واقع المراكز الصحية الحضرية بسطات.. أطباء أشباح ومرافق جسد بلا روح والمسؤول الأول عن الصحة ينهج سياسة النعامة

واقع المراكز الصحية الحضرية بسطات.. أطباء أشباح ومرافق جسد بلا روح والمسؤول الأول عن الصحة ينهج سياسة النعامة

حزمة من المشاكل تعيشها مختلف المؤسسات الصحية العمومية بإقليم سطات، ما جعل العديد من الفاعلين المدنيين ومعهم بعض الأطر في القطاع يدقون ناقوس الخطر في أكثر من مرة، ويطالبون بتدخل الوزارة الوصية عبر فتح تحقيق لمعرفة ما يجري في هذا القطاع الحيوي داخل عروس الشاوية.

الازدحام، النقص في الأدوية وأحيانا انعدامها أو توزيعها وفق نهج انتقائي، ندرة الأطر الطبية والغياب المتكرر لبعضها تحت الحصانة …، بعض من حزمة المشاكل التي تعيشها مختلف المؤسسات الصحية العمومية التابعة للمندوبية الإقليمية لوزارة الصحة بسطات، ما يجعل العديد من الفاعلين المدنيين بالإقليم ومعهم بعض الأطر في المجال يدقون ناقوس الخطر في كل مرة وحين مطالبين بالتدخل. من المندوب الإقليمي للصحة، غير أن الأخير يخيم عليه صمت القبور، ما يرجح أن قراراته تحكمها أيادي خفية بالروموت “التيليكوموند” لم يتسنى تحديدها.

هذا الواقع المريض للصحة العمومية بسطات عامة، والمراكز الصحية الحضرية خاصة، التي أصبحت تتعرى وتنهار يوما بعد آخر، انطلقت فصولها بالمركز الصحي الحضري لحي سيدي عبد الكريم المعروف بـ “دالاس” إثر تعرض أطره الصحية لتهديدات حقيقية عبر هجوم من طرف مشتبه به مستخدما سلاحا ابيضا، وصولا إلى تعرض المركز الصحي الحضري لحي ميمونة لنفس النازلة، ما جعل الطبيبة الوحيدة لهذا المركز الذي يقع في أكبر تجمع سكاني شعبي بالمدينة بين مطرقة أداء وظيفتها وسندان غياب ظروف الحماية من جهة وغياب ظروف الاشتغال نظرا للاكتظاظ مقابل الغياب الدائم للأطر الصحية لنفس المركز التي تشتغل على الورق فقط.

وضع المراكز الصحية الحضرية بمدينة سطات عامة وبحي ميمونة وحي سيدي عبد الكريم خاصة، يستدعي وقفة حقيقية تتناسب مع حجم المعضلات التي تنخر المرفقين والسياسة الانتقائية لاختيار أطرها، حيث أن المركز الصحي لحي ميمونة يشهد اشتغال طبيبة ثانوية وحيدة وغياب الطبيب الرئيسي الذي التحق بقافلة كوفيد، حاملا معه لائحة الأدوية المجانية الموفدة من طرف الوزارة الوصية التي يعتبرها علبة سوداء لا يصح الاطلاع عليها من طرف الطبيبة الثانوية، ما يجعل الأخيرة تجد صعوبة في تدوين الوصفات الطبية عبر اختيار الادوية المجانية الملائمة لكل مريض بعد تشخيص حالته، في وقت أن حجم الساكنة يقتضي على الأقل ثلاثة أطباء على الأقل، حيث راسلت الطبيبة المذكورة المندوبية الإقليمية للصحة حول نفس الموضوع بتاريخ 5 ماي الجاري، غير أن المدير الإقليمي لا يعتبرها وحيدة، بل تشتغل رفقة أطباء آخرين لا يتواجدون إلا على أوراق تعيينهم، كما أن الوضع الصحي للمركز الحضري لسيدي عبد الكريم ليس أحسن حالا من سالفه، حيث تقرر إغلاقه، والاستعانة بدار الشباب لسيدي عبد الكريم لتقديم  التلقيح الخاص بالأطفال “الجلبة”، ما يفتح قوسا عريضا، هل أسندت وزارة الصحة اختصاصاتها ومسؤولياتها إلى وزارة الشباب والرياضة؟

وضع متأزم داخل المراكز الصحية الحضرية بسطات، لم يرتق بعد إلى مستوى انتظارات وتطلعات الساكنة، حيث يتواصل التفاوت بين المراكز الصحية داخل المدينة من حيث وفرة التجهيزات والأدوية والأطر الطبية وشبه الطبية، وسياسة التعيينات الانتقائية للأطباء دون مراعاة مقاربة النوع أو ظروف الاشتغال أو الأقدمية أو عامل السن، خاصة في الفئة النسوية، وهو ما يجعل الطريق صعبا للارتقاء بقطاع الصحة بهذا الإقليم في ظل استمرار نفس استراتيجية الاشتغال التي تتأسس على “التيليكوموند”.

جدير بالذكر، أن أحد النقابات سبق أن فضحت الوضعية الكارثية والمهددة بالانهيار التي وصل إليها تدبير الشأن الصحي بإقليم سطات ومدى الظروف الصعبة والمعقدة التي أصبح يزاول فيها المهنيون مهامهم منذ مدة طويلة، غير أن التفاعل مع ملفاتهم المطلبية ظل مجرد أظغاث أحلام.