سكوب: الداخلية تتوصل بتقرير أسود حول استثمارات بسطات وُطِنت بمناطق مهددة بالفيضانات ومحاولات لإلتفاف المحظوظين على نتائج التقرير
شهد المغرب مؤخرا فيضانات كانت الأسوأ منذ عقود، حصدت عشرات الأرواح ودمرت قرى بكاملها، لتفتح الجدل من جديد حول هشاشة البنية التحتية وغياب استحضار قوانين التعمير والماء في عملية اصدار تراخيص استوطان مشاريع فوق مناطق مهددة بالفيضانات وكذا قدرة البلاد على التعامل مع الكوارث الطبيعية، خاصة غير المتوقعة. والسؤال هو أين مسؤولي هذا الوطن من كل ما جرى؟
بالنظر إلى طبيعة الخسائر التي خلفتها الفيضانات الأخيرة، وهمت عددا كبيرا من المدن والقرى، نجد أن معظمها، كما هو الشأن في فيضانات قبلها، يرجع في أصله إلى الأخطاء التي ترتكب إما من طرف المواطنين، أو من طرف السلطات المحلية والمصالح الجماعية والإقليمية والخارجية. وهذا النوع الأخير من الأخطاء يرتبط بالأساس بالتوسع العمراني الذي يزحف على مجال الأودية والأنهار، وعلى المسالك الطبيعية للسيول. وهذا التوسع العمراني، سواء تعلق الأمر بالبناء العشوائي أو بالبناء القانوني الذي يشمل تلك المجالات الخطيرة تتحمل مسؤوليته الكبرى الدولة ممثلة في وزارة الداخلية ووزارة التعمير والجماعات المحلية ووكالات الأحواض والوكالات الحضرية …).
هذه الوضعية التي تدق ناقوس الخطر، دفعت وفق مصادر سكوب ماروك وزارة الداخلية إلى رفع تعليمات إلى ممثليها عبر ربوع المملكة لرفع درجة اليقظة واعداد تقارير تشخيصية مفصلة عن المناطق المعرضة للفيضانات والمشاريع العمرانية المستوطنة فوقها بمشاركة كل المتدخلين المحليين في كل مدينة على حدة.
مدينة سطات على غرار باقي مدن المملكة، تمكنت من اعداد هذا التقرير ورفعته إلى الجهات الوصية، قبل أن تكشف مصادر موثوقة لسكوب ماروك أن وكالة الحوض المائي المختصة تحولت بقدرة قادر إلى محامي يترافع دفاعا على مستثمرين في ظروف مريبة، بعدما مكنوهم من التفاف لاستثناءات قصد تشييد مشاريعهم فوق مناطق معرضة للفيضانات بسطات دون احترام لتصميم التهيئة أو الأرواح المحتمل أن تزهق في حالة ارتفاع منسوب مياه واد بوموسى بسطات، الذي شيدت فوقه وفي محيطه مشاريع لا تعد ولا تحصى أو استرجاع واد لغدر لنشاطه المائي الطبيعي الذي بنيت فوقه ثكنة عسكرية ومشاريع سكنية ضخمة…
إن مؤسسات الدولة تمتلك بالفعل خرائط المجالات المهددة بالفيضانات، والممنوع فيها البناء بسبب كونها تمثل مناطق السيول الجارفة في الحالات التي تكثر فيها التساقطات. وهذه المعلومات الحيوية التي تتضمنها تلك الخرائط، لا يتم استثمارها في ذهن بعض ذوي القرار في ظروف مريبة.
الذاكرة السطاتية تحتفظ بمشاهد حالات الفيضانات الخطيرة التي حصدت الأخضر واليابس في فترات سابقة، وهذه القضية الحساسة تطرح أسئلة كبرى عن الأحزمة العمرانية الجديدة، المرخصة والعشوائية، والتي رخص لها فوق وعلى ضفاف وبجوار مجاري الأودية التي تبقى أهمها: بوموسى، الغدر وعلي مومن بعدما لم تحترم مسافة الآمان بها وأخرى تقع فوق مناطق متهدلة (منخفضة) قابلة للغمر بمياه الفيضانات… فهذه الأحزمة التي لا تراعي جغرافية السيول. فمن يتحمل مسؤولية هذه الوضعية بإغفال المخاطر التي تمثلها؟
جدير بالذكر، أن ملاحظة سجلها أحد الخبراء والمختصين المتابعين للتطورات المناخية والعمرانية، عن علاقة التغايرية المناخية بمدينة سطات وتطورها العمراني وتوسعها، خصوصاً عشوائية البناء غير المدروس، والسماح بالبناء في مناطق ارتوازية ووديان، حيث قال خبير فضل عدم الكشف عن اسمه أن أسباب هذه المخاطر هو لهط المسؤولين على الاستثمارات تارة ودوافع أخرى يعرفها العام والخاص تارة أخرى تسمح لذوي القرار بإخراج تراخيص تتنافى مع القوانين الجاري بها العمل.
إن الوقت مناسب اليوم لإثارة موضوع المسؤوليات حول هذه الوضعية بإقليم سطات، ليس لتصفية الحسابات السياسوية أو لإعاقة الاستثمارات، ولكن لتجنب تكرار المآسي بشكل بليد، ما يجعلنا نسائل بشكل بديهي الجميع، دولة ومجتمعا، أحزابا وهيئات مدنية، حكومة وبرلمانا، فهل سندفن رؤوسنا في "رمال" ردود الفعل والتقارير الإعلامية والحلول الترقيعية لطمس معالم خرائط جغرافية وطبوغرافية توضح بجلاء المناطق المهددة بالفيضانات؟
لنا عودة للموضوع عبر تقرير مفصل بالمعطيات الرقمية والخرائطية….



