خطير حصريا: “المخزني” المتهم بقتل فتاة وحرق جثتها بسطات تراجع عن اعترافه بالقتل أمام المحكمة

خطير حصريا: “المخزني” المتهم بقتل فتاة وحرق جثتها بسطات تراجع عن اعترافه بالقتل أمام المحكمة

أجلت غرفة الجنايات الابتدائية لمحكمة الاستئناف بسطات، النظر في قضية متهم بقتل شابة وإحراق جثتها ورميها داخل مدرسة تعليمية بسطات، إلى الواحد وعشرين من الشهر المقبل، من أجل إحضار الشهود المتخلفين واستدعاء باقي الشهود.

ومثل المتهم أمام هيئة المحكمة تحت حراسة أمنية مشددة، وتلا عليه رئيس الجلسة صك الاتهام والمتعلق بالقتل العمد وتلويث جثة واستهلاك المخدرات والسرقة والفساد والمشاركة في الخيانة الزوجية، حيازة واستهلاك المخدرات، ولدى تصريحه فاجأ هيئة المحكمة بالتراجع عن اعترافاته التمهيدية لذى عناصر الشرطة، والتفصيلية عند قاضي التحقيق، بحيث اتهم فتاة متابعة في إطار الملف ذاته بتهم الخيانة الزوجية وعدم التبليغ عن جناية والفساد، بقتل الضحية بواسطة سكين، وعند استفساره حول أسباب الاعترافات المفصلة التي أدلى بها سابقا، زعم بأنها جرت تحت التهديد من طرف سجناء يقربون للمتهمة كان يجاورهم بالسجن الفلاحي عين علي مومن، وبأنه أخبر رئيس المعقل بأمر التحرشات التي كان يتعرض لها.

بدورها نفت الفتاة المتهمة مزاعم المتهم الرئيسي وأكدت بأنها لم تكن متواجدة لحظة ارتكابه للفعل الاجرامي، فيما لم تنف تهمة الخيانة الزوجية مرجعة ذلك لكونها كانت في مرحلة التطليق من زوجها السابق.

ومن المنتظر أن يتم استدعاء تسع شهود في ملف القضية للجلسة المقبلة التي حدد أواخر أبريل المقبل موعدا لها.     

وكان قاضي التحقيق بالغرفة الثانية لدى محكمة الاستئناف بسطات، قد أنهى التحقيق مع المتهم الرئيسي وست متهمين آخرين، شهر أكتوبر من السنة الماضية، وأمر بمتابعة المتهم الرئيسي من أجل القتل العمد واستهلاك المخدرات وإخفاء معالم الجريمة والسرقة والفساد والمشاركة في الخيانة الزوجية، و في حق خليلته من أجل الخيانة الزوجية وعدم التبليغ عن وقوع جناية، وزميل الخليلة بعدم التبليغ عن وقع جناية، ومتابعة الحارس الليلي للحي الذي يقطن به المتهم الرئيسي بالاتجار في المخدرات، ومتابعة خليلته التي تعرف عليها بالخميسات من اجل الفساد والتحريض على الفساد، والفتاة التي كانت الوسيطة بين المتهم والضحية تمت متابعتها من أجل استهلاك المخدرات والتحريض على الفساد، والشخص الذي اشترى منه هاتف الضحية بالخميسات بشراء المسروق.

وتعود وقائع الجريمة إلى اكتشاف جثة متفحمة تخص فتاة في عقدها الثاني، داخل أسوار المؤسسة التعليمية الابتدائية واد الذهب، والتي تم اكتشافها، عندما كانت عناصر الوقاية المدنية تقوم بإخماد النار التي كانت مشتعلة بالجثة داخل المؤسسة، ليتم إشعار عناصر الأمن بالمدينة التي انتقلت إلى عين المكان، حيث تم إجراء معاينة لمسرح الجريمة ومسحه، ليتم نقل الجثة إلى مستودع الأموات بالمستشفى الجهوي الحسن الثاني بسطات من اجل التشريح، وقامت بفتح تحريات في الموضوع.

واستنادا الى مصادر مطلعة فقد تقدم أحد الأشخاص الى مصالح الأمن، وأفاد انه اشعر من طرف مكتري المراب بمنزله، أن "المخازني" السابق الذي يكتري منه "السدة" قد جمع أمتعته وغادر المنزل صباح اليوم الذي اكتشفت فيه الجثة وترك باب المنزل مفتوحا، كما ترك بعض أغراضه وبعض الملابس النسائية، وانه كان يقطن بهذه "السدة" رفقة خليلته.

         معلومات جعلت عناصر الأمن تنقل إلى "السدة" وتنجز معاينة علمية عليها، إلا أن النتيجة ظلت سلبية. لكن ذلك لم يثبط عزيمة عناصر الأمن واستمروا في تتبع خيطهم الرئيسي نحو فك اللغز، فتم التوصل إلى خليلة المتهم التي جاء ذكرها على لسان صاحب المنزل الذي يكتري المتهم منه "السدة"، والتي تم الاعتقاد في البداية أنها الضحية، لكن تبين أنها مازالت حية ترزق.

معلومة ثانية سيتوصل بها رجال الأمن ستؤكد بأن التحقيقات في طريقها الصحيح، إذ أفاد أحد الأشخاص بانه أخبر من طرف بعض الجيران أنه سمع ليلة ارتكاب الفعل الإجرامي صوت صراخ فتاة سرعان ما اختفى وبصفة نهائية، كما أفاد انه علم أن المتهم كان يبحث عن حقيبة كبيرة الحجم ودراجة هوائية، كما اشعر من طرف صاحب المراب انه سمع رفقة قريبه صوت دوي قوي، وان قريبه شاهد المتهم يتسلل عبر الشق، وان المتهم باع مجموعة من الأثاث الذي كان يتواجد بغرفته. واعتمد المحقوقون على مختلف التصريحات في أبحاثهم من أجل الوصول إلى المتهم، حيث تم الاستماع إلى خليلة المتهم التي أكدت أن علاقة غير شرعية تربطها بالمتهم، بخصوص بعض الأشياء التي تم عرضها عليها والتي عثر عليها بمسرح الجريمة وأكدت أنها تخصها، وكانت تضعها حيث يقطن خليلها.

كما تم الاستماع إلى مكتري المراب وقريبه، ومكتري المنزل، الذين أكدوا إفادات الشخص الذي أبلغ أول مرة، كما تم الاستماع إلى الحارس الليلي الذي أكد انه شاهد الجاني ينزل من سيارة أجرة من الحجم الصغير ومعه فتاة ترتدي جلباب، ليسرد للمحققين شريط الأحداث التي مرت أمام أعينه تلك الليلة، حيث أفاد أن المتهم حضر بعد مدة من دخوله المنزل وطلب شاحن هاتف لم يتعود عن رؤيته لديه، وقد عززت تصريحاته شكوك التي تحوم حول المتهم.

كما تم التوصل إلى السيدة التي كانت سبب في تعرف الضحية على المتهم، حيث أفادت أن المتهم اتصل بها هاتفيا وطلب لقائها بأحد المقاهي المدينة وفعل التقت به وكانت ترافقها الضحية، حيث جلسا ودخنوا بعض السجائر ليغادروا بعدها المقهى مشيا إلى حدود منزل الوسيطة التي ذهبت إلى منزلها فيما الضحية ذهبت رفقة المتهم.

وتم تحديد هوية الجاني كاملة وهو مخزني مطرود لسوء سلوكه والسكر، وقد تبين من خلال التحريات المنجزة أن أفراد أسرة المتهم تقطن بالخميسات، لتنطلق فرقة من المصلحة لتتبع مساره من مدينة مكناس إلى الخميسات ثم إلى طنجة فالخميسات من اجل إلقاء القبض عليه، ليتم توقيفه بالمحطة الطرقية بالخميسات رفقة فتاة، وخلال البحث الأولي معه اعترف بفعله الإجرامي ودل على الشخص الذي اشترى منه هاتف الضحية.

وخلال الاستماع الى المتهم أفادت المصادر ذاتها بأنه اعترف بالمنسوب إليه، حيث أكد انه تعرف على الضحية عن طريق الوسيطة، ليأخذها إلى منزله، حيث استهلاكا المخدرات ومارسا الجنس، وانه بعد ذلك حضرت خليلته، التي علمت من مصدر مجهول انه يتواجد مع فتاة بالمنزل، نشب بينهما خلاف ليقوم بطردها، وبعدها نشب خلاف بينه وبين الضحية التي كانت تحاول مغادرة المنزل بحجة خوفها من انتقام خليلته، فحاول منعها وقام بتعنيفها، ليتطور الأمر بينهما إلى تبادل الضرب حيث اخذت الضحية تصرخ فقام هو بمنعها من الصراخ بوضع يده على فمها والأخرى حول رقبتها فقاومته، وعضته من أصبعه ووجهة له ركلة ليحكم قبضته حول عنقها واخذ سكينا وطعنها مرتين حيث سقطت أرضا وظل بجانبها إلى أن لفظت أنفاسها، وقام بتغطيتها بغطاء صوفي وغادر المكان في اتجاه الحارس الليلي.

بعد ذلك اخذ المتهم يفكر في طريقة للتخلص من الجثة، حيث اهتدى إلى حرقها من اجل إخفاء معالم الجريمة، حيث قام بشراء حقيبة من الحجم الكبير و كمية من البنزين، ليقوم بوضع الضحية في أغطية صوفية داخل الحقيبة وكل الملابس التي مسها الدم، محاولة منه لازال إي اثر للجريمة، وفي حدود الثانية صباحا من يوم الخميس قام بإنزال الحقيبة عبر الدرج ووضعها فوق الدراجة الهوائية التي استعارها من صديقه في وقت سابق، واتجه بها نحو مكان حرقها،  ليعود ويأخذ قنينة البنزين واتجه نحو المكان حيث صب البنزين على الجثة وإشعال النار وغادر المكان دون أن ينتبه إليه احد، وذهب في اتجاه الحارس الليلي الذي ظل رفقته، حيث شاهد عناصر الوقاية المدينة وعناصر الأمن يتجهون حول المؤسسة التعليمية ليتأكد انه تم اكتشاف الجثة، ليتسلل بعدها إلى منزله وتوجه إلى إحدى المقاهي. وفي حدود التاسعة قام بجمع أغراضه واتجه نحو محطة القطار في اتجاه مدينة مكناس ثم إلى مسقط رأسه الخميسات حيث مكث يومين ثم إلى طنجة ليتم توقيفه بعدها بالمحطة الطرقية بالخميسات عند عودته.