منتخبون يخرقون علنا حالة الطوارئ الصحية بسطات.. هل تبرر مهامهم التدبيرية الدوس على القانون؟

منتخبون يخرقون علنا حالة الطوارئ الصحية بسطات.. هل تبرر مهامهم التدبيرية الدوس على القانون؟

في الوقت الذي تبذل فيه مختلف أجهزة الدولة المغربية، مجهودات جبارة بتنسيق مع المجتمع المدني من أجل التحسيس بضرورة الالتزام بشروط الوقاية والتباعد الاجتماعي في إطار سياسة المملكة لمكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد، استغل بعض المنتخبين هذه الظرفية للقيام بتحركات مشبوهة في محاولة لاستمالة فعاليات سياسية ومنتخبة ومواطنين عبر إقامة الولائم، وتنظيم تجمعات وتحدي تعليمات وزير الداخلية، استعدادا للاستحقاقات الانتخابية القادمة.

سياق المقدمة العامة السالفة للذكر، يجد هويته عبر العروج فيما قام به المجلس الإقليمي لسطات بقيادة رئيسه المصطفى القاسمي من خلال مجموعة من السلوكات والممارسات  المتكررة التي تتنافى مع تدابير حالة الطوارئ الصحية، حيث انطلقت أثناء مراسيم توزيع سيارات للإسعاف على مجموعة من رؤساء جماعات تراب إقليم سطات، وفق فيديو يتوفر سكوب ماروك على نسخة منه ، عصف  من خلاله بالتوجيهات الصادرة عن لجنة اليقظة الصحية  فيما يخص التدابير الاحترازية والوقائية للحد من انتشار الوباء، من خلال قيام رئيس المجلس الإقليمي لسطات مصطفى قاسمي بتبادل التصافح باليد وتبادل التحايا بالوجه، بل امتدت إلى العناق في بعض المحطات من أنشطة توزيع سيارات الإسعاف على رؤساء جماعات إقليم سطات، إضافة إلى غياب احترام التباعد الجسدي ومسافة الأمان، وكذا وضع البعض من رؤساء الجماعات الذي استفادوا من كعكة النشاط المذكور، -وضع- الكمامات بشكل غير صحيح يتنافى مع توجيهات الجهات المختصة، ما يشكل تهديدا حقيقيا على الحضور وقد تساهم ممارساتهم الطائشة في انتشار وباء كوفيد 19، ما يجعل هذه السلوكات اللاقانونية تعكس غياب الوعي لدى مقترفيها ومحط تساؤلات حول النموذج الذي كان حريا أن يقتدى به  لباقي المواطنين من ساكنة الإقليم ليتحول إلى نموذج مجانب للصواب لا يعكس احتراما للقانون ولا لتوجيهات السلطات المختصة ويجسد غياب الإدراك لأهمية احترام التدابير المقررة للوقاية من جائحة كورونا، ويشكل استخفافهم لغما يتربص بحياة المواطنين عامة والحضور خاصة.

منتخبون يخرقون علنا حالة الطوارئ الصحية بسطات.. هل تبرر مهامهم التدبيرية الدوس على القانون؟

استهتار المنتخبين بقانون حالة الطوارئ الصحية يتأتى كذلك من خلال قيام نفس رئيس المجلس الإقليمي مصطفى القاسمي مرفوقا بنائب رئيس جهة الدار البيضاء سطات فؤاد القاديري الذي يزاول كذلك مهمة نائب برلماني، وبحضور رئيس جماعة بني خلوك ورئيس جماعة بني يكرين على حط الرحال بإقامة على مستوى حي التنمية بسطات لتقديم واجب العزاء وفق صورة تداولها رواد شبكة التواصل الاجتماعي فايسبوك ويتوفر سكوب ماروك على نسخة منها، مذيلة بتدوينة تقول “” رفقة الاخوة الاعزاء من داخل قيادة حزب الاستقلال لجهة الدارالبيضاء-سطات اللذين شرفونا بزيارتهم ومواساتنا بعد وفاة جدي رحمه الله، فالشكر موصول لكل من السيد: النائب البرلماني ونائب رئيس جهة الدارالبيضاء-سطات الحاج فؤاد القاديري، ورئيس المجلس الاقليمي المصطفى القاسمي ورئيس جماعة ابن خلوق عبد الرزاق الناجح.””

في سياق متصل، يأتي تبادل صورة العزاء السالف الذكر، في وقت أن تعليمات وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، تؤكد على استمرار منع تنظيم الأعراس والجنائز وكافة التظاهرات التي تعرف تجمع أعداد كثيرة من الاشخاص، الى حين السيطرة على الوباء، كما أن الغريب في الصورة المذكورة هو عدم احترام التباعد الجسدي بين الوجوه السالفة للذكر والمحدد في حوالي متر على الأقل، حيث يظهرون بشكل متلاسق، ما يجسد غياب الوعي الكافي لتقديم النموذج الذي يرجى أن يقتدى به وأن يترك “بصمة” مشرفة على سلوكات المواطنين، علما أن وزير الداخلية “لفتيت” شدد يوم الثلاثاء 27 أكتوبر بالبرلمان، أن حفلات الأعراس والجنائز، كانت وراء ظهور بؤر وبائية عديدة للفيروس بالمملكة، وبالتالي تم  اتخاذ قرار منع كل التظاهرات في مختلف المجالات كإجراء وقائي لمحاصرة الوباء، قائلا “لن نرخص لها إذا ماكناش متأكدين ألف فالمائة أنها لن تتسبب في ظهور بؤر”، فهل يعتبر التقاط صورة علنية وتبادلها على منصات التواصل الاجتماعي فايسبوك عبارة عن تحدي مباشر لتعليمات وزير الداخلية؟

في ذات السياق، استغرب فاعل جمعوي، هذا الخرق السافر لقانون الطوارئ الصحية من طرف أشخاص يفترض أن يقفوا بجانب الدولة والسلطات لإنجاح معركة القضاء على فيروس كورونا، لكن واقع الحال جاء بعكس ذلك بعدما فضل الكثير من المنتخبين مصالحهم السياسوية الضيقة على المصلحة العليا للوطن، من خلال امكانية تأثير هذه الممارسات على الخطة الوطنية لوقف انشتار كوفيد19، مؤكدا أن الطرق التي أضحى يجتمع بها العديد من الناخبين قد تؤدي إلى ظهور بؤر “كورونا” جديدة في حالة ما إذا تواجد شخص مصاب معهم، داعيا لجنة اليقظة الصحية إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة و معاقبة كل من ثبت خرقهم لقانون الطوارئ وإلى فرض الحجر الصحي عليهم لما في ذلك من حماية للصحة العامة ومصالح المواطنين بشكل عام، حتى يتم تجسيد قول “المواطنين سواسية أمام القانون”.