سوق الجملة بسطات: مملكة الاحتكار والتهرب الضريبي والتلاعب في الأسعار.. فمن المسؤول؟

سوق الجملة بسطات: مملكة الاحتكار والتهرب الضريبي والتلاعب في الأسعار.. فمن المسؤول؟

نحن بسوق الجملة للخضر والفواكه بسطات، واقع يوحي على حركية ودينامية كبيرتين، وكيف لا وهذا السوق يوفر العديد من فرص الشغل، منها من يقتات على "فتات" وآخرون يتربعون على عرش الغنيمة، حيث يضخ شريان سوق الجملة مبالغ مهمة شهريا بخزينة مجلس المدينة، وهي المداخيل التي تتأرجح صعودا ونزولا حسب شهور الموسم نظريا ولغياب المراقبة والتتبع ميدانيا.

بالنظر إلى عشرات الشاحنات الكبيرة والمتوسطة المركونة في جل أركان شوارع المدينة وأخريات امام أبواب أسواق المدينة (ركن الزنقة الذهيبية؛ شارع عبد الرحمان سكيرج؛ شارع الجنرال الكتاني؛ حي السلام قرب المقاطعة؛ أمام سوق شطيبة؛ أمام سوق المسيرة؛ أمام سوق القرب بضالاس…)، تبيع سلعها بشكل مباشر للمواطنين تارة وتارة أخرى توزع السلع على تجار التقسيط وفي حالات أخرى تتجه صوب مخازن سرية بحي مبروكة، تجزئة بن قاسم، مانيا، بام؛ البطوار، ضالاس، ميمونة، حي السلام…. الشيء الذي يضيع على مجلس المدينة ملايين السنتيمات يوميا، حيث أن سوق الجملة هو أهم مورد مالي وصمام الأمان لخزينة جماعة سطات عن طريق الرسوم التي يتم تحصيلها في إطار الواجبات الجبائية المفروضة على السلع الوافدة على السوق. كما أن توزيع الشاحنات للسلع الوافدة من البيضاء على تجار سطات دون دخولها لسوق الجملة يهدد بنسف مداخيل الجماعة، ويرجى ذلك إلى توقف الحملات التمشيطية التي كانت تقودها إدارة السوق رفقة لجنة مختلطة متكونة من السلطة والأمن والقوات المساعدة بحثا عن المتهربين من الضرائب لفرض غرامات عليهم….

في ذات السياق، يدق سكوب ماروك ناقوس الخطر الذي يحدق بأسعار الاستهلاك بمدينة سطات، نتيجة احتكار بعض السلع في مخازن بعيدة عن اعين إدارة سوق الجملة في انتظار تقليص العرض أمام الطلب قصد الرفع من أثمنتها ما يدر على أصحابها مداخيل مهمة دون احتساب المبالغ المترتبة عن التهرب الجبائي للجماعة نتيجة عدم إخضاع هذه السلع الوافدة على أسواق سطات لعملية التعشير، و هو الأمر الذي يؤدي إلى عدم التوازن في المنافسة نظرا لاختلالات الأثمان بين التجار القانونيين وتجار السوق السوداء، بل ويهدد العديد من التجار بالإفلاس نتيجة غياب المراقبة الضرورية من طرف الجهات المسؤولة بالقسم الاقتصادي لعمالة سطات وببلدية سطات وبسوق الجملة، حيث أن دجولة بسيطة بأحياء مدينة سطات تكشف تواجد سيارات فلاحية (بيكوب) ودراجات ثلاثية العجلات تحمل سلعا من الخضر والفواكه تبيعها مباشرة للمواطنين علما أن مصدرها ضيعات فلاحية نواحي سطات دون ولوجها لسوق الجملة بسطات، ما يهدد خزينة جماعة سطات بانتكاسة أمام صمت القبور الذي يخيم على المسؤولين حول هذه الفوضى من جهة ومن جهة أخرى يفرغ جيوب مواطني سطات نتيجة تضارب الاسعار بسبب احتكار البضائع (من غير المقبلول أن نفس السلعة يتراوح الفارق فيها بين التجار إلى 3 دراهم للكيلوغرام الواحد…).

لا أحد يجادل في كون سوق الجملة للخضر والفواكه يعتبر دينامو المداخيل الجماعية والذي تمكن في السنوات الأخيرة من أن يتحول إلى فخر المجلس الجماعي في لقاءاته الرسمية والإعلامية لسرد مداخيل هذا السوق، لكن تحوله في الآونة الاخيرة إلى قلعة محصنة الداخل إليها مفقود والخارج منها موعود، دون الحديث عن بنيته التحتية التي لا تتماشى مع حجم المداخيل التي يوفرها، ما يجعل التذمر يسود عددا من باعة الجملة، خاصة مع انطلاق الفصل المطير..

هذه الفوضى العارمة تفتح باب التساؤل: من المسؤول عن هذه الفوضى؟ ما رأي المجلس الجماعي؟ لماذا تنعدم المراقبة والتتبع لرصد المخافين وفرض القانون عليهم رغم أنهم أمام مرأى كل مسؤولي المدينة؟ هل هناك تواطؤات للتطبيع مع مرتكبي هذه الفوضى؟  من المستفيد من هذه الفوضى ومن يتستر عليها؟ هل يمكن اعتبار هاجس الخوف أحد أسباب تراجع المراقبين في الخروج للضرب بيد من قانون على المخالفين أم هناك أسباب أخرى؟

باقي التفاصيل في تقرير بالصوت والصورة حصريا لسكوب ماروك خلال نشرة لاحقة…