تقرير.. اسطبلات تربية الدواجن تحاصر رعايا صاحب الجلالة بدوار اولاد بلقاسم بجماعة مريزيك أولاد امراح

تقرير.. اسطبلات تربية الدواجن تحاصر رعايا صاحب الجلالة بدوار اولاد بلقاسم بجماعة مريزيك أولاد امراح

في جانب من جماعة مريزيك أولاد امراح بدائرة بن احمد التابعة ترابيا لإقليم سطات ، تحوّل دوار أولاد بقاسم في ظروف مريبة إلى حقل خصب لاستنبات اسطبلات تربية الدواجن، ما رافقه ظهور احتجاجات على الواجهة تجلت من خلال شكاية مرفوعة إلى عامل إقليم سطات وثلة من مسؤولي الإقليم مرفوقة بلائحة لتوقيعات الساكنة يتوفر سكوب ماروك على نسخة منها يستنكرون من خلالها تحول منطقتهم إلى مشتل لإسطبلات تربية الدواجن بعدما تجاوز عددها 21 اسطبلا منها ما هو مرخص ومنها ما حظي بالموافقة المبدئية كان آخرها لحدود كتابة الأسطر "تارغولت 3" و"الحرشة بلكروش" الذي لا يبعد إلا حوالي 15 متر عن البئر المركزي الذي تتزود منه معظم ساكنة المنطقة.

في ذات السياق، كشفت مصدر لسكوب ماروك أن لجنة مختلطة متكونة من ممثل عمالة سطات، قسم التجهيز، وتقني عن الجماعة، حلوا حوالي الساعة الخامسة من مساء يوم أمس الأربعاء 10 يوليوز بإسطبل تارغولت 3 في زيارة مارطونية لم تتجاوز 5 دقائق، قبل أن يغادروا أدراجهم، علما أنهم قاموا بزيارة سالفة في تاريخ مجهول يرجح أنه قبيل رمضان، بينما حلت لجنة أخرى بإسطبل الحرشة بولكروش بتاريخ 3 يوليوز، لكن دون إشعار الساكنة المشتكية أو المتعرضة بنتائج أو محاضر هذه الزيارة استنادا إلى مبدأ الحق في المعلومة التي ينص عليها دستور المملكة، أو كما قال الوزير بن عبد القادر أن الحق في الحصول على المعلومات أحد المداخل الأساسية لإصلاح الإدارة ومكافحة الفساد.

في سياق متصل، أضافت مصادر سكوب ماروك أنه بقدرة قادر تم تزويد الجهات المختصة  بإحداثيات طبوغرافية مفبركة تحت المقاس لتمويههم قبل أن تتدخل سيدة (ب.ز) المنحدرة من المنطقة على خط هذا الملف عاملة على القام بإجراء خبرة بيئية من طرف أحد المختصين وكذا إعادة قياس المسافات والاحداثيات من طرف طبوغراف، حيث تبين أن المستثمرين في قطاع الدواجن باعوا الوهم للجهات المختصة بتقديم معطيات مغلوطة لهم تفيد أن المسافة الفاصلة بين الاصطبلات وكذا المنازل السكنية تقدر بحوالي 1800 متر في وقت أنها لا تتجاوز 866 متر في بعض المواقع وفق تقرير لخبير يتوفر سكوب ماروك على نسخة منه كما هو الحال في منطقة "حوض عمر"، الذي لم تحترم فيه المسافة القانونية مع باقي الاسطبلات.

 دوار أولاد بلقاسم الذي كان إلى حدود الأمس عبارة عن لوحة طبيعية غاية في الجمال تتكون من مروج واسعة لرعي الغنم من سلالة السردي، حيث يعتبر الرعي النشاط الاقتصادي الرئيسي للمنطقة بجوار الزراعة، ما فرشة باطنية مهمة من الموارد المائية يصل عمقها بين 30 و60 متر مع تربة كلسية صلصالية ذات نفاذية جيدة تسمح بالتسرب، في وقت أن تناثر الاسطبلات في المنطقة رفع من ملوحة الآبار، إذا تصل نسبتها بالآبار المجاورة لإسطبلات الدواجن ما يناهز 0،7 مليغرام في اللتر بينما في الآبار البعيدة 0،3، الشيء الذي يبرهن أن استمرار الترخيص لهذه الاسطبلات سيساهم لا محالة في تراجع جودة المياه بالمنطقة، ناهيك عن تدهور التربة نتيجة تطاير بقايا الدواجن فوقها وفق صور شمسية وفيديو يوثق لوجود ريش الدواجن وبقاياها فوق تربات فلاحية يتوفر سكوب ماروك على نسخة منها.

في هذا الصدد، يضاف للأضرار البيئية السالفة، سيادة روائح كريهة يعود مصدرها للدواجن نتيجة تواجد رياحة مهمة في اتجاه المنشآت السكنية تسهل عملية نقلها في ظل غياب حواجز تضاريسية، حيث تصل سرعة الريح ما بين 6 إلى 8 متر في الثانية خلال يوم هادئ بينما تزداد عن هذه العتبات في يوم مضطرب، ما يجعل السكان مهددين بالإصابة بمجموعة من الامراض التنفسية.

إن الترخيص لإسطبلات تربية الدواجن من طرف الجهات المختصة (ما يناهز 21 اسطبل) بشكل مكثف في حيز مجالي ضيق ورجوعا إلى ما يرافق ذلك من انعكاسات ووقع على البيئة المحلية من جهة والساكنة من جهة ثانية، يرجح أن يعمل على دفع الساكنة إلى مغادرة المنطقة في إطار هجرات نحو المدن المجاورة وما يمكن أن يرافق ذلك من خلخلة النظم الاجتماعية للمدينة، خاصة أن المواطنين يستبشرون خيرا في كل يوم دون أن يسجل حادثة مأساوية على اعتبار أن المنطقة تحولت إلى فوهة بركان قابلة للانفجار في أيه لحظة نظرا لإحاطة مساكنهم بهذه الاسطبلات التي تستعمل قنينات الغاز بشكل مكثف دون الحديث عن احتياطي نفس القنينات الذي يوضع كذخيرة للاستعمال عند الحاجة، ما يجعل المنطقة لغما قابل للانفجار في أية لحظة مخلفا ورائه مآسي جسيمة في ظل غياب شروط السلامة.

الواضح أنه لا زال هناك فراغ فيما يتعلق بالإطار القانوني المغربي المنظم للقطاع، فهناك صمت على المسافة الواجب احترامها بين هذا النوع من المشاريع الضخمة والتجمعات السكنية والمؤسسات التعليمية والمساجد، والقوانين المتعلقة بهذا المجال تشير أنه سيصدر نص تنظيمي يحدد هذا المسافة، لكن لا يبدو، في الوقت الحالي، أن الحكومة بصدد الإعداد لهذا المشروع أو فتح نقاش واسع حوله، وبينما توصي منظمة التغذية والزراعة بسياسة عزل المشاريع المتعلقة بالتربية المكثفة للحيوانات والدواجن في تجمعات بعيدة عن الساكنة (Zonage)، نجد أن الحكومة المصرية لجأت في 2013 إلى سن إجراءات احترازية لحماية الساكنة من تبعات الإنتاج المكثف للدواجن، حيث أوصت باحترام مسافة تتراوح ما بين 10 و15 كيلومتر تفصل هذا النوع من المشاريع عن التجمعات السكنية.

ساكنة دوار بلقاسم تعيش على صفيح ساخن، مناشدة عامل إقليم سطات لفتح تحقيق في النازلة وخاصة ما يتعلق في المسافة الفاصلة بين الاسطبلات المرخص لها، وحماية حقوقهم في العيش الكريم، مؤكدة أنها ستسلك جميع طرق الاحتجاج الإدارية وغيرها لإيقاف نزيف هذا الاسطبلات التي حولت المنطقة إلى قلعة محصنة أسوارها اسطبلات تربية الدواجن وقلبها النابض ساكنة وبيئة تئن في صمت على وقع كثافة هذه التراخيص التي تسلم لمستثمرين في ظروف تبعث على الريبة.