لقاءات فكرية عن بعد أيقونة مبادرة للنيابة الإقليمية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بسطات

لقاءات فكرية عن بعد أيقونة مبادرة للنيابة الإقليمية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بسطات

بمناسبة تخليد الشعب المغربي للذكرى الخامسة والأربعين للمسيرة الخضراء المظفرة وذكرى عيد الاستقلال، تنظم النيابة الإقليمية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بسطات وفضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالمدينة، طيلة شهر نونبر الماضي، مجموعة من الأنشطة الوطنية استهلتها عبر سلسلة ندوات عن بعد همت الملاحم البطولية للدفاع عن الثوابت الوطنية بمشاركة مجموعة من الخبراء والباحثين.

وتناولت هذه الندوات وفق مصادر سكوب ماروك، مداخلة للنائب الإقليمي للنيابة الإقليمية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بسطات جيهاوي مصطفى الذي أبرز أن المسيرة الخضراء المظفرة حققت أهدافها وحطمت الحدود المصطنعة بين أبناء الوطن الواحد، سلاحها كتاب الله، والدفاع عن حمى الوطن وحياضه، والتمسك بالفضيلة وبقيم السلم والسلام في استرداد الحق المسلوب والذود عنه، كما عرج على المبادرة المغربية للحكم الذاتي التي شكلت بداية مسلسل جديد في قضية الصحراء المغربية، إضافة لإبرازه محطات ملحمة الاستقلال واستكمال الوحدة الترابية وبناء  المغرب الحديث، حيث أن انتهاء عهد الحجر والحماية لم يكن إلا بداية لملحمة الجهاد الأكبر الاقتصادي والاجتماعي وإعلاء صروح الوطن، الذي كان من أولى قضاياه تحرير ما تبقى من تراب المملكة من نير الاحتلال.

في ذات السياق، كشفت القيمة على فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالمدينة الزهرة تميل خلال مداخلتها أن الشعب المغربي بدون ذاكرة هو شعب بدون تاريخ، حيث أن الذاكرة الوطنية الموثقة هي من تضمن الاستمرار للأوطان في تعاقب الأجيال، تلك التي من حقها أن تعرف تاريخ أجدادها ورموز وطنها حتى تتمدرس على شيم الشهامة في حب الوطن وقيم المواطنة الضامنة للاستمرار والأمن، مبرزة أن توثيق الذاكرة الوطنية المغربية ليس ترفا بل أولوية، كاشفة أن فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بسطات عبارة عن مؤسسة تربوية وتثقيفية ومتحفية، جاء في سياق المجهودات والمبادرات الموصولة التي تبذلها المندوبية السامية لصيانة الذاكرة الوطنية، والتعريف بأمجاد ملحمة العرش والشعب في سبيل الاستقلال والوحدة الوطنية، وذلك تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية الداعية لإبراز تراثنا التاريخي والحضاري والثقافي وتنوير أذهان الناشئة والأجيال الصاعدة بدروسه وعبره، موضحة أن الحفاظ على الموروث التاريخي الوطني، متصل بتاريخ الحركة الوطنية والمقاومة والفداء وجيش التحرير وتمكين الأجيال الجديدة من الاطلاع على تاريخها وتراثها وحضارتها.

في سياق متصل، جاءت مداخلة الدكتورة بلوردة عائشة لتستعرض مسلسل استكمال الاستقلال الوطني وتحقيق الوحدة الترابية، وذلك في أجواء الحمـاس الفياض والتعبئة المستمـرة واليقظـة الموصولـة حول قضية الوحـدة الترابيـة، مبرزة ان المسيرة الخضراء أفرزتها عبقرية الملك الموحد جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه، وانطلقت فيها جماهير المتطوعين من كل فئات وشرائح المجتمع المغربي، بنظام وانتظام في اتجاه واحد صوب الأقاليم الصحراوية لتحريرها من براثن الاستعمار الإسباني، بقوة الإيمان وبأسلوب حضاري سلمي فريد من نوعه، أظهر للعالم أجمع صمود المغاربة وإرادتهم الراسخة في استرجاع حقهم المسلوب وعزمهم وإصرارهم على إنهاء الوجود الأجنبي والاستيطان الاستعماري، بتماسكهم والتحامهم قمة وقاعدة، بعدما  أظهرت للعالم أجمع بالحجة والبرهان مدى التلاحم الذي جسدته عبقرية ملك مجاهد وشهامة شعب أبي وتصميم كافة المغاربة من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال على استكمال استقلالهم الوطني وتحقيق وحدتهم الترابية، وأن سلاحهم في ذلك يقينهم بعدالة قضيتهم وتجندهم وتعبئتهم للدفاع عن مقدساتهم الدينية وثوابتهم الوطنية والذود عن حوزة التراب الوطني المقدس، تحذوهم الإرادة الحازمة لتحقيق وحدتهم التي عمل المستعمر بكل أساليبه على النيل منها، إلى أن عاد الحق إلى أصحابه وتحقق لقاء أبناء الوطن الواحد.