عامل إقليم سطات يتعقب الموظفين الأشباح داخل العمالة
تدفع لهم الدولة المغربية أموالا طائلة من الميزانيّة العامة الإقليمية أو المحلية على رأس كل شهر، دون أنْ يبذلوا جهدا لقاء الأموال التي يحصلونَ عليها. تمّ التعاقُد معهم على أساس تقديم خدمة عمومية تعود بالنفع على البلاد والعباد لكنهم هجروا مكاتبهم وتفرغوا لأعمالهم الخاصة، أو تفرّغوا فقط لرعاية أبنائهم في المنزل طالما أنّ المُرتّب الشهريّ يُحوَّل إلى الرصيد كاملا غير منقوص وطالما الزوج ليس إلا رئيس المصلحة الذي لا يدخر جهدا في التستر عن زوجته، ومنهم من لم يهجُرْ مكتبه فقط بل هجر الوطنَ ورحل إلى الخارج، ومع ذلك يتمّ تحويلُ أجورهم الشهريّة إلى حساباتهم البنكيّة بانتظام. إنّهمُ جزء فقط من المُوظفونَ الأشباح.
في سياق متصل، يُمثل حضور الموظف إلى عمله وانصرافه في الوقت المحدد أحد مؤشرات الانضباط والالتزام، وتستكمل هذه الصورة حينما يتوج ذلك بحسن الأداء الوظيفي أي المردودية العملية واحترام متطلبات الوظيفة وتسهيل المعاملات مع المواطنين، وهذا شأن الموظف الناجح الذي يخاف ربه والمسؤولية الملقاة على عاتقه والمنظم في حياته، كما أن هذه الصورة من الالتزام تؤدي بطبيعة الحال إلى أن ينعكس ذلك على مستوى الإنتاج وقيمة العمل.
في المقابل هناك موظفون لا يمتلكون قدرا من الانضباطية أو احترام مهام الوظيفة، مما يؤدي إلى خلل متدرج في دورة العمل وكذلك تعطيل مصالح الناس، إضافةً إلى خلق صورة ذهنية سلبية لدى المجتمع عن تلك المؤسسة، مما يوجد نوعاً من التذمر وعدم الرضا، كل ذلك نتيجة عدم تقدير المسؤولية وعدم الالتزام بمتطلبات الوظيفة، من هنا برزت أهمية متابعة حضور الموظفين وانصرافهم، عبر اعتماد نظام يتجاوز هفوات نظام التوقيعات من خلال "نظام البصمة" الذي يقال أنه الأفضل، إلى جانب أنه يُعد وسيلة لا يمكن التلاعب فيها حسب ما يزعمون، لكن هل يعني حضور الموظف بشكل يومي يحترم الوقت أن المردودية الوظيفية بخير، فبين وقت ارتشاف القهوة والانتهاء من قراءة الصحف اليومية وملأ ما تجود به من خانات الشبكة المتقاطعة تكون ثلاثة ساعات قد انقضت بالتمام والكمال، فهل يعني ذلك أن هذا الموظف الذي يحترم الحضور في الوقت دو مردودية وظيفية، كما أن ان اعتماد نظام البصمة يقتضي يتطلب إيجاد جهة تراقب العمل وأداء الموظف، علما ان المخول له بهذه المهمة قد يكون هو الآخر موظفا غير مسؤولا يطالب الآخرين بالانضباط وهو غير منضبط.
سياق هذه المقدمة، هو خبر محاولة اعتماد عمالة سطات لنظام البصمة لضبط حضور الموظفين بدلا من توقيع لائحة الحضور، لكن تطرح تساؤلات حول هذا الإجراء: من سيتابع تغيب رئيس المصلحة؟ من سيتكلف بمراجعة لوائح البصمات؟ هل يملك هذا الأخير من الضمير لجعل الموظفين سواسية أمام القانون؟
في سياق متصل، تجدر الإشارة إضافة للأسئلة التي سبق طرحها أن تطبيق نظام البصمة الإلكترونية يمكن التحايل عليه بعدة طرق كما يقع في كبريات الشركات العالمية من خلال صناعة بصمة الإصبع بشكل اصطناعي بخلط كمية من السليكون السائل مع الشمع وقطعة صلصال، أو صب رشفات من مادة الكلور على الجهاز لتعطيل جهاز البصمة، حيث أنها تساعد على تعطل الجهاز بمجرد ملامستها، كما تقوم العطور والكريمات بنفس الوظيفة لتتحول هذه المواد أيضاً إلى خلطة سحرية يتم بها تجاوز إكراه نظام البصمة…
صحيح، أن نية عامل إقليم سطات تستحق التنويه نظرا لمبادرته الشجاعة لتجويد خدمات الإدارة العمومية، لكن ربما إحصاء عدد الموظفين ومقارنتها بلوائح الرواتب الشهرية يعتبر أولوية أكثر من ذلك لأسباب سيعرفها بعد هذا الإجراء الصادم.
الموظفين الأشباح هم الذين لم تطأ قدمهم مقر العمل البثة ويتقاضون أجور سخية، الأشباح هم الذين زرعوا الأقفال في محيط عمالة سطات وقوضوها بعدما حجروا على العمال والولاة الذين تعاقبوا على إقليم سطات، الأشباح هم الذين ساوموا رجال الاعمال الذين حلوا بإقليم سطات لخلق نهضة اقتصادية قبل أن يقرروا الرحيل، الأشباح هم الذين ساوموا المقاولين الذين ترسى عليهم الصفقات لتجهيز أو تأثيث فيلاتهم، الموظفين الأشباح هم الذين لا ينقلون واقع الحال بكل صدق لمرؤوسيهم، الموظفين الأشباح هم الذين يشكرون هذا ويذمون هذا لمرؤوسيهم لغاية في نفسهم، الموظفين الأشباح هم الذين تقاعدوا وما زالوا يديرون كوليس التدبير والتراخيص والتنمية بالرموت (التيليكوموند)….



