سحب سوداء تحلق فوق سماء سطات ليلا.. مصنع يغتال بهجة الساكنة التي تعيش على احتقان غير مسبوق مستنجدة بمسؤولي المدينة
لا حديث لدى ساكنة إقامة أبراج، إيبورك، الياسمين، شارع لالة عائشة، الخير…بمدينة سطات سوى عن سحابات من الدخان الصادرة عن مصنع يفصله واد بوموسى عن إقامة أبراج بطريق كيسر، حيث يعلو دخان كثيف السماء ابتداء من مغرب كل يوم إلى حدود أوقات متأخرة من الليل، يتميز بلونه الأسود ورائحته النتنة التي تقارب رائحة حرق ‘البلاستيك” والعجلات في عاشوراء، ما بات يقض مضجع الساكنة، صغارا وكبارا، خاصة في فئة الأطفال والرضع والأشخاص الذي يعانون أمراض تنفسية.
معظم واجهة البنايات المواجهة للريح ولهذا السحاب الملغوم تحولت إلى السواد رغم تكرار طلاء واجهات العمارات حوالي ثلاثة مرات في ظرف شهرين، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة المواد التي يحتوي عليها هذا الدخان، ومدى احترام المصنع لمختلف التشريعات الوطنية في البيئة والصحة، ومدى احترامه لدفتر الشروط والتحملات…
لا يقتصر الأمر فقط على الساكنة المجاورة لهذا المصنع، حيث تتجاوز السحب السوداء العمارات المجاورة لترسم كثافة في شارع لالة عائشة مع منتصف كل ليلة، الشيء الذي جعل الساكنة تستنجد بالجمعية المغربية لحماية البيئة والتنمية المستدامة التي دخلت على خط الملف بعدما تسلمت طلب مؤازرة من السكان، مدعم بلائحة لعريضة من التوقيعات تناهز 700 توقيع، كإجراء أولي قابل للتصعيد في أية لحظة نتيجة “الاستهتار بصحة وسلامة رعايا صاحب الجلالة بعروس الشاوية”.
في ذات السياق، أبرز الدكتور يوسف بلوردة كخبير في مجال البيئة والتنمية المستدامة في تصريح لكوب ماروك: “نحن لسنا ضد الصناعة، ولكن يجب أن يتم احترام دفتر التحملات واحترام شروط السلامة والحفاظ على صحة المواطنين دون اغفال الاحترام التام للبيئة بشكل يضمن الاستدامة”، مضيفا إلى أنه “وجب إيجاد بديل لهذا الوضع حفاظا على صحة المواطنين، خصوصا وأن الساكنة تعاني الكثير باتت مضطرة لإحكام إغلاق نوافذها ومع ذلك تتسرب هذه الروائح الكريهة لقعر منازلها وشققها”، مطالبا “بفتح تحقيق نزيه من طرف السلطة المحلية والمجلس الجماعي لمدينة سطات ومختلف المصالح المعنية بالبيئة والتنمية المستدامة من “أمن وطني، درك ملكي، قسم التعمير والبيئة بعمالة سطات، المديرية الجهوية للبيئة”، معتبرا أن الأصل هو الحفاظ على سلامة المواطن والبيئة قبل الاستثمار، وأن الاستثمار الذي لا يحترم ما سلف ذكره يعتبر نسفا لجهود الدولة التي تبنتها في قمة المناخ بمراكش (كوب 22)، خاصة أن المصنع المذكور يصدر نفاياته الغازية ليلا ما يثير الريبة ويفتح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة المواد الذي تحتويه هذه السحب الملوثة.


