سطات: فوضى في تركيب كاميرات المراقبة تثير قلقا حول حماية الحرية الفردية
تعرف كاميرات المراقبة انتشارا غير قانوني بشوارع وأماكن حساسة داخل مدينة سطات، بسبب غياب تنظيم يضبط وضع وتركيب هذه الأجهزة، وهو ما يتطلب من مصالح الأمن بولاية امن سطات، والشرطة الإدارية لجماعة سطات والسلطة المحلية، شن حملة من أجل تطهير شوارع عروس الشاوية وأزقتها من كاميرات المراقبة غير المرخصة، في انتظار أن تفرج وزارة الداخلية عن مشروع القانون الذي كانت قد وعدت به من أجل تنظيم هذا المجال وتحديد الشروط التي يتم وفقها تنصيب كاميرات المراقبة.
في ذات السياق، تلقى سكوب ماروك شكايات من مواطنين يرون في هذه الكاميرات المنصبة بطريقة عشوائية ودون أي تراخيص انتهاكا لخصوصيتهم.حيث باتت واجهات المحلات التجارية والخدماتية ومداخل فضاءات التبضع وبوابات العمارات والمنازل مواقع مثلى لتبيث كاميرات مراقب ترصد تحركات الزبناء والمارة على حد سواء، ما يعتبر انتهاكا صريحا لحريتهم في التحرك وتوثيقا لمعطياتهم الشخصية المتجلية في الصورة دون إذن منهم، الشيء الذي يمكن استعماله او توظيفه بطرق غير مشروعة قد تكون سببا في مآسي اجتماعية متنوعة.
جولة قصيرة بقلب مدينة سطات، كشفت أن فوضى عارمة تخيم على المكان، فأكثر من 90 بالمائة من الكاميرات المنصبة للمراقبة على مستوى المحلات التجارية الكبرى وبعض المؤسسات الخاصة وحتى عبر مداخل بعض العمارات والمنازل، تم تنصيها دون أي تراخيص، وهو ما يجعلها غير قانونية حتى وإن كان الهدف منها الحماية من السرقات أو التهديدات الأمنية.
حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي حق وليس امتياز لفائدة مختلف المواطنين، وما شيوع فيديوهات عبر شبكة التواصل الفوري "واتساب" أو شبكة التواصل الاجتماعي "فايسبوك" ومختلف فضاءات التواصل، لأشخاص في وضعيات مشبوهة، والتي التقطت في غفلة منهم بمقاه أو فضاءات عامة أو أمام عمارات أو منازل أو بجوار محلات وفضاءات تجارية أو خدماتية، يطرح تساؤلات جدية حول أهلية الشخص الذي يقوم بتسجيل وقراءة واستعمال التسجيلات الموثقة عبر كاميرات المراقبة، حيث أن هذا الوضع المقلق يقتضي تدخلا على وجه السرعة من طرف لجنة مختلطة تضم الشرطة الإدارية لجماعة سطات، الامن الوطني، السلطة المحلية…، لتجفيف هذه الفوضى وفرض عقوبات على الذين يثبتون كاميرات مراقبة دون رخصة وكذا مستغلي تلك التسجيلات لأغراض الإساءة والمس بالحريات الفردية للأشخاص المضمنة في دستور المملكة، كما أنها فرصة ثانية لنفس اللجنة السالفة للذكر قصد وضع حد لبعض الممارسات غير القانونية، من خلال محاصرة مستعملي الهاتف النقال والكاميرات لتوثيق أحداث أو نوازل أو وقائع أو أنشطة بالمدينة رغم عدم توفرهم على صفة قانونية تؤهلهم للقيام بالمهام المذكورة.



