الحلقة الثالثة: سكوب ماروك ينبش في المستندات بحثا عن الحلقة المفقودة في كنز الخيرية الإسلامية بسطات

الحلقة الثالثة: سكوب ماروك ينبش في المستندات بحثا عن الحلقة المفقودة في كنز الخيرية الإسلامية بسطات

بعدما ظلت مجموعة من الأسئلة عالقة في الحلقة السابقة تنتظر الإجابة عنها، ترأس عامل إقليم سطات عبد الفتاح مجاهد يوم الخميس 5 فبراير 1998 اجتماعا موسعا حول سير مؤسسة دار الأطفال بسطات، خصص لدراسة وضعية المؤسسة وتقييم الالتزامات التي تعهد بإنجازها عدد من المحسنين وبعض المصالح الخارجية أثناء اجتماع سالف بتاريخ 18 فبراير 1996 والمتعلق بتوفير اعانات مالية أو عينية لفائدة المؤسسة أو اقتناء بعض المستلزمات التي تفتقر لها.

اللقاء استهله عامل الإقليم عبر توجيه انتقادات لاذعة للحضور، كاشفا عدم رضى السلطة الإقليمية في إيحاء لعدم رضى ابن سطات الذي كان يتقلد أم الوزارات على طريقة تدبير مشاريع المؤسسة، على الرغم من المجهودات المشكورة التي يقوم بها المكتب المسير وعلى رأسه المحسن ايت أوخبار وباقي الفعاليات الإحسانية بالإقليم وفق كلمة عبد الفتاح مجاهد التوجيهية.

في ذات السياق، تناول الكلمة الرئيس المنتدب محمد ايت أوخبار الذي أعطى نظرة موجزة عن الوضعية المالية للمؤسسة بكل تلقائية وموضوعية، كاشفا أن المداخيل وصلت إلى أزيد من 718 ألف درهم سنة 1997 في وقت ان المصاريف وصلت ما يقارب 850 ألف درهم، بعجز يصل حوالي 131 ألف درهم، موضحا أن هذا العجز يمكن تجاوزه في حالة استخلاص أكرية المحلات التجارية والشقق بكيفية منتظمة التي تقارب مداخيلها 540 ألف درهم سنويا، قبل أن ينتقل لسرد طبيعة الخدمات المقدمة للنزلاء على مستوى التغذية والعناية الصحية والتحفيزات المقدمة للمتفوقين دراسيا والمشاركين في التظاهرات الرياضية أو الثقافية.

في سياق متصل، عاد عامل الإقليم لأخد الكلمة متسائلا حول الأسباب التي حالت دون استخلاص الأكرية السالفة للذكر والتي فاقت 656 ألف درهم، معطيا تعليماته للكاتب العام للجمعية المسيرة بالانكباب على معالجة الملف، قبل أن يوجه تعليمات صارمة إلى رئيس المجلس الجماعي لمدينة سطات لوقف تسليم أي رخصة لاستغلال تلك المحلات من طرف مكتريها إلى حين تسوية وضعيتهم الكرائية (المالية) اتجاه مؤسسة دار الأطفال، وينتقل إلى باشا المدينة وباقي ممثلي السلطة الحاضرين مطالبا إياهم باستدعاء المكترين المخلين بالتزاماتهم الواقعين بنفوذ تدبيرهم الترابي من أجل الوفاء بالتزاماتهم.

كلمات عبد الفتاح مجاهد بنبرة حادة وتعليمات صارمة لهذا وذاك، تعكس صلابة وهيبة الدولة آنذاك، حيث كان دعامته وزير أم الوزارات، الذي يستنير بتوجيهاته لجعل مدينة سطات عروسا حقيقية للشاوية وفق ما ارتضاه ابنها لها، فلا يتردد مسؤول بالمدينة في تنزيل التعليمات المعلنة، لكن بطئ استخلاص الواجبات الكرائية لم يكن العائق الوحيد لموازنة ميزانية دار الأطفال بسطات آنذاك، بل يضاف له البطئ في تسويق البقع الأرضية المتبقية التابعة للتجزئة السكنية التي توجد في ملك دار الأطفال بسطات، وعدم التوفر على السيولة الكافية لإتمام مشروع تنموي برحاب البقعة الأرضية التي تحتضن دار الأطفال الذي تم الشروع في إنجازه بإيعاز من السلطة الإقليمية منذ سنة 1993 قصد بناء شقق به، غير أن الأشغال توقفت بسبب انعدام الاعتمادات المالية الكافية، ما جعل البناية المنجزة جسدا بدون روح، رغم صرف ما يناهز مليون و631 ألف درهم عليها.

يتبع.. باستقراء للحلول المتاحة لتجاوز الوضعية السالفة للذكر عبر الشطر الثاني من محضر اجتماع الخميس 5 فبراير 1998 حول سير مؤسسة دار الأطفال بسطات برئاسة عامل الإقليم عبد الفتاح مجاهد.