، وجد أخيرا حلا لمعضلة السكن التي لطالما أرقت مضجعه وقضته، وظن أن “هاذ الناس فكروا فيه” وسيتمكن أخيرا من توفير قبر الحياة، لكنه وبفعل متغيرات عديدة، تحول هذا السكن، الذي كان يفترض أن ينهي أزمته، إلى منبع أزمات لا تعد ولا تحصى، فكثير من المواطنين تبخرت أحلامهم بامتلاك سكنهم الخاص، وصارت مجرد حلم عبر المخيلة وغادرها، ليتبخر في فضاء شركات اللوبي العقاري وقروض السكن، مخلفا وراءه ندوبا كثيرة في حياة المواطن بحس الألم والغبن و”الشمتة”، فحين تجسد الحلم وصار حقيقة مرة، وظهرت بعض نيات المنعشين العقاريين علانية، اكتشف المواطن المغلوب على أمره “فظاعة” إقامات السكن، وعايش تفاصيلها اليومية عن قرب.

أعطاب كثيرة، لا يحتاج المرء إلى كثير من التمحيص والبحث في واقع السكن المسمى اقتصادي بإقليم سطات لاكتشافها، كيف تحول هذا البرنامج من ورش طموح إلى كابوس عنوانه الأزمة…شقق كالصناديق بمساحات ضيقة، عيوب بالجملة في البناء، ومواصفات لا علاقة لها لما هو مضمن في دفاتر التحملات والشقق النموذجية، ناهيك عن المشاكل السوسيواقتصادية والاجتماعية التي تطرحها بقوة من خلال غياب المرافق على اختلاف أنواعها المضمنة في الإعلانات الاشهارية.

في ذات السياق، يعد السكن الاقتصادي أو الاجتماعي، تجمعا سكنيا يتوفر على العديد من الشقق التي لا يجب أن تقل مساحتها عن 50 مترا، وألا تزيد عن 80 مترا، ويحدد ثمن الشقة في 250 ألف درهم، دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة، حيث تتمركز غالبية وحدات السكن الاقتصادي والاجتماعي المنجزة في جهة الدار البيضاء سطات بنسبة 70 بالمئة، إذ تساهم الدولة بملغ 40 ألف درهم عن كل شقة في السكن الاقتصادي أو الاجتماعي، إذ تصبح القيمة الحقيقية للشقة هي 290 ألف درهم باحتساب ضريبة القيمة المضافة، بالإضافة إلى الضمانات التي تقدمها الحكومة للبنوك من أجل تمكين المواطنين بقروض لاقتناء السكن الاقتصادي أو الاجتماعي.

أضحت الأسر بإقليم تبتعد عن فكرة شقة في السكن الاقتصادي للعديد من الأسباب، حيث أنها أصبحت لا تتماشى مع تطلعاتها، فالجمعية الوطنية لحماية المستهلك في المغرب، توصلت بأزيد من ألف شكاية تهم العقار في سنة 2013، مما يعادل نسبة 13 في المئة من الشكايات الواردة عليها، حيث أن أغلبها تهم تجاوزات بخصوص مساحة الشقة، الذين يتفاجؤون بها بعد التسليم، التي تقل عن المساحة المتفق عليها، أو عن تأخر أجل التسليم، في حين شكايات أخرى تتضمن الحالة الرديئة والتشطيب السيء لشقق السكن الاقتصادي، مع العلم أن ليس جل المواطنين يقومون بسرد الشكايات، حيث تقبل العديد منهم الأمر، وقاموا بإعادة إصلاح الشقق من جيبهم الخاص.

الناشطون في مجال العقار، يرون على أن مشاكل العقار ستتزايد مع مرور السنين، إذا استمر غياب المراقبة والمتابعة للمشاريع السكنية، وما يفعله المنعشين العقاريين بعدم احترام التزاماتهم اتجاه إنشاء مشاريع سكنية ذات جودة مقبولة، توفر السكن المريح لفائدة هذه الفئات وإنجاز المرافق المضمنة في تصاميمهم، حيث تبقى أهمها الفضاءات الخضراء التي يتم بيعها كأوعية عقارية بمجرد تسلم المنعش العقاري للتسليم النهائي أو المؤقت لانتهاء الأشغال، بل الأدهى من ذلك هو انجاز تجمعات اسمنتية من هذا الحجم في ظروف مريبة فوق مجاري أودية أو في مناطق مهددة بالفيضانات.