مافيا العقار تسرق ملكية المنازل في واضحة النهار.. الاعتداء على سيدة بسطات يكشف الوجه الآخر لعصابة العقار

مافيا العقار تسرق ملكية المنازل في واضحة النهار.. الاعتداء على سيدة بسطات يكشف الوجه الآخر لعصابة العقار

لم تكن زوجة شيخ حضري بسطات تتخيل أنَّ المنزل الذي يأويها وولد فيه زوجها وعمّر فيه لأزيد من أربعين سنة، وعمّر قبْله أجدادُه عقودا من الزمن على مستوى زنقة برشيد بدرب الصابون، قبل أن يتحول المنزل المذكورإلى مثابة لقمة صائغة يسيل لعاب عصابات العقار عليها، تارة عبر استعمال عقود مزورة وفق تصريحات السيدة من أجل افراغ العائلة من قبر دنياها، وتارة أخرى باللجوء إلى أساليب الترهيب لدفع العائلة للمغادرة دون وجه حق.

السيدة (خ.ع) ربة المنزل المنذكور سلفا، وجدت نفسها حوالي الساعة الحادية عشرة من صبيحة يومه الخميس 13 غشت الجاري، يوم ضحية اعتداء لفظي شنيع، استعملت فيه شتى العبارات الخادشة للحياء، وفق شكاية يتوفر سكوب ماروك على نسخة منها، رفعتها إلى وكيل الملك بابتدائية سطات في مواجهة من اعتبرته زعيم مافيا العقار، تفيد فيها أن زوجها استقدم طبوغرافيين إلى المنزل للسهر على تعيين الحدود الحقيقية للمنزل، قصد الاستعانة بتقريرهما لدى المحكمة بسطات، قبل أن يظهر شخص يربطه نزاع عقاري مع زوجها ليتعمد طرد الطبوغرافيين وتوجيه وابل من السبابة والقذف الخادش للحياء العام نحوها، ما جعلها تسقط مغمى عليها نتيجة دخولها في انهيار عصبي بعد سماعها لتلك الألفاظ، ما عجل بحضور العناصر الأمنية لولاية أمن سطات، التي قامت بإشعار عناصر الوقاية المدنية التي نقلت السيدة صوب مستشفى الحين الثاني بسطات لتلقي البروتوكول العلاجي الضروري، حيث تحصلت على شهادة طبية تثبت عجزا بدنيا يصل 22 يوم، خاصة أنها كانت حديثة إجراء عمليتين جراحيتين.

مافيا العقار تستحوذ على عقارات الغير دون شفقة أو رحمة ولا تهتم بالحالة الاجتماعية للضحية أو تأخذ أي اعتبارات لها، تشتغل بحذر كبير مستعملة عقودا لا تتوفر على أدنى الشروط لتعيين موقع العقارات، حيث تبقى مبهمة وغامضة وصالحة للاستعمال في أي عقار، الشيء الذي عجل بالتدخل الملكي السديد الذي دق ناقوس الخطر جراء العدد الهائل من الشكاوى التي يتوصل بها الديوان الملكي حول الموضوع، ما دفعته إلى إثارة انتباه وزارة العدل والحريات لخطورة الأمر، ودعوته إلى اتخاذ ما يلزم للبت في القضايا المحولة على المحاكم، وإصدار الحكم في آجال معقولة والنجاعة اللازمة.

 ففي هذا النسق، أحال الوكيل العام لاستئنافية سطات ملفا جديدا تحت عدد 146/20غ1 على قاضية التحقيق في موضوع يتعلق باستعمال عقد مزور مع علم صاحبه بتزويره، الشيء الذي يجرمه الفصل 356 من القانون الجنائي المغربي، إذ كيف يفسر التشابه في المحتوى بين عقدي ملكية عقار عدد 891 وعقد 895، علما انهما صالحين للاستعمال في أي زقاق بدرب الصابون، من قبيل زنقة مولاي إبراهيم، زنقة برشيد، زنقة الصويرة، زنقة الشهداء، زنقة آسفي…نتيجة غموضهما وغياب الحدود الميدانية للعقار، وانعدام عنوان واضح للعقار، وتبقى محتويات العقدين مبهمة وغامضة.

العقار موضوع النزاع في النازلة، يستند على ستة حدود حقيقية وميدانية، منها 2 شمالا، 2 يمينا، 1 غروبا، 1 في اتجاه القبلة، في وقت أن العقد المستند عليه لنزع العقار، يتحدث عن زنقة القايد بوبكر، الغير موجودة بدرب الصابون خاصة وبمدينة سطات عامة، كما أنه غير مضمن في مدخل الملك المذكور (الوكالة عدد 387).

جدير بالذكر، ان الأوعية المستهدفة من مافيا العقار عموما، أو العصابات الإجرامية المتخصصة في العقار هي العقارات والمساكن غير المحفظة، التي تعتبر الصيد السهل بالنسبة لهم، على اعتبار أن الاستيلاء عليها سهل، حيث تغير الشبكة معالم وحدود العقار الذي تريد السطو عليه، لا من حيث اسمه، ولا من حيث أسماء مُلاك العقارات المجاورة، وتقدم شكاية لنزع العقار، علما أن القانون الجنائي المغربي لا يتضمن سوى فصل واحد هو الفصل 571، المتعلق بحماية الحيازة العقارية، لأنه حين وُضعت مدونة القانون الجنائي سنة 1962، لم يكن الأمن العقاري أولوية بالنسبة للمشرع، وحاليا آن الأوان لأن يدقق المشرع في هذا الفصل، ما يقتضي متابعة هذه العصابات بصك اتهام تمهيدي يتعلق بتزوير محررات رسمية واستعمالها للاستيلاء على أملاك الغير مع العلم بانعدام قانونيتها، نتيجة اعتمادهم على  وكالات  تظل مبهمة وعامة وبدون تحديد دقيق لحدود العقار وبدون عنوان صريح، ما يرجح كونها باطلة شكلا ومضمونا.

تفشي الظاهرة وتناولها من طرف الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي كان إيجابيا من طرف الجهات الأمنية والقضائية بسطات خاصة وبالمغرب عامة، حيث اتخذت العديد من المساطر الزجرية في حق مافيا العقار، ولازالت أخرى في إطار التحقيق تبقى الأيام القليلة القادمة كفيلة بالكشف عن مخرجاتها.