اختلالات بالجملة.. مشاريع برنامج التنمية الحضرية لسطات تحت مجهر سكوب ماروك

اختلالات بالجملة.. مشاريع برنامج التنمية الحضرية لسطات تحت مجهر سكوب ماروك

شكل الخطاب السامي الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثالثة من الولاية التشريعية التاسعة، (11 أكتوبر 2013) خارطة طريق لتجاوز الاختلالات والمفارقات التي تعرفها عدد من حواضر المملكة بسبب ضعف الحكامة وضعف نجاعة تدخلات مختلف الشركاء، وهكذا تم إطلاق برامج للتأهيل الحضري، محددة في أهدافها، وطموحة من حيث تصوراتها وبلورتها.

وفي الوقت الذي كان يتوخى من برامج التنمية الحضرية ضمان تنمية مندمجة ومتوازية، اقتصاديا واجتماعيا، والمساهمة في الرقي بالمشهد الحضري وتحسين الجاذبية الاقتصادية للمدن المغربية وجعلها فضاء يضمن الحياة الكريمة للمواطن، نسوق نموذج برنامج التنمية الحضرية لمدينة سطات، الذي خصصت له ميزانيات ضخمة بالملايير، عبر انخراط ثلة من القطاعات الوزارية (وزارة الداخلية، وزارة السكنى وسياسة المدينة…)، لكن أجرأة رزمانة المشاريع المقترحة، شهدت اختلالات بالجملة نظرا لغياب رؤية استشرافية من طرف حامل المشروع المنتدب، الذي ليس إلا المجلس الإقليمي لسطات.

في ذات السياق، أصبح إنجاز برنامج التنمية الحضرية لمدينة سطات وما رصد له من غلاف مالي ضخم مركز اهتمام كافة الفعاليات الجمعوية والحقوقية، ومدار حديث العام والخاص على الفضاء الأزرق “الفايسبوك” وكذا على طاولات المقاهي، إلا أنه قد لا يختلف اثنان في مدينة سطات حول وجود اختلالات  قد تصل في بعض المحطات إلى ما يمكن اعتباره تلاعبات في تدبير المشاريع نسوق منها نموذج الشارع المجاور لثانوية القدس أو ما يعرف عند السطاتيين بشارع “الحرشة”، الذي تملص المجلس الإقليمي لسطات من مسؤوليته باعتباره حامل المشروع المنتدب ورمى بالكرة لمرمى المقاولة، متوعدا بفتح تحقيق دون أن يعرف مواطنو أو منتخبو عروس الشاوية نتائجه.

قول المجلس الإقليمي لسطات لا يتوفر على استراتيجية واضحة المعالم ورؤية استشرافية لم يأتي من فراغ، بل يتجلى بالدليل الملموس في قيامه بتبليط رصيف شارع الحسن الثاني بسطات ابتداء من مدارة جامعة الحسن الأول باستعمال المربعات “البافي” عبر صفقة التهمت ملايين المال العمومي المستخلص من جيوب دافعي الضرائب، قبل أن يعود لحفر نفس الرصيف من جديد من خلال مقاولة ثانية بدعوى تثبيت شبكة الإنارة العمومية، فلماذا لم يتم تثبيتها أولا قبل تبليط الرصيف؟ ألا تعتبر طريقة الاشتغال هاته مجانبة للصواب وهدرا للمال العام؟

تستمر الغرابة فيما يقوم به المجلس الإقليمي لسطات، عند حدود قيام المقاولة المشرفة على تثبيت شبكة الإنارة العمومية في شارع الحسن الثاني بترميم حفرها بالإسمنت والملون الأجوري (تانت)، دون سهرها على إعادة الرصيف لحلته الأصلية بالمربعات “البافي”، ليفتح تساؤل: ما فائدة صرف الملايين على رصيف مرت عليه بضعة شهود ليتحول إلى أخدود أجوري كأنه سيل من الدماء وسط المربعات؟

الاختلالات السالفة للذكر، دفعت ممثلي فدرالية اليسار بالمجلس الجماعي لسطات إلى مساءلة رئيس الجماعة بسؤال كتابي في دورة المجلس لشهر أكتوبر، حول الإجراءات المزمع اتخاذها حيال هذه الوضعية الشاذة، فما أن يتم الانتهاء من انجاز مشروع من المشاريع حتى تبدأ العيوب والنقائص لتعتريه وتشوبه، نذكر من بين هذه المشاريع على سبيل المثال لا الحصر (انهيار قنطرة واد بوموسى مباشرة بعد انطلاق المجلس الإقليمي في إحداث حديقة عمومية فوقه؛ تطاير اللوحات القزديرية بالإضاءة من مدارة مولاي إسماعيل مع أو هبة ريح، اختلالات تبليط حي بام ومانيا بالمربعات؛ تعطل مصابيح حديقة البريد في أقل من أسبوع من تاريخ إنجازها؛ خسف شارع “الحرشة” المجاور لثانوية القدس مع أول زخة مطرية لحظات قبل تسلمه؛ ظهور الضايات مع بداية فصل التساقطات المنصرم في البالوعات المجاورة لحديقة الخزانة البلدية التي تم إنجازها تحت اشراف المجلس الإقليمي؛ تلف مجموعة من أشجار النخيل الذي تم غرسه في مدخل المدينة الشمالي على مقربة من محطة الأداء وكذا على مستوى مدخل سطات الجنوب في اتجاه كيسر، حديقة الغول الملكي الجامعي التيتعثرت بها أشغال مقاولة المجلس الإقليمي لسطات، ما أدى إلى تدخل المجلس الجماعي لسطات لانقاذها استعدادا لفصل الصيف وما يرافق ذلك من خروج العائلات السطاتية وزوار المدينة…..).

وضعية ضبابية وتفتح باب التأويل حول “مطبخ” مشاريع برنامج التنمية الحضرية لسطات، ما يفرض تكوين لجنة مختلطة تتكون من مختلف الشركاء الذين ساهموا في هاته المشاريع للتحقيق والتدقيق في طريقة أجرأتها الميدانية، ومدى مطابقتها لدفاتر الشروط والتحملات من جهة، ومن جهة ثانية مقارنة المبالغ المرصودة لها مع ما تم إنجازه ميدانيا، كما أن ممثلي الامة عن الدائرة الانتخابية سطات مطالبين بالدخول على خط هذا الملف الذي أسال الملايير من المال العام على مشاريع لم تلامس ساكنة الإقليم وقعها، حتى ان المواطنين باثوا ينقبون عن مشروع خرج لحيز الوجود دون تسجيل عيوب أو اختلالات، وهو ما يجعلها متوقفة دون تسليم مؤقت أو نهائي من طرف جماعة سطات التي تدخل هذه المشاريع داخل نفود تدبيرها.