الحلقة الخامسة: سكوب ماروك ينبش في المستندات بحثا عن الحلقة المفقودة في كنز الخيرية الإسلامية بسطات
مع نهاية القرن العشرين، ظهرت بوادر أزمة مالية خانقة ترخي بظلالها على تدبير المركب الاجتماعي المتعدد الاختصاصات دار الأطفال ودار المسنين بسطات المعروف اختصارا لدى ساكنة المدينة بالخيرية الإسلامية بسطات، والمتداول في محاضر اجتماعات السلطة الإقليمية لسطات بمسمى دار الأطفال سطات، خاصة بعدما تكلف أحد المكاتب المسيرة السابقة ببناء عمارة سكنية ومحلات تجارية بقلب مدينة سطات على مقربة من ضريح سيدي لغنيمي، والتي يقال أن أجانب وهبوا وعائها العقاري لفائدة هذه المؤسسة الخيرية، ما جعل المقاول الذي حمل وزر بناء العمارة يطالب بباقي مستحقاته المالية التي كانت عالقة في ذمة المكتب المسير آنذاك.
عامل إقليم سطات، حاول وفق صلاحياته المتاحة حل هذا المشكل الذي يضاف لسلسة مشاكل هذه الخيرية، والمتعلق بغياب رأسمال كافي لتسديد الديون وتغطية مصاريف مستخدمي المؤسسة رفقة نزلائها، ما جعله لا يتردد في استقبال أعيان المنطقة آنذاك والاستنجاد بهم لتقاسم حل هذه المشاكل المتعاقبة عن طريق تدبير تشاركي، فما كان منهم إلا أن لبوا النداء، فمنهم من قدم هبات مالية وآخرون عينية ومنهم من ولج سفينة تدبير هذه المؤسسة بعد إجماع المحسنين والسلطة الإقليمية على ضرورة تغيير ربانها، فتقلد مع مطلع القرن الواحد والعشرين المحسن محمد أيتوخبار مهمة ربان هذه السفينة التي اختار لها طاقما من أعيان المدينة ومدبريها، واضعا نصب عينيه الثقة التي حظي بها من السلطة الإقليمية قبل رفاقه من المحسنين.
في سياق متصل، واسترشادا بالتوجيهات العالمية لعبد الفتاح مجاهد الذي سبق في ختام اجتماع 1998 بمقر العمالة أن أبرز على أن بناية دار الأطفال باتت غير ملائمة لإيواء النزلاء، حيث تفتقر لمجموعة من المرافق، مقترحا على المكتب المسير فكرة نقل المؤسسة إلى مكان آخر بالجهة الغربية على مشارف مركز تكوين الأساتذة، موضحا أن محسنا تطوع بمنح الوعاء العقاري لاحتضانها، حيث ستسمح بإواء 600 نزيل، مذكرا أن تحقيق المشروع ممكن إذا تم بيع البقع الأرضية المتبقية وكذا مشروع المركب السكني المتوقف الأشغال من عدة سنوات وكذا الأرض التي تأوي البناية التي يقيم فيها النزلاء، حيث سيتم توفير السيولة الكافية لإنجاز الشطر الأول ونقل النزلاء والطاقم الإداري على أن يتم الانتهاء من الشطر الثاني بعد بيع الأرض التي توجد عليها دار الأطفال.
خارطة الطريق هاته، نهل منها أيتوخبار وسهر رفقة مكتبه المسير للإشراف على بيع الوعاء العقاري المشارف لمقر دار الأطفال بمبلغ يناهز 4 ملايين درهم، يضاف لها تصريف باقي البقع المتبقية من تجزئة دار الأطفال وبيع المفاتيح التجارية للمحلات المتواجدة في عمارة قلب المدينة، ما جعل خزينة هذه المؤسسة الخيرية تنتعش من جديد، ليقوم بأداء مستحقات المقاول الذي بنى عمارة قلب مدينة سطات (قرب ضريح سيدي لغنيمي) التي كانت مستحقاته عالقة لدى المكتب المسير السابق، يضاف لها السهر على اقتناء هكتار بثمن رمزي يصل حوالي 400 ألف درهم والاستفادة من هكتار مجاني في نفس الموقع الذي أشار عليه عامل الإقليم، قبل أن يصرف مبلغا يقارب 500 ألف درهم كمستحقات الضرائب ومثله تقريبا لتحفيظ هذا الوعاء العقاري.
سفينة المكتب المسير لم تتوقف عند هذا المرفأ فقك، بل قامت بالإشراف على تفويت صفقة بناء الهكتارين لأحد المقاولات، ما جعل كل المصاريف (الاقتناء، الضرائب، التحفيظ، البناء) تناهز 7 ملايين درهم رغم أن خزينة المؤسسة الخيرية لم تكن تتوفر إلى على مبلغ ما تم تصريفه من ممتلكات المؤسسة الخيرية، فما كان من الربان الجديد إلا أن سخر علاقاته مع أعيان المدينة وبعض المحسنين لأداء الفوارق المالية بين المداخيل والمصاريف.
يتبع.. انتقال نزلاء دار الأطفال إلى المقر الجديد بالجهة الغربية للمدينة قبل تفويت مقر بنايتهم إلى جامعة الحسن الأول، مع سيل لعاب شركة خاصة على أحد عقارات المؤسسة.



