سطات: قرارات فردية بتهيئة نافورة مشلولة تكلف كل مرة حوالي 54 مليون سنتيم في إشارة لتبدير المال العام

سطات: قرارات فردية بتهيئة نافورة مشلولة تكلف كل مرة حوالي 54 مليون سنتيم في إشارة لتبدير المال العام

لقد أتبث التقارير التي أعدتها الهيئة الوطنية لحماية المال العام، وتقارير المجلس الأعلى للحسابات وتقارير ديوان الوسيط، أن الجماعات المحلية سواء القروية منها أو الحضرية تعد في مقدمة بؤر الفساد والاغتناء غير المشروع، وبالتالي حرمان ساكنة تلك المناطق من حقهم في الاستفادة من جميع الخدمات التي من الممكن أن تسهم في تحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، وهو ما دفع بالهيئة الوطنية لحماية المال العام إلى مراسلة الأجهزة المختصة من أجل فتح التحقيقات اللازمة في تلك الاتهامات.

في السياق ذاته،  تساءلت ساكنة مدينة سطات مؤخرا حول خلفية هدم النافورة (الخصة) المتواجدة على الطريق رقم 308 أمام مديرية التجهيز والنقل واللوجيستيك قرب مقهى العيون، والتي كلفت حسب مصادر عليمة لسكوب ماروك ما يقارب 54 مليون سنتيم، صرفت على بضعة زليجات و ستة صنابير ولوحة حديدية بأبعاد 25 سنتيميتر على 15 سنتيمتر…مهزلة سابقة أهدرها المجلس البلدي على صفقة مشبوهة كلفت مالية الجماعة حولي 54 مليون سنتيم تقريبا، وهاهو اليوم نفس المجلس بقيادة رئيسه "الثانوي" يعود من جديد بقرار إعادة تهيئة نفس النافورة بالرخام مع العلم أن النافورة لم تشغل يوما باستثناء بضع مرات خلال أحد جولات والي جهة الشاوية ورديغة بالمدينة أو في زيارات رسمية لبعض الوزراء… نافورة مشلولة تكلف كل مرة حوالي 54 مليون سنتيم في إشارة لتبدير المال العام وتفتح صفقتها الباب أمام جميع التأويلات لأن الجميع يعلم بما يدور في كواليس هذه المدينة.

في هذا الصدد، وكمتتبع للشأن المحلي بمدينة سطات وأحد الذين يسهرون عن قرب لحضور دورات المجلس البلدي رفقة العديد من المواطنين أتساءل مثلما يتساءل العديد مثلي عن أي دورة للمجلس اتخذ فيها هذا المقرر بهدم النافورة وإعادة ترميمها، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون قرارات فردية لرئيس الجماعة في حين باقي الأعضاء ليسوا على علم بما يدور في فلك المدينة؟ هل يستمر التسيير العبثي وهدر المال بهذا الشكل المرتجل؟ وهل يكون مصير النافورة أي مصير ملايين السنتيمات التي تستخلص من جيوب المواطنين لتصرف على نافورات هلامية وخيالية لا تشتغل أصلا….

من جهة أخرى، أتساءل كما يتساءل آخرون عن دور قضاة المجلس الأعلى للحسابات إن لم يكن الدفع بربط المسؤولية بالمحاسبة، وإلا فيفسر صمتهم عما يدور بحضيرة سطات بعدة تأويلات، خاصة بعد أن أصبحت سطات التي أصبحت نموذج وطني في العبث.

{facebookpopup}