المطبخ السياسي للشاف باكوري بجهة الدار البيضاء سطات.. زيد الشحمة فظهر المعلوف
عاد مجلس جهة الدار البيضاء سطات لثير الجدل من جديد، بعدما أدار ظهره لأكبر إقليم داخل ترابه المجالي، وبرمج كعكة المال العام بمنطق الوزيعة الانتخابية استعدادا للاستحقاقات القادمة، معتمدا معايير لم تعد خفية على العام والخاص يبقى أهمها، درجة قرب بعض مسيريه من المطبخ السياسي لمصطفى الباكوري الذي يستحق عن جدارة واستحقاق نيل لقب ماستر شاف لسنة 2019، حيث تحولت مشاريع الجهة إلى كعكات تقدم قربانا لنيل عطف هذا السياسي أو ذاك من المحظوظين، في قت كان من الطبيعي أن توزع بمنطق يراعي تقليص الفوارق الترابية أو بالأحرى احترام العدالة المجالية.
مناسبة هذا الحديث هو إشراف رئيس مجلس جهة الدار البيضاء سطات، يوم الإثنين الماضي 16 شتنبر بمقر الجهة، على توزيع مجموعة من سيارات الإسعاف والشاحنات وسيارات للنقل المدرسي لفائدة الجماعات الترابية التابعة للجهة. العملية حسب وسائل اعلام محظوظة توصلت بالمعلومات دون أخرى في ظروف مريبة، خصص لها المجلس غلافا ماليا يفوق 66 مليون درهم تهم 121 جماعة بتراب الجهة.
منطقيا من يسمع هذا الرقم 121 جماعة وهذا المبلغ المالي الموزع، سيصفق بيديه وإذا اقتضى الحال بأعضاء أخرى من جسده، لكن هذا العدد يخفي ورائه حقائق مثيرة من قبيل معايير اختيار الجماعات المستفيدة، وإلى أي حد تم الاعتماد على مؤشرات التنمية الخاصة بكل جماعة كما يدعي المجلس، بل الى أي حد حضرت مقاربة العدالة المجالية في التوزيع، خاصة إذا كان المبادرة الوطنية للتنمية البشرية قد صنفت جماعات فقيرة بالجهة وجعلتها من بين أولوياتها لتحقيق التنمية بها، لكن هذه الجماعات لم تكن حاضرة في الخريطة التنموية لصانعي القرار بمجلس جهة الدار البيضاء سطات التي كان لها رأي آخر يجانب الصواب جملة وتفصيلا، وهذا ليس غريبا على مجلس يلجأ دائما إلى تطبيق مقولة "زيد الشحمة فظهر المعلوف".، فبعد السابقة الخطيرة لتوزيع كعكة منح الجمعيات بمنطق انتخابوي اليوم تنضاف الجماعات الترابية لنفس الخانة.
ولابد أن الصورة أصبحت اليوم أكثر وضوحا، مجلس جهة الدار البيضاء سطات يغير النموذج التنموي الذي ناشد به صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ويضع النموذج التنموي الانتخابي بديلا له مستندا إلى سياسة "إغناء الغني وتفقير الفقير"، نتيجة تقديمه لمشاريع إلى جماعات تعرف فائضا منها في وقت تم إقصاء جماعات في حاجة ماسة لها.
تداعيات خطيرة لهذه القرارات السياسوية على مستقبل بلادنا عامة وإقليم سطات خاصة، ومن شأنها أن تغذي كل عوامل الاحتقان الاجتماعي وتساهم في توزيع غير عادل للثروة وتوسع دائرة الحكرة والظلم، وعدم الإحساس بالأمان والأمن بمعناه الواسع، كما أن من شأن ذلك أن يعمق الفوارق المجالية والاجتماعية، فلا حديث بين رؤساء جماعات إقليم سطات إلا على الطريقة المريبة لتوزيع كعكة المال العام من طرف مجلس جهة الدار البيضاء سطات.
فإذا كان الباكوري يتحدث عن توزيع 49 سيارة إسعاف، و58 حافلة صغيرة النقل المدرسي، و40 شاحنة لجمع النفايات، وأكد بأن مجلس جهة الدار البيضاء سطات خصص غلافا ماليا قدره 66 مليون درهم لشراء آليات توزعت بين سيارات النقل المدرسي وسيارات الإسعاف، وبالوعات أزبال حديدية كبيرة الحجم يمكن قطرها فوق شاحنات صغيرة…فهل وجد هذا العتاد من التجهيزات طريقه إلى الجماعات الفقيرة والمصنفة ضمن الهشاشة أم أنه اتخذ وجهة صوب جماعات لتضعه في مخازنها ومرآبها نتيجة تحقيقها فائضا منه؟؟؟؟
الجواب بسيط للغاية، ولا يحتاج تحقيقا لفك شيفراته، فنظرة موجزة في لائحة الجماعات والأقاليم المستفيدة ستصيبنا لا محالة بالصدمة، فأقاليم استفادت بنسبة فاقت الثمانين في المائة من جماعاتها فيما إقليم سطات كان نصيبه استفادة جماعات قليلة معدودة على رأس الأصابع، ما خلف موجة غضب وسط رؤساء جماعات الاقليم والذين طالبو بالعدالة في توزيع مشاريع كل تراب الجهة وليس فقط المناطق المحظوظة، وشكك العديد من المنتخبين في احترام المعايير التي تحدث عنها الباكوري، لأنه من غير المستساغ أن يتم اعتبار 41 جماعة بالمجال القروي لإقليم سطات لا تعرف الهشاشة والخصاص في وقت المبادرة الإقليمية للتنمية البشرية تصنفها ضمن الجماعات الهشة، فهل تحول الباكوري رفقة مساعديه بمطبخ الجهة من ساسة إلى خبراء في تحديد المناطق الفقيرة أم أن البهارات المعتمد عليها من قبيل الانتماء الحزبي والولاء السياسي كانت كفيلة لإخراج كعكة مجلس جهة الدار البيضاء سطات بهذه الطريقة المفضوحة.
جدير بالذكر، أن رشيد نصري رئيس جماعة سيدي بومهدي بإقليم سطات قبل أن يلتحق به محمد ياسين الداودي رئيس جماعة كيسر بنفس الإقليم، خرجا عن صمتهما واعتبرا أن هذه الممارسات وهذه الطريقة لتوزيع الثروة والمال العام، لا ولن تساهم في تقليص الفـوارق الاجتماعية والمجالية، وستهدد التماسـك الاجتماعي والاستقرار السياسي، اللازمين لتحقيـق التنميـة الاقتصادية والاجتماعية، ما جعل ممثل صاحب الجلالة على تراب إقليم سطات إبراهيم أبوزيد يتدخل بتوزيع سيارات للإسعاف وحافلات للنقل المدرسي لتقليص الفوراق المجالية التي أنتجتها أنامل صانعي القرار بمطبخ مجلس جهة الدار البيضاء سطات.



