سطات: تعليمات عاملية تقابل بتسويف من لوبي مقاومة التغيير للمحافظة على وضع مثير للجدل لمدرسة خاصة
لا زال مسلسل سكن اجتماعي من نوع فيلا حسب تصميم التهيئة بحي التنمية بمدينة سطات تحول بقدرة قادر إلى مؤسسة تعليمية يرخي بظلاله ويكشف خيوطا رفيعة تفتح الباب أمام جميع التأويلات التي من بينها أن هناك لوبي يقاوم التغيير ويعرقل تعليمات عامل إقليم سطات للنبش في الملف مخافة افتضاح تفاصيل قد تكون حاسمة في الموضوع.
تأتي هذه المقدمة كقراءة منطقية لتغيب غير مبرر ومتكرر لبعض المصالح الخارجية وعلى رأسهم ممثلي جماعة سطات لحضور لجنة إقليمية للخروج للمدرسة المذكورة، عفوا الفيلا السالفة للذكر بناء على تعليمات عاملية صارمة للتأكد من مضمون شكاية تقدم بها متضررون من هذا الوضع الشاذ في وقت سابق إلى عامل إقليم سطات بتاريخ 26 يوليوز الماضي وضعت بمكتب ضبط عمالة الإقليم بتاريخ فاتح غشت الماضي في موضوع "تعرض وطعن لرفع الضرر"، نتيجة الضجيج القاتل الصادر عن استغلال سكن اجتماعي عبارة عن فيلا بقدرة قادر كمؤسسة تعليمية خصوصية تستغل كحضانة وروض للأطفال بدون رخصة على حد قول الشكاية.
الشكاية التي أحالها عامل إقليم سطات بالنيابة على المصالح المعنية للتأكد من محتواها، نظرا للمعطيات الخطيرة التي تضمنتها، وهو ما تمخض عنه لقاء بعمالة سطات بين جميع المصالح الخارجية المعنية قصد الخروج لمسرح الواقعة للتأكد من مضمون الشكاية. اللقاء تميز بتغيب غير مبرر لمصالح مديرية التعليم وكذا ممصلي المصالح البلدية، لكن رغم ذلك خرجت اللجنة وعاينت عدة معطيات سهرت على تدوينها في محضر رسمي بمجرد عودتها لمقر العمالة ليتم رفع تقرير مفصل إلى عامل إقليم سطات بالنيابة.
في سياق متصل، التقط عامل إقليم سطات بالنيابة الإشارات بفطنته وتجربته بمجرد قراءته للمحضر ولائحة الحاضرين، وطالب بإعادة صياغة المحضر واستدعاء المصلحتين المتغيبتين (البلدية والتعليم) نظرا لارتباطهما الوطيد بالموضوع، وهو ما أثمر إعادة صياغة المحضر بتوقيع جميع المتدخلين مع إضافة بند مدون بالمانشيط العريض "يمنع منعا كليا على مستغل الفيلا عدم مباشرة أي نشاط أو مشروع إلا بعد موافاة عمالة سطات بالتراخيص الرسمية المسلمة من لدن المصالح المختصة".
محضر إقليمي حاسم في الموضوع، عجل بتدخل المالك السابق للفيلا المذكورة إلى تحرير وكالة عامة للمستغل الجديد مصادق عليها بمصلحة الامضاءات ببلدية سطات بتاريخ 30 غشت الماضي، للقيام بجميع الإجراءات الإدارية والقانونية المرتبطة بتدبير وصيانة تسيير مؤسسة التنمية للتعليم الخصوصي الكائنة بنفس العنوان السابق، في وقت أن مصلحة التعمير لنفس الجماعة قد قامت في وقت سابق بتاريخ 13 من الشهر الماضي بتحرير رخصة للأشغال الصغرى لفائدة المالك الجديد، بقرار رقم 18/253 قصد إصلاح مدرسة اسمها "مدرسة التنمية الخاصة"، رغم أن المستغل الجديد لا يتوفر على أي مؤسسة بهذا الإسم في الموقع المعلن عليه في رخصة الاصلاح، ما يفتح الباب لطرح عدة تساؤلات مشروعة من قبيل: فهل يمكن تفويت رخصة مؤسسة تعليمية؟ هل يمكن تسيير مؤسسة تعليمية عن طريق الوكالة؟ وهل أطفال أقل من 4 سنوات يندرجون ضمن التعليم الأولي؟ كيف تحول سكن اجتماعي إلى مدرسة خصوصية؟ لماذ يتكرر غياب المصالح البلدية لحضور اجتماع وتدخلات اللجنة الإقليمية؟ هل هناك عقد بيع بين المالك السابق والمستغل الجديد؟ هل المدرسة الحالية تتوفر على ترخيص رسمي من أكاديمية الدار البيضاء سطات؟ كيف يمكن تفسير التناقض الصارخ بين وثيقتين صادرتين عن مصلحة الامضاءات وعن مصلحة التعمير لجماعة سطات؟
يذكر أن نفس المتضررين قاموا في وقت سابق بتاريخ 15 غشت الماضي بتوجيه شكاية إلى رئيس المجلس البلدي بسطات من أجل إلغاء رخصة الأشغال الصغرى المذكورة نظرا للإزعاج وغياب رخص رسمية للاستغلال كحضانة أو مدرسة التنمية الخاصة بالموقع السالف ذكره، خاصة بعدما تبين أن لجنة تقنية إقليمية متعددة المتدخلين قد أقرت في اجتماع رسمي بعمالة سطات بتعليمات من عامل إقليم سطات بالنيابة لعدم استيفاء المستغل للمعايير القانونية وإعطاء أوامر إغلاق الحضانة ودعوة المستغل الجديد لسلك المساطر القانونية للحصول على الموافقة المبدئية من الجهات الوصية على التعليم وإعداد تصميم للفيلا أملا في الحصول على الرخصة النهائية لمدرسة، التي تعتبر أمرا ليس بالهين نظرا لتواجد تعرضات رسمية قدمها المتضررون من الساكنة المجاورة لدى جميع المصالح الخارجية بالإقليم والجهة.
في السياق ذاته، أضاف العارضون في الشكاية أنه أمام هذه الوضعية الشاذة وغير العادية للاستغلال التي تعتبر مصدر قلق وضجيج لمجموعة من المتقاعدين المجاورين الذين أفنوا مسارهم المهني لخدمة الوطن من مواقع مسؤولياتهم بإدارات عمومية مختلفة، ليحاولوا اقتناء قبر الحياة بحثا عن السكينة التي تبخرت بعدما تحول فيلا مجاورة لهم إلى مدرسة بقدرة قادر، مقدمين طعنهم المشروع في النازلة التي تضرب إرادة وحق الساكنة المجاورة في الطمأنينة والسكينة عرض الحائط.
الوقائع السالفة للذكر، تطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة المتواطئين لإخراج مؤسسة وهمية عنوة إلى الوجود رغم تعرضات الساكنة التي تبقى مطالبها في السكينة والطمأنينة حقا وليس امتيازا حسب دستور المملكة، ما يجب معه فتح تحقيق نزيه من طرف عامل إقليم سطات لهبيل خطيب المشهود له بالكفاءة والتبصر والتقاط الإشارات وأجرأة لغة القانون ميدانيا، للضرب بيد من قانون على كل من سولت له استغلال منصبه للتحايل على القانون وفرض الأمر الواقع على إرادة رعايا صاحب الجلالة بإقليم سطات، حيث يتوسم المتضررون من عامل إقليم سطات لهبيل خطيب المشهود له بالجدية والجرأة على جعل جميع المواطنين سواسية أمام القانون، للسهر عن كثب ومتابعة هذا الملف الذي يعري يوم بعد يوم ليكشف أن هناك لوبي مقاومة التغيير يتلكأ بشتى أنماط التسويف لعرقلة التعليمات العاملية المتبصرة المتماشية مع القانون وتنتصر لرعايا صاحب الجلالة بتراب إقليم سطات الذين يلتمسون أجرأة فعلية لتعليمات عبد الوافي لفتيت وزير الداخلية الأخيرة التي طالبت العمال والولاة بربوع المملكة بعقد لقاءات مع مدراء الأكاديميات والمدراء الاقليميين للتعليم للتأكد من مدى توفر مثل هذه النماذج على تراخيص رسمية لممارسة مهامها التعليمية.



