الحلقة الثامنة: سكوب ماروك ينبش في المستندات بحثا عن الحلقة المفقودة في كنز الخيرية الإسلامية بسطات

الحلقة الثامنة: سكوب ماروك ينبش في المستندات بحثا عن الحلقة المفقودة في كنز الخيرية الإسلامية بسطات

تجرنا هذه الحلقة للتوقف على دينامو مداخيل خزينة الجمعية الخيرية الإسلامية دار الأطفال بسطات، التي تغطي مصاريف ما يناهز 60 بالمائة من نفقات هذه المؤسسة الخيرية، ويتعلق الأمر بعمارة سكنية، كائنة على مقربة من ضريح سيدي لغليمي بشارع الحسن الثاني بسطات، ذات الرسم العقاري عدد 2288 د ومساحتها 3 آر و40 سنتيار، تتكون من محلات تجارية في الأسفل وشقق سكنية في الأعلى.

العمارة التي كثر حولها اللغط والجدل مؤخرا، بل وصلت إلى ردهات المحاكم وامتدت فروعها إلى الفرقة الوطنية للبحث والتحقيق، قبل أن تعود من جديد إلى النيابة العامة، ستكون موضوع حلقات مركزة، لكن معرفة الفرع تقتضي الوصول إلى الجذع، ما حدا بسكوب ماروك للنبش في الكرونولوجيا التاريخية لهذه المنشأة التي شيدت سنة 1988، بعد توثيق حق الانتفاع سنة 1965 ممنوح إلى الجمعية الخيرية الإسلامية دار الأطفال بسطات من طرف مالك الوعاء العقاري المذكور "لوكاديو اوكيستان"، في عهد عبد الله معنينو مدير ثانوية ابن عباد، الذي تسلم مشعل رئاسة الجمعية الخيرية الإسلامية دار الأطفال بسطات من رئيسها السابق الراحل "الرحيم أحمد"، الذي كان يشغل مهمة رئيس المجلس البلدي في نفس الوقت.

مع اقتراب نهاية الثمانينات وبداية تسعينات القرن الماضي، وضع التصفيف المعماري للمدينة الذي نادت به السلطات الإقليمية آنذاك، قصد توحيد الهندسة المعمارية لعروس الشاوية، -وضع- الجمعية الخيرية الإسلامية دار الأطفال بسطات بين مطرقة بيع هذا الوعاء العقاري لغياب ميزانية لتشييده وسندان البحث عن سبل لحلحلة الملف واتمام بناء العمارة تفاعلا مع مطلب الإدارة الترابية والمدبرين آنذاك، فما كان من المكتب المسير للجمعية إلا أن قرر سلك الصعاب بانتقائه للخيار الثاني بخوضه غمار دق أبواب المحسنين والاستعانة بخيرة أعيان المدينة واستخدام علاقاتهم الواسعة لبناء العمارة، التي كانوا يستشرفون المستقبل من خلالها وينظرون لها كمشروع يضمن قوت نزلاء المؤسسة الخيرية وأداء مصاريف نفقاتها، فانطلقوا في بيع سجلات المحلات التجارية "المفاتيح" المتواجد في أسفل العمارة، التي استعانوا بمداخيلها لتغطية مصاريف إتمام تشييد البناية، فما كان من المشروع إلا أن اكتمل مع بداية التسعينات بتظافر جهود كل مكونات المدينة من مكتب مسير للجمعية والسلطات الإقليمية والمحلية ومنتخبين ومحسنين غيورين على عروس الشاوية، رغم تسجيل عجز مالي في خزينة الجمعية، حيث أن حضور الرؤية التشاورية والاستشرافية دلل الصعاب وأخرج المشروع إلى النور، فتم الحصول على رخصة السكن سنة 1993.

الحلم تحول إلى حقيقة، حيث أن المستقبل الذي كان يستشرفه شخصيات تلك الفترة من المكتب المسير تحول اليوم إلى حاضر، وحاضر اليوم يقول أن هذه العمارة باتت دينامو رئيسي لتحرير مداخيل مهمة إلى خزينة الجمعية الخيرية الإسلامية دار الأطفال بسطات وتغطية نفقاتها من مطعمة نزلاء المؤسسة وأداء مستحقات المستخدمين وتسديد واجبات الكهربة والماء الصالح للشرب…. ومن واجب جيل الحاضر، المؤمن بثقافة العرفان ورد الجميل أن يثني على مجهودات السلف، الذين لم يدخروا جهدا في ترك بصمتهم التي دونها أرشيف السلطات الإقليمية في محاضر رسمية، كما تظل مرصعة في تاريخ عروس الشاوية بحبر من ذهب حتى يتسنى لجيل الخلف أن يلتقط الإشارات ويسير على خطاها لإعداد مشروع آخر يستشرف به المستقبل ويقدمه هدية لجيله.

يتبع..  عمارة الجمعية الخيرية الإسلامية دار الأطفال بسطات تصل إلى القضاء