تقرير: متى تتخلص الدابة من عربتها بسطات؟ 11 مقرر جماعي لحظر العربات والمسؤولية متداخلة

تقرير: متى تتخلص الدابة من عربتها بسطات؟ 11 مقرر جماعي لحظر العربات والمسؤولية متداخلة

تشكل العربات المجرورة بالدواب (الكاروات) التي تجوب بكل حرية فضاء مدينة سطات، مظهرا بدويا خالصا لا زال يلقي بظلاله على عاصمة الإقليم وعروس الشاوية، ويسلبها ملامحها الحضرية، حيث يلاحظ كل زائر للمدينة عشرات العربات في معظم الأحياء والشوارع والأزقة، وهي تنقل البضائع والركاب ويسوقها قاصرون نيابة عن آبائهم أو أقاربهم، وبحكم تصرفاتهم الطائشة فقد أصبحوا يشكلون خطورة كبيرة على حياة المواطنين، حيث لا يحترم هؤلاء القاصرون قوانين السير، وغالبا ما يؤدي تعاملهم بالضرب المبرح مع الدواب إلى جموحها وخروجها عن نطاق السيطرة، حيث  لقي رجل ستيني مساء يوم الاثنين المنصرم 21 شتنبر الجاري، مصرعه، تحت عجلات عربة مجرورة بواسطه دابة بحي سيدي عبد الكريم المعروف اختصارا لدى الساكنة السطاتية  بـ”دالاس” غير بعيد من الملحقة الإدارية الأولى بمدينة سطات.

في ذات السياق، لم يتوانى المجلس الجماعي لمدينة سطات في اصدار العديد من المقررات في اطار دوراته العادية تصب كلها في اتجاه المنع الكلي لسير و جولان العربات المجرورة، كان اخرها في دورة أكتوبر 2019، والذي اكتسب قوة في صياغته بحضور باشا مدينة سطات و ممثلين عن المنطقة الاقليمية للأمن الوطني، ما مكن من اصدار مقرر مغاير للمقررات السابقة فيه نوع من الزجر و الضرب بيد من حديد على أرباب هذه العربات المجرورة، التي اصبحت تشكل نقطة سوداء داخل المدينة خاصة في المحور الطرقي الرابط بين حي سيدي عبد الكريم ومدارة زنقة القايد علي المعروفة بـ”الذهيبية” مرورا بمقبرة مولاي احمد بمعدل حوالي 14 عربة تستعمل في نقل المواطنين بمبلغ درهمين.

في سياق متصل، لقي المقرر ترحيبا من طرف الساكنة وفعاليات المجتمع المدني ووجد طريقه للتنزيل و لفترة محدودة و هو اختصاص خوله المشرع للسلطة المحلية والامن الوطني، و بحضور الشرطة الادارية في اطار لجن مشتركة، لكن سرعان ما تبخرت هذه الجهود مع انشغال الجميع في تدبير مرحلة جائحة كورونا و الظروف المصاحبة لها، ما خلف العديد من الحوادث اغلبها مادية، كان اخرها مقتل رجل لفظ انفاسه الاخيرة تحت انقاض ما يعرف بعربة الموت على يد واحد من المخافين بعد ان فقد السيطرة على دابته.

في هذا الصدد، يحاول المجلس الجماعي لمدينةسطات في أكثر من مناسبة وعن طريق العديد من المراسلات، ان يضع حدا لتواجد العربات داخل المدينة الا ان جيوب المقاومة من يدافعون عن هذا النوع من اللاتحضر بقوة وبشراسة، بل أكثر من ذلك أن هناك من بادر الى مساعدة مستعملي العربات المجرورة بالدواب في تأسيس جمعية خاصة بهم ظاهرها جمعية للدفاع عن حقوقهم وباطنها غطاء لحزب سياسي تستعمل إبان الفترات الانتخابية، ضاربين عرض الحائط كل المبادرات والمجهودات التي تقوم بها الجماعة الى جانب السلطات المحلية والأمن الاقليمي.

من جهة أخرى، اعتبر رشيد متروفي، كممثل للمجلس البلدي للجماعة الترابية سطات  في تصريح خص به سكوب ماروك “أن إثارة موضوع العربات المجرورة مهم جدا و ليس وليد اليوم بوفاة مواطن مغربي بسبب عربة مجرورة “رحمه الله”، بل هو موضوع يشغل بال الساكنة وسائقي سيارات الأجرة بالخصوص، وكذا قطاع النقل الحضري على مستوى الحافلات، و مع تفاقم المشاكل المرتبطة بتواجد العربات المدفوعة و المجرورة، لابد من تكثيف الجهود وتفعيل مقررات المجلس التي وصلت اليوم 11 مقررا، لم تجد طريقها للتنزيل إلا بشكل موسمي، أي على شاكلة حملات، نظرا لصعوبة التنفيذ، حيث أنه في اي محاولة للقبض على العربة و مستعملها، تكون مقاومة تصل لحد إشهار الاسلحة البيضاء  و محاولة الهرب بسرعة مما يعرض حياة المارة للخطر، و بالتي التفكير في طرق مغايرة لرصد جميع تحركات هذه العربات بما فيها الحجز في مكان اقامتها، و هذه الامكانية بحد ذاتها صعبة على اعتبار أن ربد الدواب يكون خارج المدار الحضري في اتجاه منطقة لعراعير و سكوريين، مشيرا إلى أن المشكل قائم ومتداخل، وموضحا في الوقت نفسه أن المجلس البلدي صادق بالإجماع على قرار منع العربات المجرورة داخل المدار الحضري لمدينة سطات، مع الحجز و اتلاف العربة في عين المكان قبل ادخالها المحجز.

هذا وأضاف نفس المتحدث “متروفي” رئيس لجنة المرافق العمومية و الخدمات بجماعة سطات أن قرار منع العربات المجرورة بالداوب سبق و أن خضع لتأشير السلطات الاقليمية، وفي اكثر من مناسبة تم فتح نقاش عميق حول هذا الموضوع و بحضور  السلطات المحلية والأمن الوطني، ما مكن من تفعيل جزء منه مرتبط اساسا بقطع الطريق عن هذه العربات و منعها من الدخول الى المجال الحضري لمدينة سطات، بالإضافة إلى وضع علامات المنع، بينما حول طريقة تفعيل القرار أوضح “متروفي”، وبتنسيق مع السلطات المعنية، تم سن بعض الجزاءات على هذه العربات، منها حجز العربات دون الحصان، وفي البند الثاني، وفي حالة التكرار أو ما يسمى حالة العود، يتم حجز العربة مع الحصان، مشيرا إلى أن قضية التنفيذ تتم عن طريق السلطات الأمنية بتعاون مع السلطات المحلية، ومعبرا عن استعداد المجلس البلدي الخروج في إطار لجنة مشتركة بتسخير جميع الوسائل البشرية واللوجيستيكية من أجل تنفيذ القرار، في الاطار الاختصاصات المخولة قانونا للشرطة الادارية.

جدير بالذكر، أن موضوع العربات المجرورة بالدواب، ليس وليد اليوم، حتى تطل بعض الصفحات الفايسبوكية بتدوينات محتشمة تحمل فيها المسؤولية لجماعة سطات و رئيسها، متناسين الضوابط القانونية المنظمة للسير و الجولان في حدود المسؤولية الادارية للجماعة و رئيسها و اختصاصاته ،التي تتلخص في اصدار مقررات من هذا النوع دون أن تتطرق صفحات الكيل بمكيالين الى المسؤولية المشتركة بين باقي المتدخلين في استغلال تام لواقعة سقوط روح بشرية  ضحية عربة مجرورة و توظيف واضح لحسابات سياسية قدرة على اعتبار أنها إما مجرورة تعوض الدواب في جر العربات أو انها أقلام مأجورة، و لا فرق بينهما ما دمنا نتحدث عن العربات المجرورة.